"قصر الحمراء في ملتقى الثقافات" .. كتاب يجدد قراءة الأسطورة الأندلسية - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "قصر الحمراء في ملتقى الثقافات" .. كتاب يجدد قراءة الأسطورة الأندلسية - بوابة المدينة برس

رؤية جديدة لـ”قصر الحمراء” بغرناطة، أندلسيّ المنشأ إسباني الحياة اليوم، يقدمها المؤرخ التركي أدهم إيلدم، عضو أكاديمية المملكة المغربية، في كتاب أصدرته الأكاديمية بعنوان “قصر الحمراء في ملتقى الثقافات”، بعدما ترجمه إلى اللغة العربية المؤرخ محمد حبيدة.

ولا يقترح الكتاب “تاريخا شاملا” لقصر الحمراء، الذي صار أحد أبرز القبلات السياحية في إسبانيا؛ بل جولة في “النظرات” لهذا القصر الأندلسي، من لدن المغاربة والمغاربيين والعثمانيين والمشارقة خاصة، منبها إلى “تقاطع وتشابك الصور والأفكار والمرجعيات والكليشيهات والخيالات التي ميزت التاريخ الثقافي للعلاقات بين المركز والمحيط، بين الشمال والجنوب، بين الشرق والغرب، طيلة قرن الحداثة الطويل هذا”.

مؤلف العضو المشارك بأكاديمية المملكة المغربية والأستاذ بجامعة بوغازيتشي في تركيا والمشرف على الكرسي الدولي للتاريخ التركي والعثماني بـ”كوليج دو فرونس” ليس فقط دراسة للوثائق والتدوينات حول قصر الحمراء في القرن التاسع عشر خاصة، بلغات متعددة منها العربية والفارسية والتركية واللغات المدونة بالحرف اللاتيني؛ بل هو تفكير في “نشأة الأسطورة الأندلسية وطبيعتها ودلالتها، في تصورها” عبر المغارب، والعالم العربي والإسلامي، والعالم الغربي بدءا بإسبانيا.

وينتصر الكتاب، الصادر في أزيد من 500 صفحة، لـ”التاريخ المجهري”؛ “بتركيز مزدوج على صرح ‘قصر الحمراء’، وعلى جماعة من الأفراد المعروفين الموقعين بدفتر الزوار لهذا القصر”، وهو سجلّ للزوار يعود تاريخه إلى سنة 1829؛ ما “يطوق، من جهة، ميدان الدراسة بتفضيل موقع مخصوص عوض مجال شاسع كمجال الأندلس برمته، بينما يوسعه، من جهة أخرى، بإدراج عدد كثير من الأفراد الذين لم يكن بإمكانهم الإدلاء برأيهم في ظروف أخرى”.

ويجمع الكتاب بين “قصر الحمراء” وزواره، دارسا خمسة “أصناف”: بلاد المغرب الكبير، والمشرق، وتركيا، وإسبانيا، والغرب.

ويبدأ المؤلف من “الغرب”؛ لأن منه “نبعت صيغة قصر الحمراء الحديثة، والسردية في النصف الأول من القرن التاسع عشر”، فضلا عن أن “هذا المجمع البلاطي الشهير لسلالة بني نصر بغرناطة، آخر عاصمة عربية بشبه الجزيرة الإيبرية (…) أعيد اكتشافه (…) خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. (…) غربيا بدرجة أساسية”.

وفضلا عن جانب المراجع الأكاديمية، يقدم الكتاب في شقه “الغربي” انطلاقا من “التدوينات المحفوظة بدفاتر الزوار أمثلة ملموسة عن السٍّجالات بين الإسبان والفرمسيين أو بين المحافظين والليبراليين، أو أيضا عن المشاعر الموروفيلية أو الموروفوبية التي عبر عنها الزوار الأجانب وخاصة المحليين”.

وبهذا يعالج الكتاب أيضا “البعد الإسباني للمسألة، فيما يتصل بتصور إسبانيا والأندلس من طرف الملاحظين الغربيين، وأيضا بنشأة شكل محلي من أشكال الاستشراق الذي استهدف الماضي الإسلامي للبلاد، واستهدف بالمناسبة نفسها المغرب باعتباره هدفا جديدا لأطماع إسبانيا الاستعمارية”.

أما البعد المغاربي لزيارات أبرز مواقع غرناطة الأثرية، فقد كشفت دراسة دفاتر “قصر الحمراء” أن “المغاربيين، ومعظمهم من المغرب، شكلوا بحق أكبر جالية مسلمة زارته”، خلال القرن التاسع عشر. ثم يردف الكتاب: “لكن، إذا كانوا قد شكلوا الأغلبية، فإنهم تميزوا بالتحفظ والصمت، إذ اكتفوا في غالب الأحيان بتسجيل اسمهم من دون إضافة أدنى تعليق”.

ولأن “الزيارات المتكررة تشهد بالضرورة على اهتمام حقيقي”، فإن الكاتب استعان في ظل صمت عديد من الزوار عن كتابة دواعي زيارتهم وما حركته فيهم من مشاعر، بـ”غنى مصدر آخر من المعطيات لم يسبق له أن كان محط دراسة منسقة إلى حد الآن. يتعلق الأمر بالصحافة الإسبانية، الوطنية طبعا، ولكن المحلية بالخصوص، أي الغرناطية”، وما كانت تنقله من “توصيفات مفصلة” وتستقيه حول “مشاعر الموقعين”.

وعبر “قصر الحمراء”، يستكشف الباحث رؤى الذات وتأطيرات متنوعة ومتضاربة للماضي والمستقبل، الذي صار بدوره اليوم ماضيا، ويقدم أيضا تقاطعات مثيرة للانتباه حول “التراتبية” التي تستبطنها رؤى استشراقية وما تغذيه من صور نمطية، وتقوية تيارات معادية للإسلام تضفي راهنية عليها، واعتناق نخب من الدول ذات الغالبية المسلمة أو مجال الأندلس السالفة، لهذه التراتبيات حول بعضهم البعض: “الإسباني الذي يستشرق الموريين، والشاعر التركي الذي يحكم على قرطبة كونها ‘شرقية’ جدا، والمثقف العربي الذي يتهم ‘الجحافل التركية’ بإفقار الثقافة المصرية، والدبلوماسي العثماني الذي يستعمل اللفظ نفسه تماما، المطبَّق على الأفارقة، للحديث عن نهب أحد الأديرة بإسبانيا، وهذا المنظِّر الإيديولوجي المرتبط بـ’تركيا الفتاة’ الذي يحلو له أن يشدد على التعارض بين جمال الحضارة الأندلسية والحالة الراهنة لـ’عربي الصحراء الكسلان”.

ومن بين ما ينبه عليه كتاب الأكاديمي أدهم إيلدم عضو أكاديمية المملكة المغربية والمشرف على الكرسي الدولي للتاريخ التركي والعثماني بـ”كولويج دو فرونس” أن “الأندلس، رغم ثراء إرثها التاريخي، على النحو الذي ظهرت به خلال القرن التاسع عشر، تبقى أولا وقبل كل شيء صنعا، وابتكارا، وقضية غربية أعاد اكتشافها الشرقيون بواسطة الغرب، قبل أن يتمكنوا من أن يستخرجوا منها الأداة الضرورية لتشييد رؤيتهم الخاصة لهذا الإرث وتأويله”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق