عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بنسعادة يحذر من توظيف الذكاء الاصطناعي في التضليل والتأثير على الناخبين
هبة بريس – ع محياوي
في ظل التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مختلف مناحي الحياة، يبرز النقاش حول ضرورة إيجاد توازن دقيق بين الاستفادة من إمكاناته الهائلة وحماية المجتمع والمؤسسات الديمقراطية من الاستخدامات السلبية لهذه التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، يؤكد لطفي بنسعادة أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات كبيرة لخدمة المواطنين والمؤسسات، لكنه قد يتحول، في حال سوء استخدامه، إلى أداة للتلاعب بالمعلومة والتأثير في الرأي العام، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية.
وأوضح بنسعادة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في تحسين الولوج إلى المعلومة العمومية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز جودة الخدمات العمومية، وتحليل السياسات والبيانات بشكل أكثر فعالية، غير أن هذه الإيجابيات تقابلها مخاطر مرتبطة بتوظيفه في إنتاج ونشر الأخبار والمحتويات المضللة.
الانتخابات.. الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة
ويرى بنسعادة أن المجال الانتخابي من أكثر المجالات التي يمكن أن تتأثر بالذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى السرعة الكبيرة التي تتيحها الأدوات الرقمية في إنتاج وتوزيع المحتويات واستهداف فئات محددة من الناخبين.
وأشار إلى أن المحتويات التي يتم إنتاجها أو تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الصور والمضامين الرقمية، يمكن أن تؤثر في مواقف الناخبين، كما أن إنشاء شبكات منسقة قادرة على تضخيم رسائل معينة أو استهداف شرائح محددة قد يمنح بعض المضامين انتشاراً يفوق حجمها الطبيعي.
وفي المقابل، يمكن لهذه التكنولوجيا نفسها أن تصبح وسيلة لحماية العملية الانتخابية، من خلال المساعدة في رصد الحملات المنسقة، واكتشاف المحتويات المشبوهة، وتعزيز الأمن السيبراني للأنظمة المرتبطة بالانتخابات.
التشريع والشفافية.. مدخل أساسي لمواجهة الاستخدامات السلبية
ويعتبر بنسعادة أن مواجهة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تستدعي، في المقام الأول، وضع إطار قانوني واضح يحدد ضوابط استخدام هذه التقنيات، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية، مع اعتماد آليات رادعة ضد نشر المعلومات المضللة بشكل متعمد.
كما شدد على أهمية تطوير أدوات تقنية قادرة على رصد المحتويات التي تم إنشاؤها أو تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز حماية البنيات التحتية الرقمية من محاولات الاختراق والتلاعب.
ومن بين المقترحات التي تبرز في هذا الإطار، اعتماد قدر أكبر من الشفافية في المحتويات الرقمية، عبر تمكين المستخدم من معرفة ما إذا كان المحتوى قد تم إنتاجه أو تعديله بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو ما من شأنه مساعدة المواطنين على التمييز بين المحتويات الأصلية والمحتويات المصطنعة.
حماية المعطيات الشخصية مسؤولية مركزية
ولا تقتصر الإشكالات، وفق بنصادة، على الأخبار المضللة أو التأثير في الانتخابات، بل تمتد أيضاً إلى حماية المعطيات الشخصية.
فالاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي قد تدفع المستخدمين إلى مشاركة معلومات شخصية أو حساسة دون إدراك كامل لكيفية تخزينها أو معالجتها أو استغلالها، الأمر الذي يجعل حماية الخصوصية جزءاً أساسياً من أي سياسة وطنية للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الصدد، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين، إلى جانب تشجيع البحث والابتكار وتطوير حلول تقنية محلية تستجيب للخصوصيات والاحتياجات الوطنية.
المدرسة والسياسة.. الوعي قبل الرقابة
ويطرح بنسعادة التربية والتوعية باعتبارهما من أهم وسائل الوقاية، داعياً إلى إدماج مبادئ التعامل مع الذكاء الاصطناعي ضمن البرامج التعليمية، حتى يكتسب الأطفال والشباب القدرة على فهم إمكانات هذه الأدوات ومخاطرها.
كما يشدد على مسؤولية الفاعلين السياسيين في تقديم نموذج يحتذى به، من خلال الالتزام بقواعد أخلاقية واضحة، والابتعاد عن الاستخدامات المضللة للذكاء الاصطناعي، واعتماد الشفافية عند اللجوء إلى هذه التقنيات.
المغرب أمام فرصة لصناعة حلول محلية
ويرى بنسعادة أن المغرب لا ينبغي أن يكتفي باستهلاك الحلول التكنولوجية الجاهزة، بل يتعين عليه الاستثمار في البحث والابتكار وتطوير كفاءات وحلول وطنية قادرة على مواكبة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
فالرهان، بحسب هذا الطرح، لا يتمثل في وضع قيود تعرقل الابتكار، وإنما في بناء حكامة واضحة وشفافة ومسؤولة تجعل الذكاء الاصطناعي أداة لخدمة الإنسان وتعزيز التنمية، دون أن يتحول إلى بديل عن التفكير السياسي أو الحكم البشري.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها من توسع في استخدام الأدوات الرقمية، يبدو أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد نقاش تقني، بل أصبح جزءاً من النقاش حول مستقبل الديمقراطية، ونزاهة الانتخابات، وحق المواطن في المعلومة الموثوقة.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام المؤسسات وصناع القرار هو إيجاد معادلة تضمن الاستفادة من هذه التكنولوجيا المتطورة، مع وضع الضمانات القانونية والأخلاقية والتقنية الكفيلة بمنع إساءة استخدامها، بما يحفظ الثقة في المؤسسات ويصون حقوق المواطنين.



0 تعليق