عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ورشات "جامعة الشباب الأحرار" بأكادير تستشرف تجويد "الدولة الاجتماعية" - بوابة المدينة برس
أكد ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن “الرهان الحالي للحزب ينصب على جيل شبابي مؤهل قادر على حمل المشعل وضمان استمرارية المشروع السياسي الحزبي” بالمغرب، مشيرا إلى أن “قرار تأسيس تنظيم الشبيبة يعكس عقيدة وتوجهات حزبية داخلية راسخة ترتكز على ضرورة إعداد ‘جيل المستقبل’ وتأهيله من داخل التنظيم.
وفكك عوكاشا، وهو عضو الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، خلال مشاركته في ورشة موضوعاتية حول “الحكومة من شرعية الإنجاز إلى شرعية المستقبل” بـ”جامعة الشباب الأحرار”، السبت بأكادير، مفهوم “شرعية المستقبل” مرجعا إياه إلى ثلاث ركائز بنيوية رئيسية: أولاها تتجلى في “الشجاعة السياسية المنبثقة من الإيمان بالوطن والالتزام بالعمل المنجز والنتائج المحققة”، وتكمن ثانيتها في “الثبات على المواقف الاستراتيجية والخيارات الكبرى دون الخضوع للتقلبات الظرفية أو الحسابات السياسوية الضيقة”، مما يقدم الحزب كإطار قائم على الالتزام السياسي الحقيقي تجاه الوطن والمواطنين. وتتمثل الركيزة الثالثة في “التصدي الحازم والمواجهة المباشرة لما وصفه بحملات التضليل والتبخيس الممنهجة التي تستهدف المجهودات الحكومية ومنتخبي الحزب وشبابه”، مؤطّرا ذلك ضمن “معركة تثمين الممارسة السياسية والمؤسساتية الجادة”.
منتقِلا لتقييم الأداء التنفيذي، شدد المتحدث، بحضور كل من رئيس الحزب ورئيس الحكومة، على أن “حكومة أخنوش تجاوزت منطق التدبير اليومي الروتيني نحو صياغة هيكلة إصلاحية بعيدة المدى”، مكرسة ما يُعرف بـ”شرعية الإنجاز” عبر الوفاء بالتزاماتها الدستورية وتقديم حصيلتها المرحلية قبل نهاية الولاية التشريعية.

كما لفت رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية إلى أن مواجهة إكراهات المالية العمومية في سياق اقتصادي معقد لم تتم عبر الحلول التقشفية السهلة، بل من خلال نهج إصلاحات جبائية شجاعة مكنت من تعبئة موارد مالية إضافية لتمويل الأوراش الاجتماعية والإصلاحات الهيكلية الكبرى.
وبالتأكيد على أن تحدي المرحلة المقبلة هو “استدامة المكتسبات وتجويد البرامج الجارية”، اختتم عضو الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية رابطا ذلك بـ”توفر الرؤية والكفاءة والإرادة السياسية”، منتقدا “الصراعات الهامشية” التي لا تسهم في تطوير السياسات العمومية أو تعزيز ثقة المواطن في العمل السياسي.
الحماية الاجتماعية
من جهته، قارب أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ورش الدولة الاجتماعية من زاوية بنيوية شاملة، معتبرا أن “كرامة المواطن تشكل النواة الصلبة والمحور الأساسي لمختلف السياسات العمومية، وأن الحماية الاجتماعية تشكل إحدى الدعائم السيادية لهذا المشروع التنموي، إلى جانب إحداث إصلاحات جذرية في قطاعات التعليم والصحة والمرافق العمومية وتعزيز النمو الاقتصادي”.

وأشاد بيرو بالدينامية التفاعلية لحدثٍ تميز بنجاح تنظيمي وحضور واسع شمل شباب مغاربة العالم؛ مما يعكس ارتباطهم الوثيق بوطنهم ورغبتهم في الإسهام في الأوراش التنموية، منوها بشعار الجامعة الذي يضع الشباب كقاطرة حقيقية لمواكبة مسار المغرب نحو التقدم والازدهار.
وعن الدولة الاجتماعية، أوضح عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، متحدثا في ورشة “الحماية الاجتماعية.. مكاسب حكومية لصالح الأسرة المغربية”، أن “فلسفتها تتبلور في تقديم إجابات واقعية وميدانية لمختلف أشكال التفاوت والإحساس بعدم المساواة والإنصاف؛ وذلك من خلال ضمان ولوج عادل ومنصف للخدمات الحيوية تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية والمبادئ الدستورية المؤطرة التي جعلت الدولة الاجتماعية فلسفة ومنهجا ورؤية عمل ترتكز على برامج تستهدف الأسرة المغربية”.
كما ركز المتدخل عينه على أهمية إرساء آليات الحكامة والتقييم المبني على مؤشرات القياس الدقيقة، مستشهدا بملف الهدر المدرسي كنموذج لضرورة تحسين المؤشرات وتحقيق الأهداف المحددة والمخرجات الفعلية، معرجا على “الهيكلة المؤسساتية والمالية الضخمة التي رصدت لتنزيل هذه الأوراش”، مبرزا الاعتماد على آليات السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان (…) مما جعل التجربة المغربية، وفقه، “نموذجا دوليا يحتذى به يساهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية وضمان استدامة التنمية والارتقاء بمسار البلاد نحو مصاف الدول الصاعدة”.

مأسسة الحوار كضامن للاستقرار
ركّز عبد الصادق مرشد، رئيس هيئة المتصرفين والأطر الإدارية التجمعيين، على “العلاقة الجدلية بين الاستقرار الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين”، معتبرا أن مختلف السياسات الحكومية المعتمدة جاءت بهدف ترسيخ الأمن الاجتماعي، وأن الضامن الأساسي لاستدامة السياسات واستمرارية الإصلاحات الكبرى يكمن في مناخ الثقة المتبادلة الذي نجحت الحكومة في ترسيخه مع مختلف شركائها الاجتماعيين والاقتصاديين؛ مما شكل أرضية ملائمة لمعالجة الملفات العالقة وتفادي الاحتقان وتأمين السير العادي للمؤسسات.
وأوضح مرشد أن الجهاز التنفيذي الحالي تمكن من إحداث تحول استراتيجي ونوعي في تدبير ملف الحوار الاجتماعي بعد سنوات طويلة من التعثر والجمود، لافتا إلى النجاح في مأسسته قانونيا وإجرائيا بما يضمن انتظام جولات التفاوض واستمراريتها كآلية بنيوية لإنتاج الحلول المشتركة.
وأشار المتحدث خلال ورشة سادسة (“حماية القدرة الشرائية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي”) إلى أن الكلفة المالية الإجمالية للحوار الاجتماعي بلغت حوالي 47 مليار درهم، وهي ميزانية ضخمة وجهت لمعالجة قضايا اجتماعية واقتصادية بالغة الأهمية والمشروعية؛ وفي مقدمتها الطي النهائي لملف التعاقد في قطاع التعليم، وتحسين المنظومة الأجرية حيث بلغ متوسط الأجر في الوظيفة العمومية نحو 10 آلاف درهم، فضلا عن الرفع الفعلي من الحد الأدنى للأجور في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، والزيادة في الحد الأدنى للأجور بالقطاع الفلاحي.

وأكد مرشد، في ختام مداخلته، أن إحداث المجلس الاستشاري للحوار الاجتماعي يمثل خطوة مؤسساتية رائدة ستسهم في تعزيز استدامة التواصل والتفاعل الإيجابي بين مختلف الفرقاء والشركاء، مبرزا في الوقت ذاته أن تفعيل الآليات الاقتصادية والمالية المرنة، ولاسيما ما يتعلق بإصلاحات وتدابير الضريبة على القيمة المضافة، يشكل أحد المداخل البنيوية والمباشرة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين في سياق السياسات العمومية الموجهة لحماية الطبقات الاجتماعية المختلفة وضمان الاستقرار المعيشي.
استعادة التوازنات المالية والاجتماعية
بدوره، قدم مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب “الحمامة”، قراءة تفصيلية لتدبير العمل الحكومي في ظل سياق اقتصادي دولي ووطني اتسم بأزمات مركبة ومتتالية.
وأوضح بايتاس، خلال مشاركته في أشغال الورشة سالفة الذكر، أن حكومة أخنوش واجهت منذ انطلاق ولايتها سنة 2021 ظاهرة التضخم المستورد الناتج عن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية منذ جائحة كوفيد-19 وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، فضلا عن الإكراهات الهيكلية المحلية الناجمة عن توالي سنوات الجفاف وتأثيراتها المباشرة على المقدرات الفلاحية والاقتصادية.

وأضاف القيادي في الحزب القائد للتحالف الحكومي الحالي أن هذه الوضعية الاستثنائية فرضت شجاعة في إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، حيث جرى التركيز الفوري على تنزيل الورش الملكي للدعم الاجتماعي المباشر الموجه للفئات الأكثر هشاشة بغلاف مالي يصل إلى 29 مليار درهم سنويا، أي ما يعادل 90 مليار درهم خلال ثلاث سنوات، بالتوازي مع منح أولوية لتعميم التغطية الصحية التي يستفيد منها اليوم نحو 11 مليون مواطن عبر نظام أمو تضامن لبناء ركائز الدولة الاجتماعية.
كما استعرض المتدخل عينه، خلال مشاركته في ورشة موضوعاتية حول “الحكومة من شرعية الإنجاز إلى شرعية المستقبل” بـ”جامعة الشباب الأحرار”، “حزمة الإجراءات والتدخلات الاستعجالية المباشرة لحماية القدرة الشرائية”.
وماكرو-اقتصاديا، أبرز مصطفى بايتاس “النجاعة البالغة للحكومة في استعادة التوازنات والسيادة المالية دون اللجوء المفرط للاقتراض، حيث تراجعت نسبة المديونية من 72 في المائة من الناتج الداخلي الخام عند بداية الولاية إلى نحو 66 في المائة مع متم سنة 2026، وانخفض العجز المالي من 7 في المائة إلى 3 في المائة متم السنة الجارية”، مؤكدا أن “المرحلة المقبلة تتطلب معالجة الاختلالات المرتبطة بقنوات التوزيع ودعم الإنتاج الوطني”.








0 تعليق