عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم قانون النقابات يعود إلى الواجهة .. والمركزيات تشترط الحوار التوافقي - بوابة المدينة برس
جددت المنظمات النقابية المغربية تأكيدها على “عدم معارضتها” خروج القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، المتعثر منذ سنوات، إلى حيز الوجود، غير أنها حملت الحكومة “مسؤولية استمرار تجميد المشروع”، معتبرة أن “تعثره لا يعود إلى رفض المركزيات النقابية لمضامينه، وإنما إلى غياب الإرادة السياسية لاستئناف الحوار المؤسساتي بشأنه”.
وفي المقابل ذكر يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في جواب كتابي، أن “الظهير الشريف رقم 1.57.119 بشأن النقابات المهنية، إلى جانب المقتضيات ذات الصلة الواردة في مدونة الشغل، يشكل الإطار التشريعي الجاري به العمل لتنظيم ممارسة الحق النقابي، بما يشمل تأسيس النقابات المهنية وممارسة نشاطها وحماية ممثليها وتعزيز دورها في الحوار الاجتماعي داخل المقاولات وعلى المستويين القطاعي والوطني”.
وأفاد الوزير، في الجواب الذي وجهه إلى رئيس الفريق الحركي المستقيل، إدريس السنتيسي، بأن “الحكومة أعدت مشروع القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، الذي يروم بالخصوص تطوير التأطير القانوني للعمل النقابي، وتعزيز قواعد الحكامة والشفافية في التدبير المالي، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، وتحديد ضوابط التمثيلية النقابية، بما يدعم استقلالية المنظمات النقابية وفعاليتها، ويعزز مساهمتها في الدفاع عن المصالح المهنية والاجتماعية للمنخرطين فيها”.
كما أوضح السكوري، في الجواب الذي اطلعت عليه جريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “تمت إحالة هذا المشروع في مناسبات متعددة على الشركاء الاجتماعيين من أجل إبداء الرأي بشأنه، كما تمت استشارة القطاعات الحكومية المعنية، بالنظر إلى طابعه الأفقي وارتباطه بعدة مجالات ومؤسسات”، مبرزاً أنه “تم عرض المشروع على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي أبدى رأيه بشأنه وقدم مجموعة من التوصيات تم الاستئناس بها في مراجعة عدد من مقتضياته وإعداد صيغة محينة”.
“النقابات لا تعارض”
قال محمد حيتوم، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، إن النقابات العمالية لا تعاني من أي فراغ تشريعي في المغرب، موضحاً أن “مدونة الشغل تتضمن باباً خاصاً بالنقابات يتناول تنظيمها وقواعد التمثيلية والنقابات الأكثر تمثيلاً، فضلاً عن استمرار سريان ظهير سنة 1957، وهو ما يؤكد عدم وجود أي فراغ قانوني في هذا المجال”.
وأضاف حيتوم، ضمن حديثه إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “النقابات لم تكن يوماً ضد إصدار قانون يؤطر عملها، شريطة أن يضمن لها ممارسة حقوقها الدستورية والقانونية وفقاً لما ينص عليه القانون”، مبرزاً أن “المطلوب هو فتح نقاش جاد يفضي إلى توافق مسبق بشأن مشروع النص، حتى لا يتم تمريره بالطريقة نفسها التي مُرِّر بها قانون تنظيم ممارسة حق الإضراب، الذي أثار حفيظة منظمة العمل الدولية”.
وأكد المتحدث ذاته أن “الحكومة إذا كانت ترغب في تمرير قانون النقابات فهي قادرة على ذلك، بالنظر إلى الأغلبية السياسية والحكومية التي تتوفر عليها”، معتبراً أن “الرأي العام يرى أن هذه الأغلبية تخدم مصالح الباطرونا وتحافظ على امتيازاتها، وهو ما يفسر طبيعة التعاطي مع عدد من الملفات الاجتماعية”.
واستحضر النقابي نفسه ما وصفها بـ”سوابق عانت منها الحركة النقابية والشعب المغربي”، مشيراً إلى أن الحكومات قد تستغل في بعض الأحيان فترة تصريف الأعمال لتمرير نصوص أو مراسيم أو تعديلات قانونية بشكل تعسفي، مستشهداً في هذا السياق بـ”ما وقع سنة 2021 خلال حكومة سعد الدين العثماني، حين جرى سحب عدد من المقتضيات القانونية وإضعاف أثرها”، ومحذراً من “تكرار مثل هذه الممارسات بما لا يخدم مصالح الشغيلة ولا الشعب المغربي”.
“تعطيل النقاش”
قال يونس فراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن المركزية النقابية لا تعارض إصدار قانون ينظم العمل النقابي، شريطة أن يكون منسجماً مع المعايير الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية، التي يتعين أن يصادق عليها المغرب، والاتفاقية رقم 98 الخاصة بحق التنظيم والمفاوضة الجماعية.
وسجل فراشين، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن أي نص قانوني لا يتدخل في الشأن الداخلي للنقابات سيكون محل ترحيب، مورداً أن “الكونفدرالية توصلت في وقت سابق بمشروع القانون، واشتغلت على مواده وقدمت بشأنه مقترحات، غير أن الحكومة هي التي أوقفت العمل عليه”، وتابع: “النقابة مازالت منفتحة على استئناف النقاش متى بادرت الحكومة إلى ذلك”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن “الولاية الانتدابية الحالية تبدو عملياً انتهت، بما يجعل البت في هذا النص مستبعداً عموماً”، لكنه شدد على أن “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تدعم أيضاً مراجعة الإطار المنظم للانتخابات المهنية”، مشيراً إلى أنها “سبق أن عبرت في أكثر من مناسبة عن ضرورة إعادة النظر في معايير التمثيلية والانتخابات المهنية، بما يضمن النزاهة والشفافية ويعكس الامتداد الحقيقي للمنظمات النقابية”.
وأكد عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن “النقابة ناقشت مشروع القانون داخلياً نقطة بنقطة، وكانت تنتظر فتح نقاش مؤسساتي بشأنه داخل منهجية الحوار المتفق عليها، إلا أن الحكومة لم تبادر إلى إطلاق هذا المسار إلى حدود الساعة”، مشدداً على أن “سي دي تي” مازالت “متمسكة بمقترحاتها ومستعدة للمساهمة في بلورة نص توافقي”.








0 تعليق