عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خبير يحذر من "الهندسة النفسية" الرقمية .. ويفضح مراحل تجييش الشباب - بوابة المدينة برس
أكد كرم الحسن، الخبير في الأمن السيبراني، أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة ليست وليدة الصدفة؛ بل هي نتاج عمل استخباراتي منسق يهدف إلى التأثير على الاستقرار الوطني.
وأوضح كرم، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن فهم هذه الاختراقات يتطلب العودة إلى التاريخ، حيث شبّه ما يقع اليوم بما حدث سنة 1859 قبل معركة تطوان، حين افتعلت إسبانيا أزمة لتصريف مشاكلها الداخلية وتوسيع حدودها الاستعمارية على حساب الأراضي المغربية، مؤكدا أن هذا المخطط التاريخي يعيد إنتاج نفسه اليوم بأساليب حديثة.
وفي تحليله للأسلحة الرقمية المستعملة لتجييش الشباب، كشف كرم أن هذه العمليات تعتمد بشكل مكثف على علم النفس الاجتماعي والسلوكي، حيث تتم ترجمة هذه العلوم إلى خوارزميات دقيقة لخلق عواطف رقمية تدفع الشباب لاتخاذ قرارات ميدانية خطيرة.
وشرح أن هذه العملية تمر عبر ثلاث مراحل أساسية تعتمد على الرياضيات والإحصاء والتحليل التوقعي، تبدأ أولا بصناعة الوهم الافتراضي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تقوم روبوتات رقمية خفية بتحليل أبعاد الوجه وحركة بؤبؤ العين وحساب مدة التركيز لقياس تفاعل المستخدم مع المحتوى بدقة بالغة.
وحسب كرم، تنتقل الخطة في مرحلتها الثانية إلى تحويل هذه القناعات الافتراضية إلى إجراءات ميدانية عبر ضخ محتويات موجهة ترفع من منسوب الغضب واليأس لدى المتلقي، وصولا إلى خلق حالة من الذعر الجماعي والاندفاع الذي يترجم إلى تكتل اجتماعي ينتهي بالخروج الجماعي.
وتتوج هذه “الهندسة النفسية”، وفق المتحدث عينه، بمرحلة التغذية العكسية، حيث يتكلف الضحايا أنفسهم بنشر مقاطع بث مباشر من الميدان؛ مما يخلق شعورا بالخوف من ضياع الفرصة لدى باقي المتابعين ويجرهم للمشاركة في السلوك نفسه.
وعلى المستوى الجيوسياسي، ربط كرم هذه الهجمات الرقمية باقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرا أن الهدف الخفي هو التأثير على الكتلة الناخبة لصالح تيارات شعبوية معينة، ودفع باقي المواطنين نحو العزوف السياسي.
كما تطرق إلى الاختراق السيبراني الواسع الذي تعرضت له مؤسسات مغربية سنة 2025، نافيا أن تكون الجزائر هي المنفذ المباشر نظرا لضعف بنيتها التحتية الرقمية، وكشف بالاعتماد على معطيات علمية أن الهجوم نفذته مجموعة “إي بي تي 34” الإيرانية بتنسيق مباشر مع المديرية العامة للتقنيات والاتصالات التابعة للمخابرات الجزائرية.
ولمواجهة هذه التهديدات الخطيرة، وجه الأستاذ كرم دعوة صريحة لتنظيم مناظرة وطنية حول التحديات الرقمية للخمسين سنة المقبلة، مشددا على ضرورة تحمل الأحزاب السياسية لمسؤوليتها الدستورية في تأطير المواطنين وسن تشريعات وقوانين تسمح بنقل الخبرات الأمنية لحماية الفضاء الرقمي المدني.
كما طالب بإصلاح جذري للمشهد الإعلامي المغربي وتخصيص مساحات أكبر للتوعية بالتكنولوجيا الحديثة، مؤكدا في ختام تقييمه على حتمية إصلاح المنظومة التعليمية عبر التركيز على تدريس الرياضيات والاجتماعيات والتاريخ والفلسفة منذ الصغر؛ وذلك لبناء مواطن محصن فكريا يمتلك حسا نقديا يجعله عصيا على الاختراق في حروب الجيل الجديد.
" frameborder="0">








0 تعليق