ياسين بونو - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ياسين بونو - بوابة المدينة برس

في ليلة كان يُفترض أن تكون ليلة عبور نحو نصف النهائي تحوّل ياسين بونو إلى البطل الوحيد وسط مشهد عام من الانكسار.

ولم يمنع حارس “أسود الأطلس” هزيمة “فريق محمد وهبي” أمام فرنسا بهدفين نظيفيْن، في نتيجةٍ زادت من مرارة طَعم الإقصاء من نصف كأس العالم بقطر 2022 أمام المنتخب ذاته، لكنه صنع من نفسه استثناءً وسط ركام تلك النتيجة، بأداء وُصف من طرف عدد من الصحف الدولية كما المغاربة بأنه “السد الحقيقي” المانع بين نتيجة محرجة وأخرى كارثية.

لم يكن اعتباطاً ولا عبثاً و”لا من باب المجاملة” تسليطُ جريدة رياضية فرنسية من طينة “ليكيب” الضوء على صمود بونو أمام هجوم “الديكة” التي هيمَن صُياحها طيلة التسعين دقيقة، مشيدة بحضوره القوي وردود فعله السريعة ودقة تمريراته القصيرة بقدمَيه، ومعتبرة الرجل واحداً من أعظم حراس المرمى في تاريخ الكرة المغربية.

غير أن الصحيفة ذاتها فتحت جرحاً آخر حين شكّكت في احتمال مواصلة بونو المشوار مع “الأسود” حتى مونديال 2030، وهو تلميح إلى أن حارساً في الخامسة والثلاثين قد لا يجد نفسه بين التشكيلات القادمة، وإنْ تركت الباب مواربا أمام إمكانية استمراره حتى كأس الأمم الإفريقية في يونيو 2027.

بونو حقق رقماً تاريخياً جديداً بعدما تصدى لركلة جزاء كيليان مبابي، ليرفع بذلك عدد الركلات المهدَرة أمامه في كأس العالم إلى سبع ركلات، متفوقاً بذلك على أسماء ثقيلة في تاريخ حراسة المرمى العالمية، مثل الألماني هارالد شوماخر، والإسباني إيكر كاسياس، والكرواتي دومينيك ليفاكوفيتش.

رقم يمنح “أبا إسحاق” مكانة خاصة في سجلات كأس العالم، ويؤكد أن حضوره في نقطة الجزاء لم يكن يوماً مجرد صدفة، وإنما ثمرةَ إستراتيجية مدروسة يعتمد فيها على “التحرك المبكر” نحو أحد الجانبين قبل تسديد الكرة، وهي الحيلة ذاتها التي أربكت لاعبي هولندا في دور الـ32 وكانت سبباً مباشراً في تأهل المغرب حينها… وحتى في ركلات ترجيح حاسمة أهّلت “كتيبة الركراكي” في ملاعب قطر قبل أربع سنوات.

ولا يمكن أن نختلف مع الزملاء في صحيفة “الشرق الأوسط” حين وضعوا الحارس في قلب معركة الصمود، معنونة مقالها بـ”بونو.. صمودٌ أخَّر سقوط المغرب”.

وكسِب بونو قلوب المغاربة وحبّهم بعد ستة تصديات حاسمة قام بها طيلة المباراة أمام فرنسا، تاركا خلف دموعه “بصمة استثنائية رغم وداع المغرب المونديال”، في إشارة إلى أن الخروج من البطولة لم يمحُ الأثر الذي تركه حارس تجاوز عمره الخامسة والثلاثين لكنه ظل الأكثر حضوراً بين لاعبي منتخبه.

الصورة التي بقيت الأعمق حفراً في وجدان المغاربة لم تكن تصدياته، بل دموعه بعد “صافرة النهاية”- التي أنهت أحلام ملايين المغاربة والعرب– في مشهد تأثره الشديد بالنتيجة، وتلقيه المواساة من أفراد الطاقم التحكيمي الأرجنتيني بينما كان بعض زملائه منشغلين بمصافحة اللاعبين الفرنسيين وتبادل الأحاديث معهم، ما جعل كثيرين يصفونه بـ”القائد الحقيقي” في تلك اللحظة، وقائد لا يحمل الشارة لكنه يحمل هم الجميع.

بين رقم قياسي عالمي تَحقق، وتصدٍ لركلة نجم فرنسي، ودمعة صادقة لم تُخفِها الكاميرات فلامست شِغاف قلوب المغاربة، يقف ياسين بونو اليوم في موقع “أسطورة وطنية”؛ حارساً قد لا يرتدي القميص الوطني في كأس العالم المقبل، لكنه ترك بصمة يصعب أن يمحُوها الزمن، شامخاً شموخ جبال الأطلس بين “الطالعين” في “بورصة هسبريس”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق