عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الجزائر تستنجد بمينسك لمواجهة تمدد الحكم الذاتي في الصحراء المغربية - بوابة المدينة برس
تواصل الجزائر توسيع تحركها الدبلوماسي خارج الدوائر التقليدية، من خلال تعزيز التقارب مع بيلاروسيا، أحد أبرز حلفاء موسكو، في خطوة تأتي بالتزامن مع تحولات متسارعة في موازين العلاقات الدولية وتزايد الاصطفافات المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا.
في هذا الإطار، استُقبل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة رسمية إلى مينسك، من قبل الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، في لقاء خصص لبحث آفاق تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق بين البلدين.
كما أجرى عطاف مباحثات مع نظيره البيلاروسي ماكسيم ريجينكوف، تناولت تقييم مسار التعاون بين الجزائر ومينسك، ومستوى تنفيذ خطة العمل التي اعتمدها البلدان عقب زيارة لوكاشينكو إلى الجزائر في دجنبر 2025، إلى جانب بحث فرص توسيع الشراكة في عدد من القطاعات ذات الأولوية.
وبحث الجانبان، وفق الرواية الجزائرية الرسمية، عددا من القضايا الإقليمية والدولية، في ظل ما وصفته بـ “التوتر المتزايد في العلاقات الدولية”، مع التشديد على احترام القانون الدولي وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية؛ وذلك بالتزامن مع سعي الجزائر إلى تنويع شراكاتها الدولية وتوسيع هامش تحركها، في ظل تغير مواقف عدد من العواصم بشأن قضية الصحراء المغربية، وتزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
حسابات مينسك
يرى عبد الوهاب الكاين، عضو تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن الانفتاح الدبلوماسي الجزائري على بيلاروسيا خلال عام 2026 لا يمكن فصله عن استراتيجية جزائرية أوسع تستهدف، في تقديره، تقويض الزخم الدولي المتنامي وراء مبادرة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، مشيرا إلى أن هذا الطرح يجد سنده في المسار الذي شهده النزاع منذ اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الذي أقر، وفق قراءته، بالحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية باعتباره الأساس الرئيسي للمفاوضات، بدلا من الاستفتاء على تقرير المصير.
وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حجم الاعتراف الدولي الذي راكمته مبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب الدلالة القانونية والدبلوماسية للقرار 2797، يشكلان بالنسبة إلى الفاعلين المدنيين المتابعين للملف عن قرب، “دلائل وحججا دامغة مؤيدة للموقف المغربي بأقصى ما تسمح به الأدلة المتاحة”، مبرزا أن هذه التحولات ولّدت في الوقت نفسه دوافع لإحداث تقارب جزائري مع دول موالية لروسيا، من قبيل بيلاروسيا، وهي تحركات تعكس، حسب تحليله، بحثا عن أوراق ضغط تعويضية في ظل تراجع فاعلية الأدوات الدبلوماسية الجزائرية التقليدية.
وأكد المهتم بنزاع الصحراء أن الموقف الدبلوماسي المغربي تعزز فعليا وبشكل ملموس منذ أواخر عام 2025 وفق معيار معقول، معتبرا أن هذا الأمر “موثق بقوة”، وأن الانفتاح الجزائري على بيلاروسيا يمكن وصفه بأنه رد فعل مضاد ومحدد الهدف تجاه هذا الزخم تحديدا، وإن كان مسار العلاقات الجزائرية-البيلاروسية قد سبق زمنيا التحولات الدبلوماسية الأخيرة، كما أن حجمه الاقتصادي يظل محدودا ويمكن تفسيره، جزئيا، باستمرارية التحالفات الجزائرية منذ الاستقلال، لكنه، في نظره، لا يحيد عن جهود الجزائر في حشد الدعم لجبهة البوليساريو وفرملة الجهود المغربية المرتبطة بنزاع الصحراء، وليس مجرد تحرك مرتبط بمصالح اقتصادية مستقلة بذاتها.
ولفت رئيس منظمة “أفريكا ووتش” إلى أن النظر إلى زيارة بيلاروسيا باعتبارها خطوة جزائرية لتعزيز العلاقات الثنائية بمعزل عن إفرازات نزاع الصحراء ينطوي على مخاطرة بالتقليل من مكانة هذا النزاع في الأجندة الدبلوماسية والسياسية الجزائرية، كما يؤدي إلى التقليل من شأن المناورات الجزائرية المستمرة على مختلف الأصعدة، والتي قال إنها “موثقة جيدا”، وتواصل من خلالها الجزائر، بمعية جبهة البوليساريو، التأثير في المسار التفاوضي والسياقات الدبلوماسية والسياسية المحيطة به.
وسجل الكاين أن الجزائر تتحرك بشكل استباقي لتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع بيلاروسيا بهدف كبح الجهود المغربية الرامية إلى ترسيخ مخطط الحكم الذاتي، مؤكدا أن الأمر يتعلق بتسويق ما وصفه بـ “مخطط قديم جديد” يروم الترويج والتثبيت لمفاهيم من قبيل “الشعب الصحراوي” و”تقرير المصير”، وغيرها من المفاهيم التي تستهدف، حسب تعبيره، “خلق حشد دولي لمواجهة الشرعية التي يحوزها المغرب لاستكمال وحدته الترابية”.
وتابع قائلا: “إن نزاع الصحراء المغربية يظل من أكثر النزاعات إثارة للجدل بسبب تدخل أطراف رئيسية على خط النزاع، من بينها الجزائر وزيمبابوي وجنوب إفريقيا وغيرها من الجهات الداعمة لجبهة البوليساريو على الساحة الدولية”، مشيرا إلى أن الملف يشكل موضوع مداولات مستمرة داخل مجلس الأمن الدولي.
وأورد المصرح لهسبريس أن رد الفعل الجزائري العلني على القرار 2797، ورفض توصيفه بأنه يعني التخلي عن خيار الاستفتاء، يستحق التوقف عنده، مذكرا بأن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف جادل، في مداخلته أمام مجلس الأمن، بأن القرار إذا تمت قراءته “قراءة صحيحة”، يحافظ على أربعة ثوابت، تتمثل في تجديد تفويض بعثة المينورسو، ووجوب إجراء مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، وإشراف الأمم المتحدة على العملية، فضلا عن التأكيد الصريح على حق تقرير المصير في ديباجة القرار وفقراته المنطوقة.
غير أن الكاين أبدى ميلا إلى قراءة امتناع الجزائر عن المشاركة في التصويت باعتباره تعبيرا عن “معضلة حقيقية”، موضحا أن التصويت بالموافقة كان سيحمل مخاطرة تفسيره تأييدا ضمنيا لتأطير الحكم الذاتي باعتباره الخيار الوحيد، في حين إن التصويت بالرفض كان سيحمل، في المقابل، مخاطرة الظهور بمظهر المتخلي عن بعثة المينورسو وعن خيار الاستفتاء الذي أنشئت البعثة أصلا من أجله.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية أحمد عطاف إلى مينسك، يضيف الكاين، رغم أن الروايتين الجزائرية والبيلاروسية تصفان الزيارة بأنها استمرار لخارطة طريق ثنائية اعتمدت عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى الجزائر في دجنبر 2025، حين وقع الطرفان حزمة من الاتفاقيات شملت الصناعة والزراعة والتعليم العالي والعدل والتعاون العسكري والتقني، إلى جانب خارطة طريق للتعاون الاقتصادي والعلمي للفترة 2026-2027.
ويرى رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن الأدوات التقليدية التي تملكها الجزائر في ملف الصحراء المغربية تتمثل في ثلاثة عناصر أساسية، أولها المناصرة المباشرة لجبهة البوليساريو داخل الهيئات متعددة الأطراف، وبخاصة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وثانيها الدعم الجزائري للطعون القانونية التي تقدمها الجبهة ضد اتفاقيات التجارة والصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أمام محكمة العدل الأوروبية، وثالثها التوظيف المغرض لصادرات الجزائر من الطاقة، وبخاصة إمدادات الغاز إلى جنوب أوروبا، باعتبارها رأسمالا دبلوماسيا غير رسمي.
وأجمل عبد الوهاب الكاين بالقول إن القرار 2797 وتراكم الاعترافات الثنائية يمثلان “تآكلا واضحا” في الأداة الأولى التي تعتمدها الجزائر، موضحا أنه في ظل هذه البيئة يمكن قراءة تعميق العلاقات الجزائرية مع مجموعة محدودة من الدول غير المنحازة للغرب، مثل روسيا والصين، والآن بشكل أكثر بروزا بيلاروسيا، باعتباره محاولة لتنويع الشراكات الدبلوماسية والاقتصادية، والحد من الاعتماد على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، حيث تراجعت، حسب تقديره، قدرة الجزائر على التأثير في ملف الصحراء المغربية.
وأشار المحلل السياسي ذاته إلى بروز ثلاث إشكاليات تضعف محاولات الجزائر الانفتاح على بيلاروسيا، أولها الإشكالية المرتبطة بالتسلسل الزمني؛ إذ تعود خارطة الطريق مع بيلاروسيا إلى زيارة لوكاشينكو إلى الجزائر في دجنبر 2025، أي قبل أكثر مراحل الصعود الدبلوماسي لمخطط الحكم الذاتي حدة، ولا سيما محادثات مدريد في فبراير 2026 والزخم اللاحق الممتد إلى منتصف العام نفسه.
أما الإشكالية الثانية، يضيف المتحدث، فتتمثل في طبيعة التبادل التجاري بين البلدين، الذي يتركز في منتجات الألبان والزيوت النباتية، ولا يتناسب، بحسبه، مع حجم الرصيد الدبلوماسي الذي تحتاجه الجزائر لتعويض فقدان اعترافات نحو 120 دولة على نحو ذي معنى، بما في ذلك الوزن السياسي لثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
أما الإشكالية الثالثة فتتعلق، يورد المصرح، بوضع بيلاروسيا نفسها، باعتبارها دولة معزولة دبلوماسيا وخاضعة لعقوبات غربية واسعة منذ عامي 2020 و2021، ولا تملك تأثيرا مستقلا يذكر على ديناميكيات مجلس الأمن الدولي أو مواقف الاتحاد الإفريقي بشأن الصحراء المغربية، وهي الساحات التي يحسم فيها، وفق تقديره، الجدل بين خياري الحكم الذاتي والاستفتاء.
وختم عبد الوهاب الكاين بالقول إن الجزائر لا يمكن فصل تحركها نحو تنويع الشراكات الدبلوماسية عن منطق نفعي، بما في ذلك اعتباره تحوطا ضد العزلة الدولية، مشددا على أن الإقدام على زيارة بيلاروسيا يتحدد في مواجهة زخم مخطط الحكم الذاتي، وهو ما يسند، في رأيه، “الصيغة السببية الأقوى” لهذا التقارب المشروط بالموقف من النزاع.
دبلوماسية الملاذ
من جانبها، سجلت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن الخارطة الجيو-سياسية لملف الصحراء المغربية تشهد تحولات جوهرية فرضتها النجاحات المتواترة للدبلوماسية المغربية، التي استطاعت تحويل مقترح الحكم الذاتي من مبادرة سياسية إلى مرجعية دولية للتسوية، مستندة في ذلك إلى مواقف واعترافات من قوى وازنة، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا، وهو ما أدى، بحسبها، إلى تضييق هامش المناورة أمام الأطروحات الانفصالية.
وأضافت لغزال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الزخم، الذي يكرس السيادة المغربية ويربط الاستقرار الإقليمي بتمكين الصحراويين من العيش والتنمية فوق أرضهم، وضع الجزائر أمام عزلة دبلوماسية متزايدة داخل عدد من دوائرها الغربية التقليدية، الأمر الذي دفع صانع القرار الجزائري إلى إعادة النظر في تحالفاته، والبحث عن داعمين سياسيين في معسكرات دولية بديلة لا تخضع للتأثيرات الغربية المتنامية لصالح المقاربة المغربية.
وأكدت الناشطة الحقوقية أن الانفتاح الجزائري المتسارع على بيلاروسيا يأتي في هذا السياق باعتباره خطوة استراتيجية تهدف إلى استغلال دبلوماسية المحاور لكسر طوق العزلة، موضحة أن الجزائر تسعى، من خلال تعزيز علاقاتها مع مينسك، الحليف الوثيق لموسكو، إلى تأمين منصات بديلة للتأثير في المسار الأممي، الذي ترى أنه بات يميل بصورة متزايدة نحو الواقعية السياسية التي يمثلها مقترح الحكم الذاتي المغربي.
كما عرجت المصرحة لهسبريس على زيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى مينسك، موردة أن خطط العمل المنبثقة عنها تتجاوز، في جوهرها، التعاون الثنائي لتشكل محاولة لخلط الأوراق الإقليمية وربط ملف الصحراء المغربية بالتجاذبات الدولية الكبرى بين الشرق والغرب، مراهنة على أن التقارب مع الدول التي تصفها بأنها خارجة عن الإجماع الغربي قد يوفر للجزائر هامش مناورة يسمح لها بتعطيل الجهود المغربية الرامية إلى إنهاء النزاع بطرق سلمية ومستدامة.
وعن دلالات هذا التحرك، ذكرت لغزال أن الاندفاع نحو بيلاروسيا يعكس، في عمقه، تراجعا في الخيارات الدبلوماسية الجزائرية، التي باتت، وفق قراءتها، تتحرك ضمن مساحات الرد أكثر من مبادرات الحل، في محاولة لتحجيم المكاسب المغربية عبر استدعاء اصطفافات الحرب الباردة إلى قلب القارة الإفريقية.
وأفادت بأن هذا النهج لا يمثل فقط هروبا من مواجهة الواقعية الدولية التي يجسدها مقترح الحكم الذاتي، بل يكشف أيضا عن رغبة في إطالة أمد النزاع عبر الارتماء في تحالفات تعاني بدورها من حصار دولي، بما يجعل التطلعات المشروعة للصحراويين في العيش بكرامة وتحقيق التنمية تحت سيادتهم الوطنية رهينة لحسابات جيو-سياسية ضيقة تفتقر إلى الأفق المستقبلي.
ونبهت المتحدثة إلى أن زيارة عطاف إلى العاصمة البيلاروسية تكتسي أهمية استراتيجية تتجاوز البروتوكولات الثنائية المعتادة، باعتبارها تأتي في ذروة أزمة الخيارات التي تواجهها الدبلوماسية الجزائرية نتيجة انحسار هامش مناورتها في الدوائر التقليدية، مشيرة إلى أن السعي نحو مأسسة العلاقة مع نظام ألكسندر لوكاشينكو عبر خطة العمل المعتمدة لعام 2025 يعكس رغبة جزائرية في إيجاد بدائل سياسية وعسكرية وتقنية بعيدا عن الضغوط الغربية.
وفي هذا الصدد، أشارت لغزال إلى أن هذا التحرك لا يمكن فصله عن التوقيت المرتبط بتزايد الاصطفافات الدولية حول الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدة أن اختيار الجزائر الانفتاح على أحد أبرز حلفاء موسكو يحمل رسالة دبلوماسية تجاه العواصم الأوروبية التي تقول إنها بدأت تميل بوضوح نحو تبني المقاربة المغربية، بما يجعل من مينسك، في تقديرها، منصة محتملة للالتفاف على العزلة ومحاولة ترميم التوازن الذي فقدته الجزائر في ملف الصحراء.
وعادت الناشطة الحقوقية لتؤكد أن هذا التوجه نحو المعسكر الشرقي جاء نتيجة للتراجع في قدرة الجزائر على التأثير في مراكز القرار الغربية، خاصة بعد التحولات في مواقف مدريد وباريس، اللتين كانتا تشكلان، وفق تعبيرها، “حجر الزاوية في الموقف الأوروبي”، معتبرة أن دعمهما الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية وجه ضربة للمقاربة الجزائرية وأفقدها إحدى أهم أدوات الضغط داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، أبرزت لغزال أن المغرب استطاع تحويل مقترح الحكم الذاتي من مجرد ورقة تفاوضية إلى مقاربة ذات حضور دولي وميداني، مستندا إلى زخم اعترافات دولية وافتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية في الأقاليم الجنوبية، فضلا عن نموذج تنموي شامل، معتبرة أن هذه المعطيات قلصت من تأثير الشعارات التقليدية المرتبطة بتقرير المصير، وجعلت من الصعب تجاهل الطابع العملي والمستدام للمبادرة المغربية.
وعن الدور الذي يمكن أن تؤديه بيلاروسيا بالنسبة للجزائر، أوضحت المصرحة لهسبريس أن مينسك تبدو بالنسبة للدبلوماسية الجزائرية بمثابة حليف استراتيجي في المحافل الدولية؛ إذ تراهن الجزائر على تنسيق المواقف مع بيلاروسيا داخل أروقة الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان لمواجهة التوجهات الغربية الداعمة للمغرب.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن الطموح الجزائري لا يتوقف عند التنسيق السياسي، بل يمتد إلى الاستفادة من الخبرات العسكرية والتقنية البيلاروسية في تحديث الترسانة الدفاعية، باعتبار ذلك أداة للردع الإقليمي، مقابل تقديم الجزائر نفسها كبوابة اقتصادية لبيلاروسيا نحو الأسواق الإفريقية، عبر مشاريع المناطق الحرة والطريق العابر للصحراء، قبل أن تضيف أن هذه المقايضة السياسية تهدف إلى بناء حائط صد جيو-سياسي يعوض إخفاقات جزائرية سابقة، من بينها عدم قبول عضوية الجزائر في مجموعة “بريكس”، وهو ما دفعها إلى البحث عن تحالفات ثنائية خارج المنظومة الغربية التقليدية.
ونبهت لغزال إلى أن الجزائر تتعامل مع بيلاروسيا باعتبارها حليفا سياسيا موثوقا لموسكو، في محاولة لجر ملف الصحراء المغربية إلى قلب صراع المحاور بين الشرق والغرب، موردة أن الجزائر تسعى إلى استخدام هذا التحالف كورقة ضغط استراتيجية بهدف عرقلة أي قرار أممي قد يكرس الحل المغربي، مراهنة على القوة الروسية وقدرتها على التأثير والتعطيل الدبلوماسي، بما يهدف إلى إعادة تدويل النزاع وإخراجه من سياقه الإقليمي إلى فضاء التجاذبات القطبية الكبرى.
وأفادت الخبيرة ذاتها بأن الاستراتيجية الجزائرية تواجه عوائق تجعلها أقرب إلى “دبلوماسية الملاذ الأخير” منها إلى خيار مستدام، موضحة أن الوزن الجيو-سياسي المحدود لبيلاروسيا، إلى جانب خضوعها لعقوبات دولية واسعة، قد لا يوفر للجزائر الزخم المطلوب داخل مراكز صناعة القرار العالمي.
كما حذرت مينة لغزال من أن الارتماء المفرط في هذا المحور قد يهدد المصالح الاقتصادية الجزائرية مع الشركاء الأوروبيين، خصوصا في قطاع الطاقة، بما يضع الجزائر أمام معادلة متناقضة بين حاجتها إلى السوق الأوروبية وارتباطاتها السياسية مع معسكر الشرق، قبل أن تخلص إلى أن الزخم المغربي المدعوم بواقعية الحكم الذاتي والتنمية الميدانية والشرعية الدولية يبقى أقوى من محاولات التشويش الدبلوماسي، مشددة على أن التحرك نحو مينسك لن يغير، في نهاية المطاف، “الحقيقة الراسخة” لمسار ملف الصحراء المغربية.







0 تعليق