عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خبراء يناقشون التنمية بشمال إفريقيا - بوابة المدينة برس
في إطار أشغال الدورة الثانية والستين من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة احتضن نادي الصحافة السويسري بمدينة جنيف فعاليةً جانبية بعنوان: “التحول الطاقي والحوكمة وحقوق الإنسان: نحو مقاربة متكاملة للحق في التنمية في شمال إفريقيا”، نظّمها مرصد جنيف الدولي لحقوق الإنسان (IOPDHR-GENEVA-NGO)، بشراكة مع التحالف السويسري المغربي (ASM) ومنظمة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية (PDES)، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والفاعلين في مجالات حقوق الإنسان والتنمية والحوكمة.
وشهدت هذه الفعالية مشاركة خبراء دوليين وأكاديميين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وفاعلين مؤسساتيين، بهدف بحث التفاعلات المتزايدة بين التحول الطاقي والحوكمة الرشيدة والابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان، واستشراف سبل بناء مقاربة متكاملة تكفل الحق في التنمية.
وتندرج هذه المبادرة في سياق التحولات العالمية المتسارعة في مجال الطاقة، وما يرافقها من تحديات مناخية متزايدة، إلى جانب الحاجة الملحة إلى مواءمة السياسات العمومية مع مبادئ التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يضمن تحقيق انتقال طاقي عادل وشامل يحترم حقوق الإنسان ويعزز الحكامة الجيدة.
وتميزت الفعالية بمساهمة نخبة من الخبراء الدوليين المتخصصين في مجالات الطاقة والحوكمة والابتكار التكنولوجي والسياسات العمومية، إذ أسهمت مداخلاتهم في إثراء النقاش وتعميق التفكير الجماعي حول سبل إنجاح التحول الطاقي في إطار يحترم حقوق الإنسان ويعزز الحق في التنمية.
وفي هذا السياق استعرض رشيد ڭراوي، أستاذ المدرسة الفدرالية متعددة التقنيات بلوزان (EPFL)، التفاعل بين الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي، مبرزًا دور التقنيات الحديثة في دعم سياسات الطاقة المستدامة. كما قدمت خديجة بندام، رئيسة المجلس الدولي للجمعيات النووية (INSC)، رؤية حول تحديات الأمن الطاقي، وأهمية تنمية الكفاءات وتعزيز صمود البنيات التحتية في مواجهة التحولات العالمية.
من جهتها، سلطت إيزابيل شوفالي، الباحثة في العلوم ورائدة الأعمال المهتمة بقضايا الاستدامة، الضوء على الآليات الاقتصادية وأهمية التعاون الدولي والمقاربات المبتكرة الكفيلة بمواكبة انتقال طاقي شامل ومستدام؛ فيما قدمت تاتيانا لانشينا، المتخصصة في سياسات الطاقة والتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، تحليلاً للتحولات التي تعرفها الأنظمة الطاقية، وديناميات الاستثمار، وآفاق التعاون الدولي في هذا المجال.
وعكس تنوع المشاركين وتكامل خبراتهم الطابع متعدد التخصصات الذي ميز أشغال الفعالية، حيث تداخلت المقاربات الطاقية والاقتصادية والتكنولوجية والحقوقية في نقاش يروم استشراف سبل بناء نموذج تنموي مستدام، قادر على مواكبة التحولات التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا.
واستُهلت الندوة بكلمة ألقتها سيرالين سافاري، المديرة التنفيذية لنادي الصحافة السويسري، أكدت فيها أهمية توفير فضاءات للحوار والنقاش حول القضايا الطاقية وفق مقاربة شمولية تجمع بين الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، بما يسهم في بلورة حلول تستجيب للتحديات الراهنة والمستقبلية.
بعد ذلك تولى فنتسيسلاف سابيف تسيير أشغال الجلسة، حيث شدد في كلمته الافتتاحية على أن التحول الطاقي لا ينبغي اختزاله في بعديه التكنولوجي أو الاقتصادي، بل يتعين النظر إليه باعتباره تحولاً بنيوياً شاملاً، يرتبط بالخيارات المجتمعية، والتوازنات المؤسساتية، والمسؤوليات الجماعية، في إطار رؤية تضمن العدالة والاستدامة والحق في التنمية.

الخلاصات
أكدت إيزابيل شوفالي، الباحثة في العلوم ورائدة الأعمال المهتمة بقضايا الاستدامة، أن الولوج إلى الطاقة يشكل ركيزة أساسية للتنمية البشرية ومحركًا رئيسيًا للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، مبرزة الإمكانات التي تتيحها الطاقات المتجددة لتوسيع نطاق الوصول إلى طاقة نظيفة ومستدامة وبأسعار معقولة؛ كما تناولت تحديات تمويل البنيات التحتية الطاقية في إفريقيا، مشددة على أهمية تعزيز الثقة وتطوير آليات الضمان لتعبئة الاستثمارات، فضلاً عن الدور المتنامي للربط الرقمي والاقتصاد الدائري باعتبارهما رافعتين أساسيتين لنجاح التحول الطاقي.
من جانبها قدمت خديجة بندام مقاربة تربط بين التحول الطاقي والأمن الطاقي وتنمية الرأسمال البشري، مستعرضة نماذج وتجارب من منطقة شمال إفريقيا، ولا سيما المغرب، باعتبارها مؤشرات على التكامل الممكن بين التحول الطاقي والتنمية الصناعية وتعزيز جاذبية الاستثمار.
وأكدت بندام أن نجاح السياسات الطاقية يظل رهينًا بالاستثمار في التكوين والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب تمكين الشباب والنساء من الانخراط الفاعل في هذا الورش، داعية إلى اعتماد مزيج طاقي متوازن يجمع بين مختلف مصادر الطاقة، بما يحقق الأمن الطاقي والاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية.
بدورها تناولت تاتيانا لانشينا التحول الطاقي من زاوية انعكاساته الاقتصادية والصناعية، مؤكدة أن الاقتصادات المعتمدة على الموارد التقليدية مطالبة بتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتطوير سلاسل قيمة جديدة، وتشجيع الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيات النظيفة، مبرزة أهمية التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الشراكات الصناعية والإقليمية، باعتبارها عوامل حاسمة لمواكبة التحولات الجارية وإنجاح مسارات الانتقال الطاقي.
رشيد ڭراوي، أستاذ المدرسة الفدرالية متعددة التقنيات بلوزان، تناول في كلمة له العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي والتنمية، مبرزًا الإمكانات التي توفرها التقنيات الرقمية في دعم الابتكار، وتوسيع الولوج إلى المعرفة، وتحسين نجاعة السياسات العمومية، مع التنبيه في المقابل إلى التحديات المرتبطة بالاستهلاك الطاقي المتزايد للبنيات الرقمية.
كما تطرق المتحدث إلى قضايا السيادة الرقمية، وأهمية النماذج المفتوحة وبناء القدرات التكنولوجية الوطنية، مستشهدًا بعدد من المشاريع الاستثمارية في مجال الطاقات المتجددة بالمنطقة، باعتبارها مؤشرات على الفرص الواعدة التي يتيحها التكامل بين الابتكار التكنولوجي والتحول الطاقي والتنمية الصناعية؛ واختتم بالتأكيد على ضرورة تأهيل الأجيال الصاعدة للاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا الرقمية.

خلاصة النقاشات
أغنت المناقشات التي أعقبت المداخلات العلمية أشغال اللقاء، إذ فتح باب الحوار أمام المشاركين لتبادل وجهات النظر بشأن الآثار الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية للتحول الطاقي. وتركزت النقاشات على عدد من القضايا المحورية، من بينها تأثير الذكاء الاصطناعي على الطلب العالمي على الطاقة، والتحولات التي يشهدها سوق العمل وضرورة مواءمة المهارات مع متطلبات الاقتصاد الأخضر، إلى جانب أهمية إدماج حقوق الإنسان في السياسات الطاقية، وتنويع المزيج الطاقي، وتعزيز دور البنيات التحتية الرقمية في دعم مسارات التنمية.
وأكدت المداخلات والتفاعلات أهمية اعتماد مقاربات متكاملة تراعي الخصوصيات الوطنية لكل بلد، مع الاستناد إلى مرجعيات مشتركة تقوم على مبادئ المشاركة والمسؤولية والإدماج. كما شدد المشاركون على أن نجاح التحول الطاقي يظل رهينًا بتعزيز التعاون الدولي، وربط السياسات الطاقية بأهداف التنمية المستدامة، بما يكفل انتقالًا عادلاً وشاملًا يضع الإنسان في صلب الأولويات.
الاستنتاجات
خلصت أشغال الفعالية إلى أن التحول الطاقي يشكل رهانًا إستراتيجيًا لتحقيق التنمية المستدامة في شمال إفريقيا، وإلى أن الحق في التنمية يمثل الإطار المرجعي الذي يربط بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما أكد المشاركون أن جودة الحوكمة العمومية تعد شرطًا أساسيًا لنجاح السياسات الطاقية، في وقت أصبح الولوج إلى الطاقة والبنيات التحتية الرقمية والتكنولوجيات الناشئة من العوامل الحاسمة في تعزيز تكافؤ الفرص. وشددت التوصيات أيضًا على أهمية الاستثمار في الكفاءات والبحث العلمي والابتكار لتعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب ضرورة توطيد التعاون الدولي لمواكبة التحولات الطاقية وتسريع وتيرة الانتقال نحو تنمية أكثر استدامة وشمولًا.
ودعا المشاركون الدول إلى تعزيز الأطر التنظيمية والمؤسساتية الكفيلة بمواكبة التحول الطاقي، وإدماج مبادئ حقوق الإنسان في الإستراتيجيات والسياسات الطاقية، مع ترسيخ قيم الشفافية والمساءلة وتطوير آليات تقييم السياسات العمومية وتعزيز المشاركة المواطنة؛ كما أكدوا أهمية الاستثمار في البنيات التحتية الطاقية والرقمية، ودعم القدرات الوطنية والابتكار، فيما حثوا مجلس حقوق الإنسان على تعميق النقاش بشأن التفاعل بين الطاقة والحوكمة والحق في التنمية، وتشجيع تبادل الخبرات الإقليمية، وتعزيز المقاربات القائمة على الانتقال الطاقي العادل.
وفي السياق ذاته أوصت أشغال اللقاء المؤسسات الدولية بتعزيز آليات التمويل، ودعم نقل التكنولوجيا، ومواكبة جهود بناء القدرات الوطنية، كما دعت القطاع الخاص والفاعلين التكنولوجيين إلى تشجيع الاستثمار المسؤول، وتعزيز الابتكار المستدام، والإسهام في خلق قيمة مضافة محلية. وأكد المشاركون كذلك على الدور المحوري للمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في تنشيط الحوار العمومي، ونشر المعرفة، ومواكبة جهود التوعية والترافع، بما يسهم في ترسيخ نموذج تنموي أكثر شمولًا واستدامة.
وأتاحت هذه الفعالية الجانبية إبراز الطبيعة المتقاطعة للتحولات الطاقية والتفاعلات المتنامية بين السياسات الطاقية والحوكمة العمومية والابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان.
وأكدت النقاشات أن تحقيق تحول مستدام يقتضي اعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات الوطنية، مع الاستناد إلى مبادئ مشتركة تقوم على المشاركة والإدماج والتعاون الدولي والتنمية المستدامة.








0 تعليق