سبتة المحتلة تشق الصف الأوروبي.. انقسام بين تشديد قيود شنغن على إسبانيا ودعمها

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم سبتة المحتلة تشق الصف الأوروبي.. انقسام بين تشديد قيود شنغن على إسبانيا ودعمها

هبة بريس

قبل أيام قليلة، كانت أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة تحديًا أمنيًا يخص إسبانيا والمغرب وحدهما، غير أن التطورات المتسارعة التي أعقبت وصول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة حولت الملف إلى قضية أوروبية، وكشفت عن انقسام واضح داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع مدريد.

في الوقت الذي اختارت فيه بعض الدول تحميل إسبانيا جزءًا من المسؤولية والدعوة إلى تشديد الإجراءات في إطار اتفاقية شنغن، لتجنب تدفق المهاجرين، فضلت دول أخرى إعلان تضامنها مع الحكومة الإسبانية والدعوة إلى دعمها بدل معاقبتها.

وكانت إيطاليا أول من رفع سقف الموقف، بعدما أعلنت تعليق العمل مؤقتًا بترتيبات شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، عبر إعادة فرض الرقابة على الرحلات الجوية والبحرية بين البلدين، معتبرة أن مدريد أخفقت في حماية الحدود الخارجية للفضاء الأوروبي.

ولم يقتصر الأمر على الخطوة الإيطالية، بل تحول الأمر إلى موقف سياسي تبنته لاحقًا كل من النمسا وفنلندا، اللتين أعلنتا دعمهما للمقاربة الإيطالية الداعية إلى تشديد القيود الحدودية مع إسبانيا، معتبرتين أن ما جرى في سبتة يفرض مراجعة آليات حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن.

ويعكس هذا التكتل، الذي تقوده حكومة جورجيا ميلوني، تصاعد نفوذ الحكومات المحافظة واليمينية داخل عدد من الدول الأوروبية، حيث باتت ملفات الهجرة والأمن الحدودي تحتل موقعًا متقدمًا في أجندتها السياسية، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية في أكثر من دولة

ومن هذا المنطلق، ترى هذه الحكومات أن أي تراخٍ في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ستكون له تداعيات مباشرة على باقي دول الفضاء الأوروبي. في المقابل، برز تيار آخر داخل التكتل الأوروبي يدعو إلى مساندة إسبانيا بدل فرض إجراءات عقابية عليها.

في هذا السياق سارعت فرنسا إلى إعلان تضامنها مع مدريد، مؤكدة استعدادها للتنسيق معها في مواجهة تداعيات الأزمة، كما رفضت سلوفاكيا الدعوات الرامية إلى عزل إسبانيا أو اتخاذ إجراءات ضدها، مفضلة تقديم الدعم في مراقبة الحدود بدل فرض قيود جديدة داخل فضاء شنغن.

ويكشف هذا التباين أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يفتقر إلى رؤية موحدة بشأن إدارة أزمات الهجرة الجماعية، إذ تنظر دول الجنوب إلى المسألة باعتبارها مسؤولية أوروبية مشتركة، بينما ترى دول أخرى أن أي إخفاق في حماية الحدود الخارجية يستوجب إجراءات صارمة حتى وإن كانت موجهة ضد دولة عضو.

وتتجاوز تداعيات الأزمة الجانب الأمني لتلامس مستقبل اتفاقية شنغن نفسها، التي تعد إحدى أبرز ركائز التكامل الأوروبي، إذ إن إعادة فرض الرقابة الحدودية بين الدول الأعضاء، حتى وإن كانت مؤقتة، تعكس هشاشة مبدأ حرية التنقل كلما واجه الاتحاد أزمة هجرة أو تهديدًا أمنيًا، وهو ما حدث مرارًا خلال السنوات الماضية.

ورغم إعلان السلطات الإسبانية احتواء موجة العبور إلى سبتة المحتلة وعودة جزء كبير من المهاجرين الذين دخلوا المدينة، فإن الجدل الأوروبي لم يتراجع، بل اتسع ليشمل نقاشًا أعمق حول مسؤولية حماية الحدود الخارجية، وآليات تقاسم الأعباء بين الدول الأعضاء، وحدود صلاحيات كل دولة في إعادة تفعيل الرقابة الحدودية داخل فضاء شنغن.

وبين معسكر يطالب بتشديد الإجراءات تجاه مدريد، وآخر يدعو إلى دعمها باعتبارها تواجه ضغطًا استثنائيًا، تبدو أزمة سبتة المحتلة مرشحة لأن تتحول من أزمة هجرة عابرة إلى اختبار جديد لوحدة الموقف الأوروبي، ولقدرة الاتحاد على إدارة إحدى أكثر القضايا حساسية وانقسامًا بين دوله الأعضاء.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق