ﻋﻈﻤﺔ الله اﻟﺨﺎﻟﻖ - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ﻋﻈﻤﺔ الله اﻟﺨﺎﻟﻖ - بوابة المدينة برس

تتجلّى عظمة الله سبحانه وتعالى في كل ما خلق، فهو الخالق الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يحتاج في خلقه إلى معين أو شريك. فإذا أراد أمراً، فإنما يقول له: “كُنْ” فيكون. ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 117].

بهذه الإرادة المطلقة خلق الله السماوات والأرض، وخلق الزمان والمكان، وأقام هذا الكون على نظام بالغ الدقة والإحكام، وجعل لكل مخلوق أجلاً، ولكل أمر قدراً. وسيظل هذا الكون قائماً إلى الوقت الذي حدده خالقه، فإذا جاءت الساعة طوى الله السماوات والأرض، وبدّلهما خلقاً جديداً، كما أخبر في كتابه، فهو سبحانه يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو على كل شيء قدير. ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104].

ونحن نعيش في جزء ضئيل جداً من هذا الكون العظيم، على كوكب صغير يقع في السماء الدنيا، وهي أولى السماوات السبع. وكل ما يشاهده الإنسان من نجوم وكواكب ومجرات وسُدُم، إنما هو داخل هذه السماء وحدها، أما السماوات الست الباقية، فلا يعلم حقيقتها وحدودها إلا الله سبحانه. ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)﴾ [نوح: 15-16].

ومع التقدم العلمي الهائل، لم يستطع الإنسان إلا أن يكتشف جانباً يسيراً من هذا الخلق العظيم. وقد مكّنه الله من قياس بعض المسافات الكونية بما يُعرف بالسنة الضوئية، وهي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة كاملة، بسرعة تقارب ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية، أي ما يقارب تسعة تريليونات ونصف التريليون كيلومتر.

ولتقريب الصورة، فإن ضوء الشمس يحتاج إلى نحو ثماني دقائق حتى يصل إلى الأرض، بينما يصل نور القمر في نحو ثانية وربع فقط. أما النجوم البعيدة، فيستغرق ضوء بعضها ملايين أو بلايين السنين حتى يبلغنا، ولذلك فإننا لا نرى تلك النجوم كما هي الآن، وإنما نرى صورتها كما كانت عندما انطلق منها الضوء. وقد يكون بعضها قد تغيّر أو اندثر منذ زمن بعيد، ولم يصل إلينا خبر ذلك بعد، بسبب المسافات الهائلة التي تفصلنا عنها.

وتنتمي أرضنا إلى المجموعة الشمسية التي تضم الشمس والكواكب التابعة لها، وشمسنا ليست إلا نجمًا واحداً من بين بلايين النجوم التي تحتويها مجرة درب التبانة. ويبلغ قطر هذه المجرة نحو مائة ألف سنة ضوئية، وهي نفسها ليست سوى واحدة من بلايين المجرات المنتشرة في السماء الدنيا، حيث تضم كل مجرة بلايين النجوم، وعدداً لا يُحصى من الكواكب والسُّدم والمذنبات والثقوب السوداء وغيرها من الأجرام التي لا يعلم عددها إلا خالقها. ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)﴾ [الملك: 3-5].

ولو حاول الإنسان أن يحصي هذه المخلوقات، فعدّ جرمًا واحداً في كل ثانية، لما انتهى من عدّها إلا بعد زمن يتجاوز بلايين السنين. وما اكتشفه البشر إلى اليوم، على سعته، لا يمثل إلا جزءاً يسيراً مما خلق الله، وما خفي عنهم أعظم بكثير مما علموه. ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)﴾ [غافر: 57].

وإذا كانت عظمة المخلوقات تعجز العقول عن الإحاطة بها، فإنها إنما تدل على عظمة خالقها. فالكون ليس غايةً في ذاته، وإنما هو آية من آيات الله، تدعو الإنسان إلى التفكر في قدرة ربه، وتوقظه إلى حقيقة ضعفه، وتذكره بأن من أبدع هذا الخلق الهائل لا يعجزه شيء، وأن الذي أحكم نظامه بهذا الإتقان هو المستحق وحده للعبادة والخضوع. ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)﴾ [فصلت: 37].

ولهذا يلفت القرآن الكريم الأنظار إلى السماوات والأرض، ليس فقط لإشباع الفضول العلمي، بل ليوقظ القلوب، ويقودها من التأمل في المخلوق إلى الإيمان بالخالق، ومن مشاهدة آثار القدرة إلى تعظيم صاحب القدرة سبحانه وتعالى.

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾ [الزمر: 67].

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق