"الكولسة الجزائرية" في مونديال أمريكا الشمالية تفضح حقيقة قصر المرادية - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "الكولسة الجزائرية" في مونديال أمريكا الشمالية تفضح حقيقة قصر المرادية - بوابة المدينة برس

في واحدة من أكثر حلقات كأس العالم 2026 إثارةً للجدل كشفت المباراة الأخيرة من المجموعة السابعة، التي انتهت بالتعادل بين المنتخبين الجزائري والنمساوي، عن الوجه الحقيقي للنظام الجزائري الذي طالما وجه الاتهامات للمغرب بـ”التآمر” و”الكولسة” في كل محفل دولي رياضي أو سياسي، قبل أن يلجأ إلى الأسلوب ذاته في مباراة منتخبه مع النمسا، التي وصف الإعلام الإيراني أطوارها بالغريبة ونتيجتها التي أدت إلى إقصاء إيران بغير المفهومة.

وأثارت المباراة الكثير من الجدل، بعد توقف شبه كلي وملحوظ في نسق اللعب وتبادل تمريرات غير طبيعية بين لاعبي الطرفين، أعطت انطباعاً واضحاً للعيان بوجود رغبة متبادلة في الإبقاء على نتيجة التعادل التي تخدم مصالح المنتخبين معاً؛ ما يكشف عن تواطؤ الجزائر، وأمام أنظار العالم، في ممارسة “الكولسة” التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى أداة خطابية في يد نظام هذا البلد المغاربي، لتبرير الإخفاقات المحلية وقراءة الأحداث الدولية بنظرة مؤامراتية، ضد حليفها الإيراني الذي تتشارك معه الكثير من المواقف والتوجهات السياسية.

خطاب مظلومية

في هذا الصدد قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض: “إن ما حدث في مباراة المنتخبين الجزائري والنمساوي الأخيرة يثير الكثير من التساؤلات حول نزاهتها؛ فإذا تبين وجود تلاعب يرقى إلى مستوى الاتفاق المسبق قبل انطلاقها فإن الأمر يقتضي بالضرورة فتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات. ومع ذلك فإن عدم نظافة اللعب كان واضحاً للعيان ولا يحتاج إلى دليل، ولا سيما في الشوط الثاني الذي شهد توقفاً ملحوظاً وتمريرات غريبة تعكس وضعاً غير طبيعي لا يشرف كرة القدم”.

وأضاف بن زهرة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه القضية تجاوزت البعد الرياضي لتأخذ أبعاداً سياسية امتدت لعقود، إذ استدعت بعض الأطراف السياسية في الجزائر، مثل رئيسة حزب العمال، أحداثاً تاريخية كأزمة مباراة النمسا في كأس العالم بـ’خيخون’ سنة 1982 لتسجيل مواقف معينة”، مردفا: “من المثير للاستغراب أن تُبنى سردية كاملة لسنوات حول مظلومية المنتخب الجزائري ورفض ‘الكولسة’ والتلاعب، ثم يقع المرء اليوم في فخ تبرير لعب غير نظيف وتأهل غير مستحق، وهو ما أثار ردود فعل واسعة، وتحديداً من المنتخب الإيراني الذي تضرر مباشرة من هذه النتيجة”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “وسائل الإعلام الرسمية، وفي مقدمتها التلفزيون الجزائري، دأبت على كيل الاتهامات دون أدلة ملموسة لبعض الشخصيات الرياضية المغربية، مثل فوزي لقجع، متهمة إياها بالسيطرة على ‘الكاف’ وتدبير المؤامرات، لكن الواقع يكشف أن خطاب ‘الكولسة’ والمؤامرة لم يعد مجرد نقاش كروي، بل تحول إلى أداة أساسية وضمنية في الخطاب السياسي للنظام الجزائري؛ بهدف شحن الرأي العام داخلياً وتوجيه اهتماماته بعيداً عن الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة وأزمة الشرعية التي تعيشها البلاد”.

وخلص السياسي الجزائري المعارض إلى أن “النظام الجزائري يوظف الشغف بكرة القدم لخلق حالة مستدامة من العداء للمملكة المغربية، مستغلاً حتى نجاحاتها الكروية التي تولد نوعاً من الغيرة، كغطاء سياسي”، مؤكداً أن “هذا المزيج من ‘البروباغندا’ وتوجيه الرأي العام نحو روايات المؤامرات و’الكولسة’ نجح بشكل كبير في صرف أنظار الشارع الجزائري عن قضاياه المصيرية واهتماماته الكبرى”.

نهج انتهازي

في سياق متصل أوضح البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، أن “المعطيات الميدانية والسياسية المسجلة في تدبير النظام الجزائري مشاركة منتخبه في مونديال 2026 تبرز غياب عقيدة رياضية توظف لخدمة المصالح الحقيقية، وفق بوصلة دبلوماسية إستراتيجية قوية، بحيث أضحت السياسات الرياضية الخارجية لقصر المرادية تعاني من ضبابية شاملة في الرؤية، وبناءً على ذلك يظهر تداخل ملحوظ بين تحالفاته الدبلوماسية وارتباطاته بكيانات هشة تحركها مصالح ظرفية عابرة، ضمن مسارات تفتقر إلى مقومات الصداقة الدائمة أو التحالف الحقيقي”.

وتابع البراق شادي بأن “هذه العقلية الانتهازية تجعل النظام مستعداً في كل لحظة للتضحية بأقرب حلفائه، إذا ما استدعى ذلك موقعه الجيوسياسي أو خدمة ملف مرحلي يظن أنه يحقق له مكاسب تكتيكية، ولو كان ذلك على حساب المصداقية والعهود التي تعد أصلاً عملة نادرة في قصر المرادية”.

وأضاف المصرح لهسبريس أن “مباراة الجزائر والنمسا في المونديال شكلت مسرحاً فاضحاً لهذا النهج، حيث ثبتت شبهة التلاعب بنتيجة المباراة عبر مؤشرات دالة لا تقبل التأويل؛ فقد أظهرت طريقة اللعب الكاريكاتورية وتواطؤ اللاعبين في الميدان غياباً كاملاً للروح الرياضية، وتوجت المشاهد بفرحة عكسية مريبة للجماهير الجزائرية في المدرجات عند تلقي مرماها أهدافاً غريبة؛ ناهيك عن الأهداف التي سُجلت بطريقة تفتقر إلى أبسط قواعد التنافس الشريف، وهو ما يجسد طبيعة نظام اعتاد على الغدر حتى في أوقات الترفيه الرياضي”.

وبين الخبير ذاته أن “تورط النظام في التلاعب بهذه النتيجة لإقصاء المنتخب الإيراني يمثل دليلاً قاطعاً على السلوك غير الأخلاقي الذي يطبع قراراته، ما يكشف عن عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية في صياغة مواقف النظام”، مشدداً على أن “هذا النهج الانتهازي يتجلى في تناقض صارخ يضرب مصداقية هذا النظام، إذ يمارس الغدر الرياضي ضد إيران بينما تربطه بها علاقة توافق عقائدي وسياسي مريب”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق