عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم مهرجان موسيقى "كناوة" يعزف على إيقاع التعدد والانفتاح في الصويرة - بوابة المدينة برس
تراثان ذَوَا بعد فرجوي وطقوسي مسجلان في قائمة التراث اللامادي للإنسانية لليونسكو التقيا لأول مرة بالصويرة: رقصة الأبطال الرواندية “إنتوري”، وفن “كناوة” المغربي، في حفل جمعهما مع تقاليد موسيقية أخرى، قبل أن يجدا طريقهما إلى شوارع المدينة العتيقة، لامّين متفرّجين من مختلف مدن المغرب وجنسيات العالم.
الصويرة، المدينة الميناء، والقلعة الإفريقية المنفتحة منذ تأسيسها قبل قرون على العالم عبر موقعها البحري الأطلسي الذي جعلها موئلا للقناصل والمعاهدات، مدينةٌ ذات إرث فني راسخ، استقطبت في عقود سالفة محبي فنون أبرزها “كناوة”، فضلا عن معروضاتها الفنية المغربية التي تميّز مختلف المدن العتيقة بالبلاد، لتصير اليوم محطة ضرورية لمحبي الفنون من العالم، خاصة خلال مهرجانها المنطلق منذ ما يقرب الثلاثين سنة، الذي لا يقتصر على ترديد “كناوة” بل يجاورها، ويحاورها، ويستفزها بتقاليد وإبداعات فنية مغربية وإنسانية أخرى، ليخلق له جمهورا خاصا يعرّف بارتياده لهذه المحطة السنوية، ويخلق بدوره برنامجا فنيا موازيا في شوارع المدينة.

مثل هذه الخصائص التي تمتزج فيها المدينة وموعدها الإبداعي، جعلت إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، المؤسسة الدستورية المعروفة بدعم الكتب ومواعيد القراءة والإبداع، يقول خلال فعاليات الدورة 13 من “منتدى حقوق الإنسان” بالصويرة، الجمعة، إن “هذا هو المهرجان الأكثر ديمقراطية في المغرب في نظري”.
ولا تقتصر برمجة “مهرجان الصويرة” على المنصات، التي تنتصر للمزج أكثر من أداء حصيلة أغاني كل مغنّ وفرقة، بل تمتد إلى الشوارع، وفضاءات التعليم الموسيقي المنهجي التي تلّم مكوِّنين ومكوَّنين من المغرب والعالم الأوسع مع “جامعة بركلي” مثلا، مع الانتصار لفنون أخرى مثل الفوتوغرافيا، وتنظيم ليلات موسيقية في فضاءات أكثر محدودية في فترة المهرجان مثل “دار الصويري” و”بيت الذاكرة” من أجل حفظ تراث “كناوة” في شكله الأصيل، وتقليده في الطرب، والتواجد، ونقل الموروث أيضا.
الفضاء العام لمدينة الصويرة خلال أيام مهرجانها خاصة لا يفترق وصوتين: طقطقة القباقب ونداءات النوارس، مع تنويعات أخرى موسيقية للفرق الحاضرة من أمكنة أخرى من القارة الإفريقية، أو قارات العالم الأخرى، بل وحتى موسيقى ‘التكنو’ التي يمكن وصفها بـ”الغربية المعاصرة”، التي تلمّ لساعات “المتواجدين الجدد” في قلب المدينة العتيقة عشيّة كل يوم.
وخلال سبعة وعشرين دورة من “مهرجان الصويرة”، نظّم ثلاث عشرة “منتدى لحقوق الإنسان”، ناقشت مواضيع متعددة من بينها الشباب، موضوع هذه السنة أيضا، غير بعيد عن الاحتجاجات الشبابية المغربية قبل شهور، التي عرفت بـ”جيل زد”، المحيل على عمر منتسبيها.

وفي كلمة الموعد، قالت نائلة التازي، مديرة ومنتجة المهرجان، إنه “لا حرية دون شباب، لأن الشباب في كل جيل يعيد تعريف ما الذي يعنيه أن تكون حرا”، كما أن “لا شباب بدون حرية”، وعبر العالم “تتضارب الأجوبة حول هل الغد سيكون أفضل من اليوم (…) في ظلّ عدم عدالة عبر العالم تطبع المسارات الفردية والجماعية”.
وقدّرت التازي أن ما يقدّم أحيانا في صورة مشاكل بين الأجيال، مثل “قضية الشباب”، قد يكون في واقع الأمر “قضية عدم مساواة”، مردفة أن الثقة تكبر كلما اندرج المواطنون عامة، والشباب من ضمنهم، في رؤية جماعية، وهَمّ مشترك “يحول الطاقة الجماعية إلى عمل”.
وحول موعد “كناوة وموسيقى العالم” السنوي بالصويرة، الذي يشدّ إليه الرّحال شبابٌ وغير شبابٍ من مختلف أنحاء المغرب والعالم، من بينهم من ينتقلون مشيا، أو عبر وسائل غير تقليدية فردية وجماعية، قالت المديرة المؤسسة للموعد: “الشباب يحملون هذا المهرجان منذ ثلاثين سنة، ويثقون فيه، ويحضرون، ويعودون؛ لأنه مكان نادر يتيح فرصة اللقاء والحوار والتبادل (…) وخلق الصداقات، واللقاءات المستدامة”.
لكن، “مهرجان كناوة” ليس موعدا للقاء والتبادل فحسب، بل ما يميزه هو إنتاج الجديد؛ صوت فني خاص به، لرهانه على “المزج” المفكّر فيه والعفوي بين الإبداعات، الذي لا يتصوره محطة عابرة بل “مسارا”؛ لأن “كل عمل إبداعي يولد من بحث مشترك، ومن زمن مخصص للاستكشاف والتبادل قبل أن يبلغ كامل قوته على الخشبة”، كما يقول ذلك دليل “مهرجان الصويرة كناوة وموسيقى العالم”.
وباقتباس مزدوج، مع تحوير، من الفيلسوف السنغالي سليمان بشير الديان، الذي استحضر في كلمته بالمهرجان اعتبار الكاتب الكيني نغوغي واتيونغو أن “الترجمة هي لغةُ اللغات”، يمكن القول إن “المزج الفني لغة الصويرة”.








0 تعليق