عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم محلل أسواق مال: انخفاض الدولار إيجابي لكنه لن يخفض الأسعار فوراً |خاص - بوابة المدينة
محمد هشام محلل أسواق المال
أكد محمد هشام، محلل أسواق المال، أن التراجع الحالي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب لصالح العملة الأجنبية في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن السوق بات أكثر طمأنينة لقدرة الجهاز المصرفي على توفير النقد الأجنبي لتدبير الاحتياجات المختلفة.
حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي
وأوضح هشام في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن تحسن التدفقات الدولارية يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها: ارتفاع حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، وتدفق التمويلات الخارجية، إلى جانب انحسار عمليات المضاربة على العملة الصعبة. وأضاف: "الانخفاض الحالي ليس مجرد حركة أرقام على الشاشات، بل هو رسالة واضحة من السوق تظهر انخفاض حدة أزمة ندرة الدولار مقارنة بالفترات السابقة".
المستفيدون وتأثير تراجع العملة على الأسعار
وحول القطاعات الأكثر استفادة من هذا التراجع، أشار محلل أسواق المال إلى أن قطاع الاستيراد يأتي في المقدمة، خاصة المستوردين للسلع ومستلزمات الإنتاج، تليهم الشركات التي تحمل التزامات أو مديونيات دولارية. كما تنعكس هذه الفوائد على قطاعات استراتيجية مثل: الأغذية، والأدوية، والسيارات، والأجهزة الكهربائية، والصناعات الاعتمادية.
ولفت هشام إلى أن الحكومة تستفيد بدورها من انخفاض تكلفة واردات السلع الأساسية والمواد البترولية والقمح، مشدداً على أن هذه الاستفادة تظل مشروطة باستمرار التراجع وعدم اقتصاره على حركة مؤقتة.
وفيما يتعلق باستجابة الأسعار في الأسواق المحلية، أوضح محمد هشام أن انخفاض الدولار لن ينعكس فوراً وبنفس النسبة على أسعار المستهلكين، مفسراً ذلك بوجود مخزون قديم لدى التجار تم شراؤه بأسعار مرتفعة، فضلاً عن انتظار الشركات لتأكد استقرار التراجع قبل تعديل قوائم الأسعار. وأضاف أن هناك مدخلات أخرى تؤثر على التسعير بخلاف سعر الصرف؛ مثل تكاليف التمويل، والأجور، والنقل، والطاقة، والضرائب، وهو ما يجعل تراجع الدولار عاملاً مساهماً في تخفيف الضغوط التضخمية دون أن يعني بالضرورة هبوطاً سريعاً ومباشراً في الأسعار، مشيراً إلى أن الأثر الحقيقي سيظهر تدريجياً في السلع الجديدة والقطاعات كثيفة الاستيراد.
السعر العادل ورؤية المستقبل
ورداً على تساؤلات حول ما إذا كان هذا الانخفاض اتجاهاً مستداماً أم هبوطاً مؤقتاً، شدد هشام على أن العبرة تكمن في طبيعة ومصدر التدفقات الدولارية؛ فإذا كانت ناتجة عن مصادر مستقرة كالصادرات، والسياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتحويلات المغتربين، فإن الجنيه سينجح في التماسك والصمود. أما إذا كانت مدعومة بتدفقات قصيرة الأجل (الأموال الساخنة في أدوات الدين)، فقد نشهد عودة للضغوط مع أي موجة خروج لتلك الأموال أو زيادة الطلب على الاستيراد.
وعن السعر العادل للصرف، أكد محلل أسواق المال أنه لا يوجد رقم ثابت يمكن تسميته بالـ "سعر العادل"، لكونه يخضع لمتغيرات مستمرة كالتضخم، ومعدلات الفائدة، وسعر برميل البترول، وحجم الاحتياطي. ورغم ذلك، يرى هشام أن نطاق (49 إلى 52 جنيهاً للدولار) يمثل منطقة توازن منطقية في ضوء المعطيات الحالية بشرط استمرار التدفقات واستقرار الاحتياطي.
واختتم محمد هشام تصريحاته قائلاً: "النزول تحت مستوى 49 جنيهاً يتطلب تحسناً هيكلياً ومستداماً في الموارد الدولارية الذاتية للدولة. وفي المقابل، فإن تجاوز مستوى 53 إلى 55 جنيهاً سيكون إشارة لعودة ضغوط الطلب. الاستدامة ومرونة سعر الصرف هما المفتاح الحقيقي، فالاقتصاد لا يحتاج فقط إلى دولار أرخص، بل إلى سوق طبيعي يعزز ثقة المستثمر والمستورد والمواطن على حد سواء، دون العودة لسياسات التثبيت الإجباري التي تجاوزناها".



0 تعليق