باحثون: انكسار زخم التعبئة الرقمية يضعف محاولة اقتحام سبتة المحتلة - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم باحثون: انكسار زخم التعبئة الرقمية يضعف محاولة اقتحام سبتة المحتلة - بوابة المدينة برس

يعكس ضعف عدد المشاركين في محاولة العبور الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة، اليوم السبت 15 غشت، “انكسارا في زخم التعبئة الرقمية التي جرت خلال الأيام الماضية لمحاولة تكرار أحداث نهاية يوليوز، وفقدانَها عنصر المفاجأة، فضلا عن تشديد المراقبة واليقظة الأمنية”، وفق قراءات باحثين في الهجرة.

وكانت المعطيات الأمنية المتوفرة صباح اليوم السبت أفادت بتسجيل “تجمع عرضي لنحو 300 مهاجر غير نظامي بالمناطق الجبلية المحيطة بمدينة سبتة، أغلبهم من دول جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى”. وكشفت لاحقا، في حصيلة محينة حتى الساعة 14:45، عن توقيف 294 مرشحا للهجرة غير النظامية، من بينهم 248 من إفريقيا جنوب الصحراء و46 مغربيا.

وكانت مدينة سبتة المحتلة شهدت أواخر يوليوز، وخصوصا في الـ30 منه، تدفقات جماعية لعشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، غالبيتهم من المغاربة. وقد حصرت وزارة الداخلية المغربية عددهم في 40 ألف شخص، معظمهم عادوا لاحقا.

في المقابل، شددت قراءات الباحثين لجريدة هسبريس الإلكترونية على أن المقاربة الأمنية، التي شملت توقيف داعين إلى اقتحام سبتة المحتلة اليوم السبت وتشديد عمليات التدقيق بمحطات الحافلات والقطارات في المدن المغربية، “قد لا تكون وحدها السبب في الانخفاض سالف الذكر، خاصة مع اختلاف سياق محاولة اليوم واستحضار ما رافق التجربة السابقة من وفيات وإرجاع إلى المغرب يحتمل أنهما أثرا في الاستعداد إلى المغامرة”.

“انكسار التعبئة”

يرى أشرف الرابولي، باحث في قضايا الهجرة، أن “تراجع أعداد المحاولين اليوم إلى أقل من 300 شخص مقارنة بأحداث 31 يوليوز، يعود بالأساس إلى انكسار زخم التعبئة الرقمية العشوائية وفقدانها لعنصر المفاجأة، بعدما أدرك الشباب وعائلاتهم عدم جدوى هذه الدعوات المجهولة”.

وقال الرابولي في تصريح لهسبريس: “بدون شك، لعبت المقاربة الاستباقية للسلطات دورا حاسما في هذا التراجع؛ فالانتشار الميداني المسبق، وتأمين منافذ النقل وشبكات التوجيه واستعمال تقنيات حديثة كـ’الدرون’، عوامل أدت إلى محاصرة شروط التجمع في مهدها”، معتبرا أن هذا “نجاح إجرائي يُحسب للجاهزية الأمنية”.

في المقابل، أكدّ المتحدّث من موقعه باحثا في قضايا الهجرة أن “الضبط الأمني يتعامل مع العَرَض والتدفق اللحظي، بينما تشخيص الظاهرة يتطلب معالجة الجذر”.

وأوضح أن “الحلول المستدامة لا تستغني عن الأمن، لكنها تتطلب بالتوازي سياسات اجتماعية واقتصادية شاملة ترتكز على دعم التماسك الأسري، وتطوير برامج إدماج الشباب، وإعادة بناء أفق الأمل الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي، وبناء الثقة داخل المجتمع”.

مقاربة حاسمة؟

من جهته، أبرز حسن بن طالب، خبير باحث في الهجرة واللجوء، أن “التعامل مع رقم 300 شخص اليوم ينبغي أن يتم بحذر، وألا ننتقل مباشرة إلى استنتاج مفاده أن انخفاض العدد مقارنة بأحداث 30 و31 يوليوز يعني أن الظاهرة انتهت أو أن المقاربة الأمنية وحدها حسمت الأمر”.

وأكدّ بن طالب، في تصريح لهسبريس، أن “هناك بالفعل عاملا أمنيا واضحا لا يمكن تجاهله”، مشيرا إلى كافة الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المغربية.

وأوضح أن “محاولة اليوم جرت في سياق مختلف تماما عن سياق نهاية يوليوز: الحدود أصبحت أكثر مراقبة، والرسالة الأمنية أصبحت واضحة، كما أن تجربة المحاولة السابقة وما رافقها من وفيات ومخاطر وإعادات إلى المغرب يمكن أن تكون قد أثرت أيضا في استعداد الأشخاص للمغامرة”.

وشدد على أن “طبيعة الفاعلين أنفسهم، بمعنى حضور أكبر لمرشحين للهجرة من إفريقيا جنوب الصحراء، يعني أن ما جرى اليوم ليس بالضرورة إعادة إنتاج للمشهد الذي عايناه في نهاية يوليوز حيث برزت المشاركة الواسعة لشباب مغاربة”. ولذلك، حذر من “وضع كل هذه التحركات في سلة واحدة، لأن دوافعها وشبكات التعبئة ومسارات الوصول إلى المنطقة قد تكون مختلفة”.

وأضاف الخبير في الهجرة واللجوء أن تركيبة المشاركين في محاولة الهجرة اليوم، “تطرح سؤالا مشروعا حول كيفية وصول هذا العدد من مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء إلى المنطقة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن تنقل هؤلاء المهاجرين نحو شمال المغرب أصبح منذ سنوات أكثر صعوبة نتيجة تشديد المراقبة الأمنية على المسارات المؤدية إلى الشمال”.

وختم بأن “الرقم المسجل اليوم لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مؤشرا على تراجع الرغبة في الهجرة، وإنما باعتباره مؤشرا على أن القدرة على تحويل الرغبة إلى تحرك جماعي باتت أكثر صعوبة بسبب الإجراءات الوقائية التي سبقت 15 غشت”، شارحا: “بمعنى آخر، المقاربة الأمنية يمكن أن تمنع التجمع أو الوصول إلى الحدود، لكنها لا تلغي بالضرورة الدوافع التي تنتج الهجرة غير النظامية”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق