خبراء: دعوات اقتحام سبتة مضللة وتخفي مخاطر أمنية وإنسانية جسيمة - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خبراء: دعوات اقتحام سبتة مضللة وتخفي مخاطر أمنية وإنسانية جسيمة - بوابة المدينة برس

حذّر خبراء في مجالي الهجرة والرقمنة الشباب المغربي من الخطورة البالغة للانسياق وراء “دعوات تحريضية” جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاقتحام مدينة سبتة، يوم 15 غشت القادم.

وفسرت المصادر نفسها خطورة هذه الدعوات بكونها غير ملمة بطبيعة الوضع الميداني حالياً، الذي يشهد كثافة أمنية ومراقبة دقيقة وجاهزية غير مسبوقة للسلطات المغربية والإسبانية. ومن جهة أخرى يحتمل أن تكون وراء الدعوات جهات محددة ليست من أولوياتها سلامة المستهدفين، أو أن ينتهي المطاف بالراغبين في المحاولة تحت أيدي شبكات الاتجار بالبشر.

وقال حسن بنطالب، باحث في شؤون الهجرة واللجوء، إنه “ينبغي التعامل مع هذه الدعوات بكثير من الحذر، فالتجارب السابقة أظهرت أن الدعوات التي تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي لا تستند غالباً إلى معطيات واقعية، بل تبني آمالاً غير مضمونة لدى الشباب”، مبيناً أنه “في ظل التنسيق الأمني الوثيق بين المغرب وإسبانيا، وتشديد المراقبة على طول السواحل والحدود، فإن فرص النجاح في العبور أصبحت محدودة جداً، بينما ارتفعت مخاطر التوقيف أو التعرض للإصابة أو حتى فقدان الحياة”.

كما أن هذه الدعوات، يضيف بنطالب لهسبريس، “قد تكون مدفوعة من جهات مجهولة تستغل هشاشة الشباب وإحباطهم، دون أن تتحمل أي مسؤولية عن النتائج الإنسانية والقانونية التي قد تترتب عليها؛ لذلك فإن الانسياق وراءها لا يمثل حلاً للهجرة، بل قد يؤدي إلى مآسٍ فردية وجماعية”، وفق تعبيره.

وتابع المتحدث ذاته: “الرهان على تاريخ 15 غشت باعتباره فرصة استثنائية للعبور يبدو غير واقعي في الظروف الحالية. صحيح أن بعض المحاولات السابقة ارتبطت بأعياد أو مناسبات وطنية، غير أن السلطات الإسبانية والمغربية أصبحت تدرك هذا النمط، وتستبق مثل هذه المواعيد برفع مستوى اليقظة الأمنية وتعزيز التنسيق الميداني”.

لذلك، وفق الباحث نفسه، فإن “اختيار هذا التاريخ لا يمنح أي أفضلية حقيقية، بل قد يؤدي فقط إلى تجمع أعداد كبيرة من الشباب في ظروف خطيرة، دون تحقيق الهدف المنشود”، وزاد: “الأهم من ذلك أن هذه الدعوات تعكس أزمة أمل لدى فئة من الشباب أكثر مما تعكس وجود فرصة فعلية للهجرة، وهو ما يستدعي معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفعهم إلى المخاطرة، بدل الاكتفاء بالمقاربة الأمنية وحدها”.

الطيب هزاز، الخبير في اليقظة المعلوماتية والمضمون الرقمي والمجال السيبراني، قال إن “التعامل مع هذه الدعوات المتداولة لاقتحام سبتة يوم 15 غشت يجب أن يكون بدرجة عالية من الجدية والقلق، لأنها تحمل كل مؤشرات الحملات الرقمية الموجهة وليست مجرد تفاعل عفوي”.

وأضاف هزاز لهسبريس أن الحديث هنا ليس عن “ترند” عابر، بل عن نمط يتكرر في عدة أزمات: “انتشار سريع ومكثف للرسائل نفسها، اعتماد حسابات مجهولة أو حديثة، وتضخيم مصطنع يوهم الشباب بوجود حشد جماعي جاهز للتحرك”، مبيناً أن “هذا سلوك رقمي منظم يُعرف في مجال الاستخبارات الإلكترونية بعمليات التأثير والتوجيه (Influence Operations)، حيث يتم استغلال الخوارزميات لإيصال رسائل مضللة إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين في وقت قياسي”.

والأخطر من ذلك، وفق المتحدث ذاته، أن جزءاً من هذه الحسابات “حسابات زومبي” تُدار من خارج المغرب، لكنها تتخفى خلف هوية محلية وتخاطب الشباب بلغتهم وتستهدف هشاشتهم النفسية والاجتماعية؛ والهدف ليس فقط نشر فكرة الهجرة، بل دفع الناس إلى اتخاذ قرارات خطيرة عبر خلق وهم أن “الجميع ذاهب” وأن الفرصة مضمونة وسهلة.

وزاد الخبير نفسه: “هذا تضليل رقمي ممنهج. لا توجد أي ضمانات، ولا توجد أي ‘عملية منظمة وآمنة’ كما يُروج. ما يتم بيعه للشباب هو حلم مزيف يخفي خلفه مخاطر حقيقية، من الاستغلال، إلى السقوط في شبكات الاتجار بالبشر، وصولاً إلى تهديد السلامة الجسدية”.

لذلك، وفق هزاز، فإن “الانسياق وراء هذه الدعوات ليس فقط خطأ، بل مخاطرة كبيرة”، مردفا بأن “كل المؤشرات التقنية تقول إن هناك من يضخم هذه الرسائل ويستثمر في انتشارها، مستغلاً هشاشة فئات واسعة من الشباب؛ والحذر هنا ليس خياراً، بل ضرورة”.

وشدد المصرح لهسبريس على أن المطلوب اليوم هو وعي رقمي صارم، قائلاً في رسالة للشباب: “لا تصدق كل ما يُنشر، لا تنجر وراء ‘الترند’، ولا تمنح هذه الحملات قوة إضافية عبر التفاعل معها. ما يبدو كحركة جماعية قد يكون في الحقيقة عملية تضليل مُحكمة، تُدار من وراء الشاشات وتدفع بالآخرين لتحمل العواقب على أرض الواقع”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق