تأجيلات تعرقل "تقصي استيراد الأغنام" وسط فشل تنسيق الأغلبية والمعارضة - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تأجيلات تعرقل "تقصي استيراد الأغنام" وسط فشل تنسيق الأغلبية والمعارضة - بوابة المدينة برس

ينتهي أسبوعٌ آخر دون اتخاذ إجراء ملموس في مسار تشكيل لجنة تقصي الحقائق في موضوع الدعم الموجه لاستيراد الأغنام في المغرب، إذ فشلت الأغلبية والمعارضة في عقد “لقاء التنسيق” اليوم الجمعة أيضاً.

وبحسب المعطيات المتوفرة فقد كان مرتقباً أن يلتقي الطرفان (باستثناء التجمع الوطني للأحرار الذي أكد عدم انخراطه في المبادرة) يوم الإثنين من أجل التنسيق حول تشكيل اللجنة والمواضيع التي ستركز عليها، قبل أن تباشر فرق الأصالة والمعاصرة والاستقلالي للوحدة والتعادلية والدستوري الديمقراطي الاجتماعي فعلياً عملية توقيع طلب تشكيل اللجنة، لكن تم تأجيل الاجتماع إلى الأربعاء ثم الجمعة، دون أن يتم عقده.

وسبق أن أثار رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، خلال تواصل مع هسبريس في وقت سابق من الأسبوع، إشكالية “غياب الجدية” لدى أطراف الأغلبية، مشيراً إلى أن المعارضة أكدت أن التوقيع يظل المسألة ذات الأولوية والاستعجالية، وبعدها يمكن التنسيق.

من جانبه قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إن “كل طرف من الأغلبية يراوغ من جهته، إذ يتم تحديد موعد ولا يحضر الناس”، بتعبيره، نافياً أن يكون على علم بموعد اجتماع التنسيق، وقال: “ما فراسي منعاود. لم يتصل بي أحد”.

وحاولت هسبريس التواصل مع باقي رؤساء الفرق والمجموعة لاستقاء رؤاهم ومواقفهم حول التعثر الحاصل في المبادرة، دون أن يتم الرد على اتصالاتها.

الزمن والتوافق

اعتبرت مريم أبليل، باحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن “السياق الزمني الذي تبلورت فيه مبادرة طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق يجعل إمكانية استعمالها كأداة انتخابية واردة جداً”.

واستدركت أبليل، في تصريح لهسبريس، بأن “ذلك لا ينفي ضرورة تشكيل هذه اللجنة، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم وتساؤلات المواطنين بخصوص الدعم المقدم للاستيراد، فضلاً عن تراكم إلغاء شعيرة النحر السنة الماضية، وغلاء المواشي خلال مناسبة عيد الأضحى هذه السنة”.

وفي ما يتعلق بالزمن التشريعي أوضحت الباحثة ذاتها أن “القانون التنظيمي رقم 085.13 الخاص بلجان تقصي الحقائق ينظم فقط المدة الزمنية لاشتغالها، إذ يحددها في ستة أشهر قابلة للتمديد؛ على أنه عند توقف عمل اللجنة بإمكان رئيس المجلس المعني حلها”.

وأضافت المتحدثة ذاتها أن هذا القانون “لا يجيب عن سؤال إمكانية استمرار لجان تقصي الحقائق المشكلة عند نهاية ولاية تشريعية من عدمها”، مستدركةً بأنه “عبر عدد من المعطيات يمكن استنتاج صعوبة توريث هذه اللجان؛ فبخلاف مشاريع القوانين قيد المسطرة التشريعية تخضع لجان تقصي الحقائق لإكراه التموقع السياسي الذي قد يتغير بعد الانتخابات، لأن الحزب الذي يطالب باللجنة اليوم قد لا تصبح في الولاية القادمة من أولوياته”.

وتابعت أبليل بأن “التجربة المغربية في ممارسة لجنة تقصي الحقائق تظل ضعيفة”، مشيرة إلى أنه منذ سنة 2010، حين شكل مجلس النواب لجنة للتقصي في أحداث مخيم إكديم إيزيك وأعمال الشغب بمدينة العيون، لم يعد البرلمان المغربي إلى تفعيل هذه الآلية حتى اليوم.

ولا ترى الباحثة أن ضيق الزمن البرلماني المتبقي ضمن الدورة الربيعية قد يحول دون استكمال مسطرة تشكيل اللجنة، موردة: “إذا كان هناك توافق سياسي فلا يوجد أي مانع من تشكيلها واستمرارها في العمل، ما دامت لا تتطلب بالضرورة أن تكون الدورة التشريعية مفتوحة. ولجنة تقصي الحقائق لا تتطلب جلسة عامة”؛ لكنها أقرت بأن “الأمر يبدو، على المستوى العملي، صعباً”، لافتة إلى أن فرق ومجموعة المعارضة “لم تتمكن حتى الآن من عقد حتى اجتماع للتنسيق”.

“حسابات سياسية”

من جانبه قال رشيد لزرق، أستاذ جامعي ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، إن “تعثر التنسيق بين الأغلبية والمعارضة حول تشكيل لجنة تقصي الحقائق لا يبدو مجرد خلاف مسطري، بل يعكس حدود الثقة بين مكونات المؤسسة البرلمانية وطبيعة الحسابات السياسية المحيطة بتفعيل آلية رقابية استثنائية”.

وأوضح لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “هذه اللجنة ليست وسيلة للنقاش العادي، بل آلية دستورية هدفها جمع المعطيات حول وقائع محددة وتقديم خلاصات للمؤسسة التشريعية، لذلك فإن تأخر التوافق حولها يطرح سؤالاً حول مدى توفر الإرادة السياسية لتحويل الرقابة من خطاب إلى ممارسة فعلية”.

وبخصوص كفاية الزمن البرلماني اتفق الأكاديمي نفسه على أنه “يكفي إذا وجدت إرادة واضحة وتم تحديد موضوع اللجنة بدقة وضبط مسطرتها وآجالها”، واستدرك: “إذا ظل التنسيق مجرد إعلان سياسي دون انتقال سريع إلى إجراءات ملموسة فقد يُفهم الأمر كنوع من إدارة الوقت وامتصاص الضغط أكثر من كونه توجهاً حقيقياً نحو الرقابة”.

وقال المتحدث ذاته إن “هذا الاحتمال لا يخص الأغلبية وحدها، بل يمكن أن ينطبق أيضاً على أطراف أخرى قد تستعمل مطلب اللجنة لتحسين موقعها السياسي أو التفاوضي؛ لذلك يبقى المعيار الحاسم هو الانتقال من إعلان النوايا إلى تفعيل مؤسساتي واضح”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق