عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تامر حسني: حفلات المغرب من أنجح محطات مسيرتي.. والأرقام لا تصنع النجاح - بوابة المدينة برس
قبل ساعات قليلة من اعتلائه منصة النهضة لاختتام الدورة الحادية والعشرين من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، حل الفنان المصري تامر حسني ضيفا على وسائل الإعلام خلال ندوة صحافية استحضر فيها علاقته الخاصة بالمغرب وجمهوره.
وقال تامر حسني إن الوقوف أمام الجمهور المغربي يظل من أنجح المحطات في مسيرته الفنية، مؤكدا أن حفلاته بالمغرب تحتل مكانة خاصة في ذاكرته، دون أن يكون في ذلك أي مجاملة، مستعيدا ذكريات حفله الأول بمدينة تطوان، الذي وصفه بالتاريخي من حيث الحضور الجماهيري. كما عاد إلى مشاركته السابقة في مهرجان “موازين”، معتبرا أنها حققت رقما استثنائيا في عدد الحاضرين.
وأوضح الفنان المصري أن هذا النجاح الكبير كان سببا في تأخر عودته إلى المغرب، موردا أنه كان يخشى ألا يظل ذلك الحب الجماهيري بالقوة ذاتها بعد سنوات الغياب، لافتا إلى أن “هذا الرقم يخيفني؛ لأنه يجعلني أريد دائما الحفاظ عليه وعدم خذلان الجمهور”.
وأكد تامر حسني أن علاقته بالمغرب لم تعد تقتصر على الفن؛ بل أصبحت علاقة عائلية أيضا، قائلا إن ارتباطه بالمملكة سبق زواجه من الفنانة المغربية بسمة بوسيل، قبل أن تصبح الروابط بينهما أقوى بفضل أبنائهما الذين يحملون، حسب تعبيره، العَلَميْن المصري والمغربي في المنزل.

وحرص المتحدث ذاته على توجيه التحية إلى المنتخبين المغربي والمصري وإلى جميع المنتخبات العربية، تقديرا لما تبذله من مجهودات.
وكشف صاحب “كفاياك اعذار ” أن فكرة تقديم ديو غنائي باللهجة المغربية كانت مطروحة منذ فترة طويلة ومقررة مع الفنان سعد لمجرد، وأنهما اشتغلا عليها بالفعل؛ غير أن ظروفا مختلفة حالت دون خروجها إلى النور، معربا عن أمله في أن يرى هذا التعاون النور خلال الأيام المقبلة.
وفي حديثه عن مفهوم النجاح، اعتبر تامر حسني أن الأرقام أصبحت جزءا أساسيا من صناعة الموسيقى؛ لكنها لا تمثل الحقيقة كاملة، موضحا أن منصات التواصل الاجتماعي قد تدفع الجمهور إلى الاستماع إلى عمل معين أو الترويج لأغنية بعينها.
واستدرك الفنان المصري أن الاحتكاك المباشر بالجمهور هو الفيصل الحقيقي في تقييم مكانة الفنان، مضيفا أن “الأرقام قد تكون خادعة أحيانا، بينما لقاء الجمهور على أرض الواقع لا يمكن التشكيك فيه”.

وتطرق إلى حضوره السينمائي، معترفا بأنه قلل من مشاركاته في السنوات الأخيرة؛ لأن نوعية الأفلام التي كان يقدمها سابقا لم تعد متوفرة بالشكل نفسه حاليا، مستثنيا فيلم “بحبك”، الذي كتبه وأخرجه لأول مرة، واعتبره تجربة ناجحة حققت أعلى الإيرادات وشكلت إضافة مهمة لمسيرته، معلنا عزمه على التركيز أكثر على السينما خلال الفترة المقبلة.
وعن أسباب ابتعاده عن برامج اكتشاف المواهب، أوضح تامر حسني أن فلسفته الفنية تقوم على الإحساس قبل قوة الصوت، متأثرا في ذلك بمدرسة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ؛ غير أنه لاحظ أن هذه البرامج أصبحت تمنح الأفضلية للأصوات المرتفعة التي تثير تصفيق الجمهور، بينما لا يحظى الأداء القائم على الإحساس بالاهتمام نفسه، وهو ما جعله يشعر بعدم الانسجام مع طبيعة هذه التجارب، رغم احترامه لها ولجميع المشاركين فيها.
وفي سياق آخر، أكد الفنان المصري أنه يحترم كل الأنماط الموسيقية الجديدة التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن الفن يتطور باستمرار وأن على الفنان أن يتقبل هذه التحولات ويتفاعل معها، مذكرا بأنه خاض تجارب موسيقية مختلفة من خلال تعاونات عالمية وأغان حملت أنماطا غير تقليدية ولا يستبعد تكرار ذلك مستقبلا.
وبخصوص المنافسة على المنصات الرقمية، شدد تامر حسني على أنها تظل متقلبة بطبيعتها؛ لأن كل فنان يصدر عملا جديدا يحظى بفرصته في تصدر الترتيب، مستحضرا الجدل الذي رافق تفوقه في إحدى الفترات على الفنان عمرو دياب في بعض المنصات، مؤكدا أنه احتفل وقتها بالإنجاز دون الإساءة إلى أي زميل، وأن عمرو دياب يظل فنانا كبيرا تعلم منه جيله الكثير كما تجمعهما علاقة احترام وصداقة بعيدا عن المنافسة التي يصورها البعض.

ولم يفت تامر حسني الحديث عن الفنانة المغربية بسمة بوسيل، إذ أشاد بأدائها خلال مشاركتها في حفل “بودشارت” ليلة أمس بمنصة النهضة، مؤكدا أنها قدمت عرضا ناجحا وسط تفاعل جماهيري كبير، وكشف أنه حرص على إرسال باقة ورد إليها قبل صعودها إلى المسرح، كما تابع الحفل رفقة أبنائه معربا عن سعادته بما حققته ومتمنيا لها مزيدا من النجاح.
ووصف المتحدث عينه تقنية الذكاء الاصطناعي بأنها تطور طبيعي في صناعة الموسيقى، معتبرا أن كل مرحلة تحمل أدواتها الخاصة، وأن الفنان مطالب بمواكبة هذه التحولات؛ لكن عبر الاستخدام السليم لهذه التقنيات بما يخدم الإبداع ولا يلغي دور الإنسان على غرار السوشل ميديا.
وعن تجربته في الإخراج السينمائي، أوضح تامر حسني أن دخوله هذا المجال جاء نتيجة خبرته الطويلة في الأعمال الرومانسية، سواء في الغناء أو السينما، ورغبته في تقديم رؤية خاصة لهذا اللون الفني، مؤكدا أنه قد يكرر التجربة مستقبلا إذا وجد المشروع المناسب.
وفي ختام الندوة، شدد تامر حسني على أن التراث الشعبي المصري يظل جزءا أصيلا من الهوية الموسيقية في بلده، معتبرا أن الأغنية الشعبية كانت دائما حاضرة في وجدان المصريين، وأن أسماء مثل رمضان البرنس أسهمت في ترسيخ هذا اللون الفني الذي لا يزال يلهم الأجيال الجديدة، قبل أن يختتم بالتأكيد على أن المقياس الحقيقي لأي نجاح سيظل دائما هو لقاء الفنان بجمهوره؛ لأن محبة الناس على أرض الواقع لا يمكن لأي منصة رقمية أن تعوضها.








0 تعليق