بنعلي: أحداث سبتة تثير مسؤولية الحكومة .. وتوحيد اليسار "خارج التاريخ" - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بنعلي: أحداث سبتة تثير مسؤولية الحكومة .. وتوحيد اليسار "خارج التاريخ" - بوابة المدينة برس

هاجم مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، الائتلاف الحكومي الحالي على خلفية موجات العبور الجماعي التي انطلقت خلال الأيام الماضية من سواحل مدينة الفنيدق في اتجاه مدينة سبتة المغربية المحتلة من طرف إسبانيا، معتبرا أن “ما وقع يثير بقوة فشل عدد من السياسات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالشباب”.

بنعلي، الذي تصادفت الأحداث المأساوية مع حضوره لحفل الولاء بالقصر الملكي بتطوان، تخليدا للذكرى السابعة والعشرين لتربع العاهل المغربي على العرش، قال، في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إن “الصور المتداولة تصدم حقّا بقسوتها”؛ غير أنها على أرض الواقع أكثر هولا وإيلاما، مبرزا أنها “توثق مشاهد مخيفة لشباب وأطفال يغامرون بأرواحهم في البحر”.

وأكد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية أن الأمر يتعلق بظاهرة “تسائل الجميع، وتُقدّم بعض الإشارات لفهم أبعادها السياسية”، معتبرا أن “خطورة القضية في أنها ترتبط أساسا بشباب ينتمي أغلبه إلى الفئات التي تحدثت عنها تقارير رسمية سابقة، أي فئة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتلقون أي تكوين (NEET)، والذين يحملون حلما مكسورا، يمكن تأجيله أمنيا وصده من عبور الحدود؛ لكنه سيظل ساريا، ولو كان في عمقه وواقعه مضلِّلا”.

وأضاف ضيف هسبريس أن عودة موجات بشرية كبيرة من محيط سبتة ومليلية تعكس اصطدام هؤلاء الشباب بـ”الحقيقة المرة” التي يعيشها من يصل إلى المدينتين، بعدما لم تعودا كما كانتا في السابق، حتى خلال فترة ازدهار التهريب المعيشي، مبرزا أن “عددا كبيرا منهم أدرك حقيقة الوضع فعاد من حيث أتى”. ومن ثمّ، لا ينبغي التعامل مع ما وقع من زاوية إنسانية فقط؛ بل باعتباره “جرس إنذار يكشف فشلا ملموسا في عدد من السياسات العمومية التي مست فئة يُفترض أن تكون الأكثر استعدادا لبناء المستقبل”.

“تجربة بملاحظات جلية”

استحضرت هسبريس تصريحا سابقا لبنعلي، أدلى به لدى تعيين عزيز أخنوش رئيسا للحكومة سنة 2021، وأشاد فيه بانتقال المغرب من “مشروع دولة إسلامية إلى مشروع دولة ليبرالية”، متسائلة عما إذا كان لا يزال متمسكا بالثناء نفسه لهذا التوجه بعد الاطلاع على ثمار الولاية الحكومية، فردّ بأنه “أساسا لا يتفق مع أي من المشروعين”، موضحا أنه كان يعتبر الأمر “تحصيلا حاصلا”، قبل أن يستدرك قائلا: “اليوم، يبدو لي أن معظم السياسات العمومية المرتبطة بالإنسان لم تكن موفقة، وهذه إحدى نتائجها”.

وفي إشارة مباشرة إلى الولاية الانتدابية الحالية، ذكر المتحدث أن “تعميم الخسارة مقابل خوصصة الربح، وتكريس اقتصاد الريع الذي يراكم الثروة في أيدي من لا يسهمون في إنتاجها، إلى جانب التعامل مع قطاعات حيوية كالصحة والتعليم باعتبارها مجرد قطاعات اجتماعية، بدل اعتبارها قطاعات استراتيجية تمس مختلف المشاريع التنموية؛ كلها عوامل ولّدت شعورا بانعدام الأمن والاستقرار، ورسّخت لدى المواطنين الإحساس بأن الثروة التي يساهمون في إنتاجها لا تعود عليهم بالقدر الذي تعود به على غيرهم”.

وربط القيادي السياسي هذا التشخيص بما سبق أن أشار إليه الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش بشأن وجود “مغرب بسرعتين”، مذكرا أيضا بتحذيرات مؤسسات مالية دولية من اتساع الفوارق الاجتماعية وما قد يترتب عنها من تقويض للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وإلى ذلك، اعتبر السياسي اليساري أن تجاوز مرحلة الإسلاميين كان “أمرا إيجابيا”؛ غير أن ذلك لا يبرر، حسب تعبيره، “تقديم مصالح الشركات الكبرى وكبار الفلاحين وفئات محددة على حساب المصالح الأساسية للفئات الاجتماعية الواسعة”، مؤكدا أن “المغاربة ينبغي أن يشعروا بأن الوطن وطنهم جميعا، وأن ثمار التنمية تعود عليهم بالتساوي”.

كما شدد على أن الأوراش الكبرى والبنيات التحتية ينبغي أن تتحول إلى فرص حقيقية للتشغيل، بما يضمن للشباب والفئات المحرومة العيش الكريم داخل وطنهم.

“أعطاب في التنزيل؟”

وفي تقييمه لورش الدولة الاجتماعية، أحال بنعلي على التمييز الذي أورده الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير بين الزمن الاستراتيجي للدولة والزمن الحكومي العابر لولايات الحكومة والبرلمان، معتبرا أن “الإشكال لا يكمن في الاختيارات الاستراتيجية، وإنما في طريقة تنزيلها من طرف الحكومة والمؤسسات المعنية، سواء على المستوى القانوني أو الإداري”.

وقال الأمين العام لحزب “الزيتونة” إن “عددا من الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها ورش الدولة الاجتماعية، يعرف خللا واضحا في التنزيل؛ وهو ما يدفع كثيرا من المواطنين، رغم إيمانهم بمستقبل البلاد، إلى التساؤل عن مدى الجدية في بناء هذه الدولة، خاصة في ظل ظرفية تتسم بغلاء المعيشة وارتفاع معدلات البطالة”.

وأضاف المتحدث أن “بلوغ البطالة مستويات قياسية خلال هذه الولاية يمثل في حد ذاته جرس إنذار، خصوصا في بلد يعرف استثمارات عمومية ضخمة وأوراشا كبرى كان يُفترض أن تنعكس على خلق فرص الشغل”، معتبرا أن “ارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار اقتصاد الريع والمحاباة في الصفقات العمومية على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة كلها مؤشرات مقلقة”.

وذكر أن “المقاولات الصغيرة تظل الأكثر قدرة على خلق فرص العمل، كما أن الفلاح الصغير يسهم في تثبيت السكان بالعالم القروي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال تزويد الأسواق بالمنتجات الأساسية”، مشيرا إلى أن “استمرار تسجيل ارتفاعات كبيرة في أسعار مواد أساسية، مثل البطاطس والبصل والطماطم، بعد عقود من الحديث عن المشاريع الفلاحية الكبرى (بما فيها مخطط المغرب الأخضر) يفرض مراجعة عميقة للسياسات المعتمدة”.

“البديل اليساري المغربي”

وخلال حديثه عن واقع اليسار المغربي، ردا على سؤال هسبريس بشأن تشرذم مكوناته وعدم قدرته على تحقيق امتداد داخل الأوساط الشعبية بما يتيح له إحداث الفرق ميدانيا بعيدا عن الشعارات التقليدية، اعتبر بنعلي أن “الحديث اليوم عن توحيد اليسار يعد ضربا من العبث، بعدما كان في مرحلة معينة حلما راود عددا من القوى السياسية، وألهم أجيالا من المناضلين، وأثمر مبادرات ومواقف مشتركة”، قبل أن يبلغ حدودا لم يعد معها هذا الطرح كافيا.

وأوضح القيادي السياسي أن “إعادة إنتاج الصراع التقليدي بين المشروع الليبرالي والمشروع الاشتراكي لم تعد طرحا واقعيا في ظل التحولات التي شهدها العالم، خاصة منذ انهيار جدار برلين”، مؤكدا أن “الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في جعل الإنسان في صلب جميع السياسات العمومية”.

وأضاف بنعلي أن “المقاربة اليسارية، في جوهرها، تنطلق من الدفاع عن الفئات مهضومة الحقوق، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو البيئي أو السياسي”، معتبرا أن “كل معركة يكون فيها الإنسان الطرف الأضعف تستوجب تضافر جهود القوى التي تعتبر نفسها تقدمية وحداثية ويسارية من أجل خدمته والدفاع عن حقوقه”.

وشدد ضيف الجريدة، في هذا الجانب، على أن “الاستثمار في الإنسان يظل استثمارا منتجا، والمدخل الحقيقي للتقدم؛ لأن العنصر البشري يشكل أساس التنمية وركيزتها في مختلف الأمم، ولا سيما في عالم اليوم”، موضحا أن “المشروع الذي يدافع هو مشروع نابع من صميم المجتمع، يتيح للقوى المؤمنة بهذه القيم أن تتكتل حتى يصبح صوت الفئات الضعيفة مسموعا”.

كما اعتبر الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية أن “المعارك الاجتماعية هي التي ينبغي أن تحدد طبيعة التحالفات بين مختلف القوى اليسارية والحداثية، بل وحتى مع القوى القادمة من مرجعيات ومشارب أخرى، ما دامت تؤمن ببناء الدولة الاجتماعية”، مؤكدا أن “المغرب يواجه اليوم تحديات كبرى في ظل التحولات الدولية المتسارعة، واضطراب سلاسل الإمداد، والتغير المستمر في الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، وهي متغيرات تؤثر بشكل مباشر في أوضاع البلاد”.

وخلص مصطفى بنعلي إلى أن الفعاليات السياسية والحزبية المغربية “مطالبة اليوم بإعادة قراءة أدوارها، وإعادة ترتيب أولوياتها انطلاقا من متطلبات المرحلة، بما يخدم الدولة والمجتمع المغربيين”، ويستجيب للتحديات الراهنة والمستقبلية.

" frameborder="0">

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق