عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم حريق يلتهم مقبرة الشهداء بوادي زم - بوابة المدينة برس
اندلع حريق مهول بمقبرة الشهداء بمدينة وادي زم، بعدما شبت النيران، الثلاثاء، في الحشائش والأعشاب والنباتات اليابسة المنتشرة داخل المقبرة، قبل أن تمتد بسرعة إلى مساحة واسعة، مخلفة أضرارًا مادية طالت عددًا من القبور، وسط استياء كبير في صفوف الساكنة.
ومازالت أسباب اندلاع الحريق مجهولة إلى حدود الساعة، في وقت تدخل عدد من المتطوعين إلى جانب الجهات المختصة لإخماد النيران والحد من انتشارها، بعدما التهمت مساحة كبيرة من المقبرة وأثارت حالة من القلق والاستنكار بين المواطنين ومتتبعي الشأن المحلي.
وفي خضم التفاعل مع الحادث حمل بعض متتبعي الشأن المحلي المسؤولية للمصالح الجماعية، معتبرين أن ما وقع كان نتيجة ما وصفوه بالإهمال وعدم العناية بالمقبرة، ولا سيما التقاعس عن إزالة الحشائش والنباتات اليابسة التي ساهمت في سرعة انتشار ألسنة اللهب وتفاقم حجم الخسائر.

تنبيه استباقي
زهير برحيل، متتبع للشأن المحلي بوادي زم، قال إنه ما فتئ يدق ناقوس الخطر حول مقبرة الشهداء، وينبه رئيس المجلس الجماعي إلى أنها تعيش حالة من الإهمال والنسيان، وتثير الكثير من التساؤلات حول دور المجلس الجماعي، وخاصة الرئيس، في ما يخص عمل شرطة الجنائز والمقابر والإشراف العام على تنظيم مرفق المقابر، مشددا حينها على أن “المقبرة تحولت إلى حقول من الأعشاب الجافة والكثيفة التي تغطي القبور وتعيق حركة الزوار”.
وأكد برحيل، في تصريح لهسبريس، أنه وجه في أوقات سابقة رسائل عبر “تدوينات” إلى عامل إقليم خريبكة وباشا مدينة وادي زم، قال فيها: “إن تراكم هذه الأعشاب الجافة، في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة، خصوصا أننا مقبلون على فصل الصيف، يحول المقبرة إلى ‘قنبلة موقوتة’ قابلة للاشتعال في أي لحظة؛ فشرارة واحدة قد تؤدي إلى حريق يصعب التحكم فيه، ما يهدد بحرق القبور وإهانة حرمة الموتى، ناهيك عن الأخطار التي قد تلحق بالساكنة المجاورة”.
وأضاف المتحدث ذاته أنه نبّه السلطات المحلية والإقليمية، قبل أسابيع، إلى أن “اكتفاء رئيس المجلس الجماعي بـ’التفرج’ على هذا الوضع هو تقصير واضح في المسؤولية التدبيرية والأخلاقية، ما يفرض على متتبعي الشأن المحلي، مرة أخرى، التوجه إلى السلطات المحلية والإقليمية للتدخل وحماية حرمة المقبرة”.
وبعدما طالب زهير، قبل أسابيع، عامل إقليم خريبكة بـ”إعطاء أوامره ببدء عملية تنظيف واسعة وشاملة لمقبرة الشهداء، قبل أن تقع كارثة لا ينفع معها الندم”، أكد، في ختام تصريحه، أن “إكرام الميت ليس فقط بدفنه، بل بصيانة مثواه الأخير وحفظ كرامته من الإهمال والنيران التي أحرقت القبور ومعها قلوب الساكنة التي يرقد أحباؤها بمقبرة الشهداء”.

دعوة للتحقيق
وتفاعلا مع الواقعة أصدرت الجماعة الترابية لوادي زم بلاغا موجها إلى الرأي العام، قالت فيه إنها “تتابع ببالغ الأسى والاستنكار هذا الحادث المؤسف، وتعلن إدانتها الشديدة لهذا الفعل الذي مس حرمة فضاء ذي رمزية دينية ووطنية وتاريخية راسخة”.
وأوضحت الجماعة أن “المعطيات الأولية تشير إلى أن الحادث نجم عن فعل فاعل، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سلوك غير مسؤول”، مؤكدة أن “كل تصرف من شأنه الإضرار بهذا المرفق أو المساس بحرمة المقابر يعد فعلاً مرفوضاً ومداناً بجميع المقاييس القانونية والأخلاقية”.

ودعت الجماعة السلطات المختصة إلى “فتح بحث دقيق ومعمق من أجل الوقوف على جميع ملابسات هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، وذلك حماية لحرمة المقابر وصوناً لذكرى الشهداء الأبرار وموتى المسلمين”.
وجاء في ختام البلاغ أن “الجماعة الترابية لوادي زم تناشد كافة المواطنات والمواطنين التحلي بروح المسؤولية واليقظة، والتبليغ عن أي سلوك أو تصرف من شأنه تهديد سلامة الممتلكات العامة أو المساس بالأماكن ذات القيمة التاريخية والوطنية”.








0 تعليق