ضبط ممنوعات في سيارة دبلوماسية لجنوب إفريقيا يعيد نقاش الحصانة والتهريب - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ضبط ممنوعات في سيارة دبلوماسية لجنوب إفريقيا يعيد نقاش الحصانة والتهريب - بوابة المدينة برس

أثار توقيف السلطات الإسبانية سيارة تابعة لسفارة جنوب إفريقيا بالرباط، بتهمة تهريب الممنوعات، نقاشاً حول استغلال الامتيازات الدبلوماسية في أنشطة غير مشروعة.

وعلمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصدر مطلع أن عناصر من الوحدة الأولى المكلفة بقضايا الجبايات والحدود، التابعة لقيادة الحرس المدني الإسباني (La Guardia Civil)، أوقفت، الخميس، على مستوى معبر “تراخال” الرابط بين المغرب وثغر سبتة المحتل، سيارة محملة بتبغ الأركيلة (الشيشة) وبضائع أخرى، تحمل لوحة ترقيم دبلوماسية تابعة لسفارة جنوب إفريقيا بالمملكة المغربية.

وأكد المصدر نفسه أن الشخص الذي كان يستقل السيارة ألمانية الصنع، التي كانت متجهة إلى المغرب ويستعملها موظفو سفارة بريتوريا بالرباط، سيعرض أمام أنظار القضاء الإسباني، غداً السبت، بتهمة ممارسة نشاط التهريب عبر الحدود، مشيراً إلى أن الموقوف يحمل جنسية إحدى الدول الإفريقية، وتحديداً دولة غينيا.

عبد الرحمن مكاوي، خبير أمني، قال إن “السيارات والبعثات الدبلوماسية تتمتع بحصانة قانونية تمنع تفتيشها أو التعرض لها بموجب الأعراف الدولية”، مردفا: “تشمل هذه الحصانة أيضاً المراسلات والحقائب الدبلوماسية، إذ يمنع فتحها أو حجزها حتى وإن شُحنت عبر الحاويات المفتوحة، طالما أنها مختومة وتحمل البطاقة الدبلوماسية الرسمية، إلا مع وجود تدقيق أمني يفضح فعلاً إجرامياً بها”.

وأضاف مكاوي لهسبريس: “تاريخياً سُجلت حوادث تم فيها استغلال هذه الحصانات، ومنها واقعة شهيرة بين فرنسا والجزائر، إذ استُغلت الطائرات والمراسلات الدبلوماسية لتهريب الممنوعات مثل المخدرات والعملات الأجنبية، وهو الأمر الذي دفع دولاً مثل فرنسا إلى تشديد رقابتها وتتبعها لهذه التحركات بحذر”.

ولا يمكن تعديل أو تغيير هذه القوانين الدبلوماسية بسهولة لسد ثغرات استغلالها من طرف بعض الجهات، وفق المتحدث ذاته، “وذلك لأن الحصانة الدبلوماسية مُقننة ومحمية بموجب أعراف دولية صارمة واتفاقيات عالمية تاريخية، من أبرزها اتفاقية جنيف واتفاقية فيينا، التي تجعل من الحصانة الدبلوماسية أمراً يصعب انتهاكه”.

“ويبقى الحل الوحيد لمواجهة هذا الاستغلال هو الاعتماد على الرقابة الأمنية وضبط المخالفين في حالة تلبس تام؛ فالأجهزة الأمنية لا تملك حق فتح الحقائب أو تفتيش السيارات الدبلوماسية، فيما تقتصر صلاحية التدخل والاعتقال فقط عندما تتم عمليات التبادل غير القانونية خارج نطاق السيارة الدبلوماسية”، يورد مكاوي، وتابع: “تلعب الكلاب البوليسية والوسائل التكنولوجية المتطورة دوراً هاماً في الكشف عن المخدرات والمواد المحظورة وتحديد مكانها. ورغم قدرة هذه الوسائل على الاكتشاف فإن الشرطة تظل عاجزة قانوناً عن فتح الصندوق الخلفي للسيارة. ولا يحق للأمن التدخل وإيقاف الجناة إلا إذا ضُبطوا في حالة تلبس واضحة خارج السيارات الدبلوماسية”.

عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “الامتيازات الدبلوماسية التي تمنحها الدول والمنظمات الدولية هدفها الأساسي هو تسهيل مأمورية السلك الدبلوماسي، وتيسير العمل الدبلوماسي المشترك بين الدول، ولا تهدف هذه الحصانات أبداً إلى تشجيع بنية التهريب، أو محاولة الالتفاف على القوانين الوطنية والدولية؛ ولذلك فإن التوجه القانوني واضح في تأطير هذه الامتيازات لضمان عدم استغلالها في تجاوز الحدود”.

وأضاف الوردي لهسبريس أنه “أصبح من الضروري إعادة النظر في المنظومة القانونية الدبلوماسية لكبح جماح أي تلاعب أو استغلال لهذه البنية من طرف بعض أعضاء السلك الدبلوماسي، إذ يجب تكييف القانون الدبلوماسي الدولي لتجريم أفعال التهريب بوضوح، ورفع الحصانة الدبلوماسية مباشرة عن كل من يثبت في حقه ارتكاب مثل هذه التجاوزات الخارقة للقانون وتطبيق أقصى العقوبات في حقه”.

ويتم استغلال العمل الدبلوماسي، وفق المتحدث ذاته، في أعمال غير مشروعة كخيانة للأمانة، فيما تُمنح هذه الامتيازات بناءً على الثقة وتمثيل الدول وصون سمعتها، وزاد: “ثبوت مثل هذه الأفعال يؤدي إلى عواقب سلبية وخيمة تطال العمل الدبلوماسي برمته، كما يتسبب في فقدان الاحترام من لدن الدول المعتمد لديها، ويلطخ صورة الدول التي اعتمدت هؤلاء الأشخاص”.

وتابع الأكاديمي ذاته: “هناك دعوة موجهة مباشرة إلى البنية الدولية للتفكير بجدية في إيجاد آليات عقابية رادعة تشمل الحرمان النهائي من مزاولة العمل الدبلوماسي. ويجب أن تتكامل القوانين الدبلوماسية والمنظومة الدولية لتشديد العقوبات وتكثيف العمل الدبلوماسي لمواجهة قضايا التهريب، والاتجار بالبشر، والمخدرات، والجريمة العابرة للحدود، لما لها من أثر سلبي على السمعة الدولية”.

ويتطلب الوضع الراهن، حسب الوردي، “تحسيس الدبلوماسيين بضرورة تجنب مثل هذه الأفعال المشينة، وذلك من أجل الحفاظ على هيبة وسمعة العمل الدبلوماسي المشترك، الذي يجب أن يبقى بعيداً عن أفعال التهريب والتخريب التي تمنعها القوانين الدولية والداخلية للدول”، وواصل: “يدخل هذا التوجه في إطار الجهود الكبرى للمنظومة الدولية الرامية إلى ضمان وحفظ الأمن والسلم العالمي”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق