عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خبراء: السباحة في السدود والوديان تهدد أرواح المغاربة وتستوجب الردع - بوابة المدينة برس
يحل اليوم العالمي للوقاية من الغرق، الذي يصادف الـ 25 من يوليوز من كل سنة، في وقت تتجدد فيه التحذيرات من ارتفاع حوادث الغرق بالمغرب خلال فصل الصيف، تزامنا مع توافد آلاف المواطنين على الشواطئ والوديان والسدود والمسابح بحثا عن الترفيه والتخفيف من وطأة الحرارة المرتفعة.
ويرى خبراء وفاعلون مدنيون أن الظاهرة لا ترتبط فقط بغياب الوعي بالمخاطر، بل أيضا بعدم احترام التحذيرات المتعلقة بمنع السباحة في بعض المناطق، داعين إلى اعتماد مقاربة استباقية تجمع بين التوعية والمراقبة والزجر لحماية الأرواح والحد من الخسائر البشرية التي تتكرر كل صيف.
في هذا السياق، أكدت إلهام بلفليحي، باحثة في التغيرات المناخية والمخاطر البيئية والكوارث الطبيعية، أن أشهر الصيف تشهد إقبالا كبيرا على الشواطئ والمجاري المائية والمسابح، غير أن جزءا من حوادث الغرق يرتبط بإقدام بعض المواطنين على السباحة في أماكن غير مخصصة لذلك.
وأوضحت بلفليحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن عددا من الشواطئ الخاضعة للمراقبة تتوفر على سباحين منقذين وإجراءات السلامة، في حين توجد شواطئ وأماكن مائية أخرى تحمل إشارات واضحة تمنع السباحة بسبب خطورتها، إلا أن كثيرا من الأشخاص لا يلتزمون بهذه التعليمات، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث الغرق.
ودعت المتحدثة إلى فرض غرامات مالية على المخالفين الذين يصرون على السباحة في المناطق المحظورة، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات من شأنها ردع السلوك الخطر وحماية المواطنين من المخاطر التي تهدد حياتهم.
وأشارت الباحثة ذاتها إلى أن السباحة في السدود تشكل خطرا خاصا بسبب طبيعة هذه الفضاءات المائية؛ إذ غالبا ما تكون الأعماق كبيرة وتوجد بها رواسب وأوحال قد تعيق حركة السباح وتزيد من احتمال الغرق، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتقنون السباحة بشكل جيد.
كما حذرت من الإقبال المتزايد على السباحة في بعض الوديان والأنهار دون التأكد من جودة المياه أو سلامتها الصحية، مشددة على ضرورة إخضاع هذه المواقع لدراسات بيئية وصحية دقيقة قبل تخصيصها للسباحة.
وأضافت أن بعض المجاري المائية قد تتأثر بتصريف المياه العادمة أو تحتوي على حشرات وكائنات ضارة، ما يجعلها غير مناسبة للاستجمام، داعية إلى توفير فضاءات آمنة ومراقبة، خاصة بالمناطق الداخلية التي تعرف درجات حرارة مرتفعة وتفتقر أحيانا إلى مرافق ترفيهية بديلة.
من جانبه، شدد عبد الكبير الجعفري، فاعل مدني، على أن تكرار حوادث الغرق خلال الصيف يستوجب تعزيز التدخلات الوقائية بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الحوادث.
وأوضح الجعفري، ضمن تصريح لهسبريس، أن السلطات المحلية ومختلف الأجهزة المعنية مطالبة بتكثيف المراقبة في الشواطئ والسدود والوديان التي تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين الذين يتجاهلون التحذيرات الرسمية.
واعتبر الفاعل المدني أن فرض غرامات مالية على السباحة في المناطق المحظورة يمكن أن يشكل وسيلة فعالة للحد من هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن حوادث الغرق لا تقتصر آثارها على الضحايا وأسرهم فقط، بل تستنزف أيضا جهود مصالح الوقاية المدنية والسلطات المكلفة بعمليات البحث والإنقاذ.
ويرى المتحدثان لهسبريس أن الحد من حوادث الغرق يتطلب مسؤولية جماعية تشمل الأسر والسلطات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، من خلال تعزيز ثقافة الوقاية وترسيخ احترام التعليمات والإرشادات المرتبطة بالسلامة المائية.
كما دعيا إلى إطلاق حملات تحسيسية واسعة خلال فصل الصيف تستهدف الأطفال والشباب بشكل خاص، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للمخاطر، مع تشجيع تعلم السباحة وقواعد الإنقاذ الأولية، وتعزيز الوعي بالمخاطر المرتبطة بالمجاري المائية غير المراقبة.
وبمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الغرق، يجدد الخبراء التأكيد على أن إنقاذ الأرواح يبدأ بالوقاية واحترام قواعد السلامة، مشددين على أن السباحة يجب أن تظل نشاطا ترفيهيا آمنا لا يتحول إلى مأساة بسبب التهور أو تجاهل التحذيرات.
ويؤكد هؤلاء الخبراء أن تشديد المراقبة بالمناطق الخطرة، وتوفير فضاءات سباحة آمنة، وتفعيل إجراءات الردع عند الضرورة، تمثل خطوات أساسية للحد من حوادث الغرق وحماية المواطنين خلال موسم الصيف، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على الشواطئ والفضاءات المائية بمختلف جهات المملكة.








0 تعليق