عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم القري: نجاح المنتخب المغربي يعكس تطور التنمية والاستثمار في الرياضة - بوابة المدينة برس
قال إدريس القري، الكاتب والباحث في الفلسفة والفن، إن ما حققه المغرب من تألق في كأس العالم مثل مساراً إستراتيجياً للتنمية والتحديث تحت قيادة الملك محمد السادس.
وأكد القري أن هذا الإبهار والانتشار لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة مسار امتد لسنوات وعقود، وربما قرون، إذ ظهر جلياً ارتباط تطور كرة القدم المغربية بشكل وثيق بالتطور العام الذي شهدته البلاد في مجالات الاقتصاد والدبلوماسية وباقي القطاعات البنيوية الشاملة.
وأوضح الباحث ذاته، خلال مشاركته ضمن برنامج “نقاش هسبريس”، أن قوة كرة القدم المغربية كمنت في تحولها إلى واحدة من أقوى أشكال العمل الدبلوماسي الفعال، أو ما تعرف بالقوة الناعمة، مبيناً أن مباراة واحدة للمنتخب الوطني قدمت من النتائج والترويج ما عجز عنه العمل التقليدي لسنوات بميزانيات مضاعفة، ما جعل الاستثمار في الرياضة أمراً حكيماً تجاوز النظرة السطحية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذا التألق عكس تميز التنمية البشرية في المغرب، ولا سيما من خلال تجربة أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي وصف فكرتها بـ”العبقرية والمستنيرة؛ فالأكاديمية، حسب تعبيره، لم تقتصر على تلقين التقنيات الكروية، بل ارتكزت على التربية على القيم، وتعميق الهوية والارتباط بالعلم الوطني، وهو ما تجلى في قتالية اللاعبين وروحهم المغربية الخالصة التي حملوها في دمائهم وجذورهم مهما كان بلد نشأتهم.
وفي سياق مقارنته مستويات الفرق عرج القري على إحدى المباريات الدولية، معتبراً أن وضع الفرق في مناخ كروي نظيف اتسم بالعقلانية والصرامة وتطبيق القانون كشف عن المستويات الحقيقية بعيداً عن أساليب الاستفزاز أو استغلال الثغرات، مؤكداً أن الفشل الحقيقي ظهر حين افتقدت الفرق القدرة على الصمود التكتيكي والنفسي.
وفي المقابل أشاد الباحث ذاته بالتلاحم الوجداني والروابط العائلية التي أظهرها المنتخب المغربي، كالعلاقة الإنسانية الخاصة التي جمعت بين المسؤولين واللاعبين، معتبراً أن القيادة الناجحة تطلبت توفير الظروف النفسية والاجتماعية التي ضمنت المردودية العالية.
وفي ما يخص الرؤية المستقبلية لاستغلال هذا الزخم، خاصة مع اقتراب مونديال ألفين وثلاثين، شدد المتحدث على ضرورة النهوض بالإنتاج الثقافي والفني والإعلامي لمواكبة التطور السياسي والرياضي، داعياً إلى إعادة بناء وتحديث منظومة التكوين الإعلامي والاعتماد على الكفاءة والتخصص.
وأكد القري أهمية خلق منصات إعلامية ذكية كانت قادرة على ترويج الهوية المغربية وجذورها العميقة، وتقديم المنتج السياحي والثقافي الغني من خلال سرد القصص والحكايات والقيم الإنسانية والجمالية التي وقفت وراء كل مظهر من مظاهر التراث المغربي، مثل اللباس والمعمار والطبخ والفنون، بدلاً من الاكتفاء بالترويج السطحي للمظاهر.
وانتهى الكاتب ذاته إلى التأكيد على أن الجمع بين شروط النهضة الحديثة، من عقلانية وبراغماتية في الإنجاز، مع الحفاظ على قيم الهوية المغربية من لطف وكرم وتآزر، كان السر الحقيقي وراء هذه العبقرية المغربية المستمرة.
" frameborder="0">








0 تعليق