باحثون يدحضون "أسطورة الأصول اليمنية" لأمازيغ المغرب وشمال إفريقيا - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم باحثون يدحضون "أسطورة الأصول اليمنية" لأمازيغ المغرب وشمال إفريقيا - بوابة المدينة برس

اعتبر الباحث أوراغ زين العابدين، مهندس معلوماتي وباحث في علم الوراثة، أنه “من الضروري أن يتم، بكيفية علمية، هدم الربط القسري بين أمازيغ المغرب واليمن”، موضحاً أنه “عام 2024 تقريباً عُثر على رفات في سقطَرَة، وهؤلاء هم الأقرب إلى الحميريين، مع أنه كان يُدَّعى أن صنهاجة وكتامة جاؤوا من اليمن، وأن جميع الأمازيغ ينحدرون من هناك”.

وذكر زين العابدين، خلال مشاركته في ندوة “المغرب في مرآة الاكتشافات الأركيولوجية الجديدة”، المنظمة في إطار الدورة العشرين من مهرجان “ثويزا” الثقافي بمدينة طنجة، أنه صار لدينا سند علمي يفك هذا الربط، وتابع: “أصبحت لدينا رفات ليمنيين من العصور الوسطى، وقارناها بالمغاربة، فماذا وجدنا؟ وجدنا أنه لا توجد أي علاقة باليمن نهائياً، بل لديهم مكونات وراثية أخرى مرتبطة بالنطوفيين، وبمكوّن زاغروس (Zagros) في إيران، وبالمزارعين الأناضوليين (Anatolian Farmers)”.

وأشار الباحث ذاته إلى “وجود استمرارية سكانية لديهم، إذ ظلوا معزولين في مناطقهم ولم ينتشروا؛ فلا علاقة لذلك بسد مأرب أو بغيره”، وأردف: “لدينا رفات من سطيف، وهي رفات نوميدية، ومن الجزر الكناري تحمل السلالة الأمازيغية E-M81، وقد وضعتُ أسفلها صورة الملك الموري بوغود (Bogud)”، وزاد: “وهذه الصورة تدحض التصور الذي يرى أن الموريين كانوا زنوجاً أو من سكان إفريقيا جنوب الصحراء”.

ومضى المتحدث قائلاً: “كانت لهم الصفات نفسها، ولا ينبغي أن يُنسَبوا إلى أوروبا أو إلى المشرق، فنحن في شمال إفريقيا لنا أصلنا المحلي واستمراريتنا السكانية، مع الإقرار بوجود مكونات وهجرات أخرى، لكن الدراسات تركز على المكون المحلي بوصفه العنصر الغالب”، مورداً أن “الملك بوغود، الذي عاش نحو سنة 49 قبل الميلاد، كان يحمل كذلك مكونات محلية”.

وأوضح زين العابدين أن “السلالات المعروفة عالمياً هي السلالات المهيمنة، ولا نقصد بذلك أنها سلالات نقية، لأن الهجرات كانت موجودة دائماً”، وواصل: “لكن علماء الأنثروبولوجيا والوراثة يركزون على السلالة الأكثر انتشاراً في كل منطقة، ولذلك في شمال إفريقيا تسود السلالة E-M81 لدى أغلب الأمازيغ، وفي مصر تسود E-M78 لدى أغلب المصريين المحليين، وفي إفريقيا جنوب الصحراء تنتشر E-M2”.

وذكر ضيف “ثويزا” أن السلالة R1b تسود في أوروبا، وفي الشرق الأوسط تنتشر السلالة J1 لدى أغلب العرب، مضيفاً أنه “رغم أن هذه السلالات ليست الوحيدة فإنها تبقى السلالات المهيمنة التي تُعتمد في الخرائط الوراثية، مع وجود اختلاط وسلالات أخرى في جميع المناطق”، لكن انتشار E-M81 يتركز في شمال غرب إفريقيا.

وأحال الباحث ذاته على السلالات الأمومية، مبرزاً دورها في اختلاف شخصين أمازيغيين في بعض الخصائص رغم انتمائهما إلى الأصل نفسه، واسترسل: “قد نجد أمازيغياً في الشمال يحمل مكونات أمومية ذات صلة بأوروبا، بينما نجد أمازيغياً في الجنوب يحمل مكونات أمومية مرتبطة بالمناطق الجنوبية، مع احتفاظهما بالسلالة الأبوية نفسها، أي إن لهما أصلًا أبويًا مشتركًا”.

واستحضر الأكاديمي دراسة أُنجزت سنة 2013 من طرف Bekada وآخرين، خلصت إلى أن نحو 84 في المائة من المغاربة ينتمون إلى سلالة أمازيغية، معتبراً أن هذا يدل على أن أغلب السكان مازالوا ينتمون إلى الأصل المحلي، خلافاً لمن يزعم أننا أصبحنا خليطاً مماثلاً لما هو موجود في الولايات المتحدة أو البرازيل.

إلى ذلك تطرق زين العابدين إلى السلالة الفرعية E-Z5009 المنحدرة من E-M81، التي تجمع أمازيغ الريف والأطلس وسوس، مسجلاً أن أغلبهم يشتركون في جد واحد مهم عاش تقريباً في حدود سنة 300 قبل الميلاد.

من جانبه نبه يوسف بوكبوط، الباحث في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، إلى أنه مازال هناك اليوم في شمال إفريقيا، من ليبيا إلى موريتانيا، إشكال كبير يتعلق بالهوية؛ حيث مازال كثير من الناس لا يعرفون إلى أي أصل ينتمون، مورداً أن بعضهم مازالوا يتصورون أنهم جاؤوا من الكويت أو اليمن، مع أن ذلك، من الناحية التاريخية، يصعب إثباته.

وأشار بوكبوط في كلمة له ضمن الندوة ذاتها إلى أنه “لا توجد في المغرب شجرة نسب موثقة تمتد بصورة متصلة لأكثر من 300 أو 400 سنة، بينما يدّعي البعض الانتماء إلى أصول تعود إلى ألفي سنة، وهو أمر غير ممكن تاريخياً”.

وشدد الباحث الأركيولوجي البارز على أن علم الوراثة يتيح الفصل في هذه القضايا بطريقة علمية، بعيداً عن الخطابات الشعبوية، منبهاً إلى أن هناك مختبراً جديداً يُشيَّد قرب طنجة، وهو “أمر مهم لأن القائمين عليه يدركون أهمية التحاليل الجينية”، ومتوقعاً أن “يلقى إقبالاً كبيراً من الراغبين في معرفة أصولهم بدقة، خصوصا أن من تحضر لديهم شكوك يستطيعون إجراء التحليل للتأكد علمياً”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق