تداعيات أحداث سبتة تشعل الخلاف بين إسبانيا وإيطاليا حول "قيود شنغن" - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تداعيات أحداث سبتة تشعل الخلاف بين إسبانيا وإيطاليا حول "قيود شنغن" - بوابة المدينة برس

دخلت العلاقات بين إسبانيا وإيطاليا مرحلة جديدة من التوتر على خلفية تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، بعدما هددت الحكومة الإسبانية باتخاذ إجراءات مضادة إذا لم تتراجع روما عن القيود الحدودية التي فرضتها على القادمين من إسبانيا، في حين أكدت السلطات الإيطالية تمسكها بقرارها، معتبرة أنه يندرج ضمن مقتضيات حماية الأمن القومي ومراقبة الحدود.

وقالت الحكومة الإسبانية، في بيان رسمي صدر الجمعة، إنها تدعو الحكومة الإيطالية إلى إنهاء إجراءات التفتيش المفروضة على القادمين من إسبانيا، ومعاملة الإسبان على قدم المساواة مع باقي مواطني الاتحاد الأوروبي، محذرة من أنها ستكون “ملزمة باتخاذ تدابير متناسبة لحماية مصالح وكرامة مواطنيها” إذا لم يتم رفع هذه القيود قبل نهاية يوم الأحد المقبل.

ويأتي هذا التصعيد بعدما قررت إيطاليا تعليق العمل جزئيا باتفاقية شنغن في ما يتعلق بالقادمين من إسبانيا، مع تشديد المراقبة وإجراءات التفتيش على الحدود الجوية والبحرية، إضافة إلى تعزيز الرقابة على المعابر البرية، وذلك عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة، والتي وصلت خلالها أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى المدينة.

ووصف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الخطوة الإيطالية بأنها “طوربيد يستهدف الوحدة الأوروبية”، معتبرا أن القرار لا ينسجم مع مبادئ الاتحاد الأوروبي وحرية تنقل الأشخاص بين الدول الأعضاء، فيما أكدت الحكومة الإسبانية أن الإجراءات الإيطالية “غير عادلة، وتمييزية بحق المواطنين الإسبان، وتتعارض مع المصالح المشتركة للاتحاد الأوروبي”.

ولم توضح مدريد طبيعة الإجراءات التي تعتزم اتخاذها في حال استمرار الموقف الإيطالي، غير أنها شددت على أن الرد سيكون “متناسبا” مع التدابير التي أقرتها روما، في خطوة تعكس تصاعد الخلاف بين البلدين، رغم كونهما عضوين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وفي المقابل، جاء الرد الإيطالي سريعا، إذ أعلنت رئاسة الوزراء الإيطالية أنها لا تعتزم التراجع عن قرارها، مؤكدة استمرار العمل بالقيود المفروضة، على الأقل إلى غاية 15 غشت الجاري، بالنسبة إلى القادمين من إسبانيا الذين لا يحملون جنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

وأكدت الحكومة الإيطالية أنها “لن ترضخ لأي إنذار أو إملاء يتعلق بالأمن القومي ومراقبة الحدود”، موضحة أن مراجعة القرار تبقى رهينة بالتأكد من عدم وجود مخاطر أمنية أو إرهابية، ومن عدم احتمال تسجيل موجة جديدة من الهجرة غير النظامية انطلاقا من الأراضي الإسبانية.

واستندت روما، في تبرير موقفها، إلى المخاوف المرتبطة بإمكانية تكرار سيناريو العبور الجماعي نحو سبتة، في ظل استمرار تداول دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري تحث على تنظيم محاولات جديدة لعبور الحدود خلال منتصف شهر غشت.

ويكشف هذا الخلاف تباينا واضحا في مقاربة البلدين لملف الهجرة غير النظامية، إذ تدافع الحكومة الإيطالية، بقيادة جورجيا ميلوني، عن تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بينما تعتبر الحكومة الإسبانية أن الإجراءات الأحادية لا تستند إلى مبررات قانونية أو واقعية، خاصة أن غالبية المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة عادوا إلى المغرب خلال أيام قليلة.

كما اعتبرت مدريد أن فرض قيود استثنائية على القادمين من إسبانيا يتجاهل حقيقة أن الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية لا يملكون، من الناحية القانونية، حرية التنقل داخل فضاء شنغن، وهو ما يجعل المبررات التي استندت إليها روما محل تشكيك من الجانب الإسباني.

ويأتي هذا التوتر في وقت ما تزال فيه تداعيات أحداث سبتة تلقي بظلالها على النقاش الأوروبي بشأن سياسات الهجرة، بعدما أثارت موجة العبور الجماعي دعوات متزايدة من عدد من الحكومات الأوروبية إلى تشديد حماية الحدود الخارجية للاتحاد، مقابل تمسك دول أخرى بضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تراعي الالتزامات القانونية والإنسانية.

وكانت السلطات الإسبانية قد أعلنت أن نحو 72 ألف مهاجر تمكنوا من الوصول إلى سبتة خلال موجة العبور الأخيرة، قبل أن يعود نحو 70 ألفا منهم إلى المغرب، بينما تحدثت سلطات المدينة عن تسجيل عشرات الوفيات خلال هذه الأحداث، في وقت أعلنت فيه السلطات المغربية تسجيل وفيات على الجانب المغربي من الحدود، مع استمرار عمليات التحقق من هويات عدد من الضحايا والمفقودين، في ظل استمرار التعاون والتنسيق بين الرباط ومدريد بشأن تدبير هذه الأزمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق