عم كمال أيقونة الإنسانية التي تداوي قلوب المرضى! - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم عم كمال أيقونة الإنسانية التي تداوي قلوب المرضى! - المدينة برس

في الوقت الذي تضج فيه المستشفيات بآهات المرضى وشكاويهم، وتتسارع فيه خطى الأطباء والممرضين، تقف ممرات مستشفى بهتيم شاهدة على نموذج إنساني فريد، رجل تجاوزت سنوات عمره الكثير، لكن نشاطه وهمته يافعان كشباب في مقتبل العمر.. إنه عم كمال درويش، المشرف الإداري الذي تحول بمرور الوقت إلى بلسم يداوي قلق المرضى وحيرتهم قبل أن يداويهم الطبيب.

منظم الأرقام.. وملاذ الحائرين!

على مدار يوم كامل من الرصد والمتابعة داخل أروقة المستشفى، لم يكن عم كمال مجرد موظف يؤدي عملًا روتينيًا؛ بل كان محركًا أساسيًا لمنظومة التعامل مع أصحاب البطاقات العلاجية. يستقبلهم بوجه بشوش، يمنح كل منهم دوره بانتظام، وينادي عليهم بصوت يملؤه الاحترام.


والقصة لا تقف عند حدود التنظيم، فالمريض بطبعه يخرج من بيته مثقلًا بالمرض والأسئلة: أروح فين؟ القرار هيطلع إمتى؟ أصرف العلاج منين؟ وفي غمرة انشغال الجميع، لا يجد هؤلاء المرضى ملاذًا للإجابة عن استفساراتهم سوى عم كمال. الغريب والمدهش أنه يجيب على الجميع برحابة صدر منقطعة النظير، وبأريحية ونبل شديدين، دون كلل أو ملل، وكأن كل مريض هو قريبه أو أحد أفراد عائلته.

المفارقة الصادمة.. تفانٍ بلا حدود وظروف قاسية!

الملامح المريحة والأسلوب الراقي الذي يتعامل به عم كمال مع المرضى، جعلتني كمتابع أجزم بأنه أحد كبار الموظفين المعينين رسميًا في المستشفى ويحظى بامتيازات خاصة تُفسر هذا الرضا النفسي والتفاني. لكن الصدمة الحقيقية تجلت عندما اقتربت وعرفت حقيقة الأمر.


عم كمال ليس موظفًا مثبتًا بوزارة الصحة، بل هو عامل تابع لإحدى شركات التأمين الخاصة (التي تتولى خدمات الأمن أو الإدارة في المستشفى)، ويعاني كغيره من طاحونة الظروف المعيشية الصعبة والرواتب المحدودة التي لا تكاد تفي بمتطلبات الحياة الأساسية في ظل الغلاء.

رغم ضيق ذات اليد وقسوة المعيشة، لم يبع عم كمال ابتسامته، ولم يفرغ شحنته في وجوه المرضى الغلابة، بل اختار أن يكون سندًا لهم، محتسبًا أجره وتفانيه عند الله.
 

رسالة إلى من يهمه الأمر!

إن نموذج عم كمال في مستشفى بهتيم هو رد بليغ على كل من يتعلل بضعف الإمكانيات ليقصر في عمله. هذا الرجل يثبت يوميًا أن الإنسانية والرحمة لا تحتاج إلى ميزانيات، بل إلى قلوب حية تشعر بآلام البسطاء.

من هنا، نرفع القبعة لـ عم كمال تحية وإعزازًا، ونوجه رسالة إلى إدارة مستشفى بهتيم، وإلى مسؤولي شركة التأمين التابع لها: إن هذا الرجل يمثل الواجهة المشرفة لكيانكم، وهو يستحق لفتة تكريم حقيقية، ونظرة عادلة لظروفه المعيشية، مكافأة له على ما يقدمه من جبر للخواطر في ممرات المستشفى كل يوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق