عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم المنشاوي تبحث إطلاق مبادرة لتمويل وحدات الإسكان المتوسط - بوابة المدينة
وزيرة الإسكان
علمت «العقارية» من مصادر مطلعة، أن الحكومة تدرس المقترحات التي تقدمت بها مجموعة من كبرى شركات التطوير العقاري، بشأن إطلاق مبادرة جديدة للتمويل العقاري تستهدف وحدات الإسكان المتوسط التي ينفذها القطاع الخاص من خلال برامج تمويل طويلة الأجل وبأسعار عائد مدعومة تتناسب مع القيمة الحالية للوحدات السكنية، بما يساهم في دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتنشيط حركة المبيعات وتخفيف الأعباء التمويلية عن شركات التطوير العقاري.
ويأتي ذلك عقب تقدم مجموعة من كبار المطورين العقاريين بمذكرة عاجلة إلى الحكومة، طالبوا فيها بسرعة إطلاق المبادرة، مؤكدين أن السوق العقارية وصل إلى مرحلة أصبحت تتطلب تدخلًا تمويليًا جديدًا يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية التي شهدتها مصر والعالم خلال السنوات الأخيرة، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرار واحد من أكبر القطاعات المساهمة في الاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادي.
وقالت مصادر مطلعة لـ«العقارية» إن المذكرة أوضحت أن المطور العقاري المصري تحمل طوال السنوات الماضية أدوارًا تتجاوز طبيعة نشاطه الأساسي، بعدما أصبح يقوم عمليًا بالدور الذي تقوم به البنوك ومؤسسات التمويل، من خلال منـح العملاء برامــج سـداد تمتد إلى 10 و12 و15 عامًا، وهـو ما أدى إلى تجميد مليارات الجنيهات داخل محافظ الأقساط وتحمل الشركات أعباء تمويلية ضخمة، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى توفير السيولة اللازمة لاستكمال تنفيذ المشروعات والوفاء بمواعيد التسليم والتوسع في مشروعات جديدة.
وأضافت المصادر أن المذكرة أكدت أن المطورين أصبحوا يواجهون منظومة معقدة من المخاطر الاقتصادية، تشمل ارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة تكلفة التمويل المصرفي وتقلبات أسعار الصرف، والارتفاعات المتلاحقة في أسعار الحديد والأسمنت والخامات ومواد البناء، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والأجور، فضلًا عن التداعيات التي فرضتها المتغيرات الجيوسياسية العالمية والإقليمية على سلاسل الإمداد وأسعار مستلزمات البناء، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية.
وأوضحت أن استمرار شركات التطوير في تمويل العملاء لسنوات طويلة لم يعد نموذجًا اقتصاديًا قابلًا للاستمرار، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الأموال، حيث أصبحت الشركات مطالبة في الوقت نفسه بشراء الأراضي، وتمويل أعمال الإنشاء، والوفاء بالتزاماتها تجاه شركات المقاولات والموردين، مع الاستمرار في تمويل المشترين، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على التدفقات النقدية.
وأكدت المصادر أن المذكرة أشارت كذلك إلى أن عدداً من شركات التطوير بدأ يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع معدلات التعثر لدى بعض العملاء نتيجة الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما دفع بعض الشركات إلى إعادة جدولة الأقساط أو منح مدد سداد إضافية حفاظًا على استقرار التعاقدات، بينما اضطرت شركات أخرى في بعض الحالات إلى استرداد الوحدات وإعادة طرحها للبيع.
وأضافت أن المطورين أكدوا في مذكرتهم أن امتلاك العميل لدفتر شيكات عند التعاقد لا يعني بالضرورة امتلاكه القدرة على الوفاء بجميع الالتزامات المالية طوال فترة السداد، التي تمتد أحيانًا إلى خمسة عشر عامًا، في ظل تغير الظروف الاقتصادية أو الوظيفية أو المعيشية، وهو ما يفرض على الشركات تحمل مخاطر تمويلية إضافية لا تدخل ضمن طبيعة عملها.
وأوضحت المصادر أن المذكرة شددت على أن السوق المحلية تشهد تباطؤًا نسبيًا في القوة الشرائية، نتيجة تراجع القدرة المالية لشريحة من العملاء، في حين أن الطلب القادم من المصريين العاملين بالخارج، رغم أهميته، لا يستطيع وحده استيعاب جميع الطروحات العقارية الجديدة كما أن الطلب المتزايد من العملاء العرب والأجانب يمثل عنصر دعم مهم، لكنه لا يغني عن ضرورة تنشيط الطلب المحلي، باعتباره المحرك الرئيسي لاستمرار نمو السوق.
وأضافت أن شركات التطوير أصبحت أكثر تحفظًا في تحريك أسعار البيع خلال النصف الأول من العام الجاري، رغم استمرار ارتفاع تكلفة التنفيذ، حيث فضلت العديد من الشركات استيعاب جزء من الزيادات للحفاظ على استمرار حركة المبيعات وعدم خروج شرائح جديدة من العملاء من السوق وهو ما انعكس على هوامش الربحية، وزاد الحاجة إلى أدوات تمويلية جديدة تعيد التوازن بين تكلفة الإنتاج والقدرة الشرائية.
وترى شركات التطوير، بحسب المذكرة، أن المبادرة المقترحة ستنقل عبء التمويل طويل الأجل من المطور إلى منظومة التمويل العقاري، بحيث يحصل المواطن على قرض طويل الأجل بفائدة مناسبة، بينما يحصل المطور على قيمة الوحدة في توقيتات أسرع، بما يسمح بإعادة تدوير السيولة داخل المشروعات، والإسراع في معدلات التنفيذ، وطرح مراحل جديدة، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي.
وأكدت المصادر أن المطورين يرون أن إطلاق مبادرة جديدة للتمويل العقاري للإسكان المتوسط لن يخدم شركات التطوير فقط، وإنما سيحقق مكاسب واسعة للدولة والمواطن والقطاع المصرفي في الوقت نفسه، إذ سيساهم في رفع معدلات التملك وتحريك عشرات الصناعات المرتبطة بالقطاع العقاري وتعزيز معدلات التشغيل، وزيادة الاستثمارات، والحفاظ على استقرار أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.
واختتمت المصادر بأن المطورين أعربوا عن ثقتهم في تفاعل الحكومة مع المقترح، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب حلولًا تمويلية غير تقليدية تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، وأن إطلاق مبادرة تمويل عقاري جديدة للإسكان المتوسط سيمثل خطوة استراتيجية لدعم المواطنين وتنشيط السوق، وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار عجلة التنمية العمرانية، بما يحقق مصالح جميع أطراف المنظومة العقارية ويدعم الاقتصاد المصري.



0 تعليق