عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رئيس وزراء إسبانيا: موقفنا واضح لا نريد الإبادة الجماعية بل السلام واحترام حقوق الإنسان.. لا نريد قانون الغاب - بوابة المدينة برس
نسمة يوسف
نشر في: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 6:41 م | آخر تحديث: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 6:41 م
• الحكومة الإسبانية تواصل دفع البلاد نحو التقدم.. ولن ندخر أي موارد لمواجهة حرائق الغابات والتغير المناخي
أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن حكومته «تعمل بكفاءة وتواصل دفع إسبانيا نحو موقع أفضل بكثير مما كانت عليه عند توليها السلطة عام 2018»، مشددًا على أن الحكومة ستواصل حشد جميع الموارد اللازمة ولمدة تستغرقها الحاجة حتى إخماد آخر بؤرة مشتعلة في حرائق الغابات التي تجتاح البلاد، مجددًا دعوته إلى إبرام «ميثاق دولة» لمواجهة حالة الطوارئ المناخية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في قصر مونكلوا بالعاصمة مدريد لاستعراض حصيلة العام السياسي وتقديم التقرير الدوري الخاص بمساءلة الحكومة بعنوان «الوفاء بالالتزامات» (Cumpliendo)، قال سانشيز إن حكومته نجحت خلال الدورة البرلمانية الحالية في إقرار 26 قانونًا، تمثل أكثر من ثلث القوانين التي أُقرت منذ بداية الولاية التشريعية، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن «لا يزال أمام الحكومة الكثير من العمل» خلال العام المتبقي لاستكمال الإصلاحات ومواصلة مسيرة التقدم.
• تحذير من أيام أكثر تعقيدًا مع الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة
واستهل رئيس الوزراء الإسباني كلمته بتوجيه رسالة تضامن إلى المواطنين الذين اضطروا إلى إخلاء منازلهم أو البقاء داخلها بسبب حرائق الغابات الثمانية الكبرى التي لا تزال مشتعلة في أنحاء مختلفة من البلاد، كما قدم تعازيه لأسر ضحايا الحرائق، وأشاد بجهود رجال الإطفاء وأفراد أجهزة الطوارئ الذين يواجهون النيران في ظروف وصفها بـ«بالغة الصعوبة».
وحذر سانشيز من أن الأيام المقبلة ستكون أكثر تعقيدًا مع الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة، الأمر الذي سيصعّب عمليات الإطفاء ويرفع خطر اندلاع الحرائق إلى مستويات قصوى في مناطق واسعة من إسبانيا. وأكد أن الحكومة، بالتنسيق مع مختلف المؤسسات العامة، ستواصل تعبئة جميع الإمكانات حتى السيطرة الكاملة على الحرائق.
كما أعلن أن مجلس الوزراء أقر تصنيف المناطق المتضررة من الحرائق باعتبارها مناطق منكوبة بسبب حالة طوارئ الحماية المدنية، وهو ما يتيح بدء صرف المساعدات الخاصة بتعويض الأضرار البشرية والمادية، فضلًا عن تقديم حوافز إضافية تشمل مزايا ضريبية، وإعفاءات من اشتراكات الضمان الاجتماعي، ومساعدات لإصلاح البنية التحتية المتضررة.
• توحيد الجهود في مواجهة الحرائق
وشدد رئيس الوزراء الإسباني على ضرورة توحيد جهود جميع الإدارات والجهات المعنية والمجتمع بأكمله في مواجهة الحرائق، داعيًا مجددًا، «بمزيد من القوة والحجج أكثر من أي وقت مضى»، إلى التوصل لميثاق وطني لمواجهة الطوارئ المناخية، معتبرًا أن ذلك «ليس خيارًا، بل واجبًا». كما انتقد إنكار التغير المناخي، واصفًا إياه بأنه «أخطر أنواع الوقود الذي يغذي الأزمة المناخية»، مؤكدًا أن تجاهل الحقائق العلمية يزيد من هشاشة المجتمعات ويجعلها أقل استعدادًا لمواجهة الكوارث.
واستعرض المحاور الرئيسية لسياسات حكومته، مؤكدًا أن مواجهة التغير المناخي والتكيف مع آثاره تأتي في صدارة أولوياتها، مشيرًا إلى أن «الواقع لا يمكن إنكاره». ولفت إلى أن الحرائق التهمت منذ بداية العام أكثر من 170 ألف هكتار، أي ما يعادل ستة أضعاف المساحات التي احترقت خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وأسفرت عن أكثر من عشرة قتلى، متسائلًا: «ما الذي يجب أن يحدث أيضًا حتى نتوحد خلف ميثاق الدولة لمواجهة الطوارئ المناخية؟». وأكد أن حكومته لن تدخر أي موارد في مواجهة هذه الأزمة، معتبرًا أن حماية المناخ تمثل التزامًا تجاه مستقبل إسبانيا.
• قرارات شجاعة لمواجهة أزمات الطاقة
وأشار رئيس الوزراء إلى أن «القرارات الشجاعة» التي اتخذتها حكومته في مجال الطاقة أسهمت في تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات، موضحًا أن الإجراءات الرامية إلى الحد من آثار الحرب مع إيران وفرت للمستهلكين وفرًا بلغ 18 سنتًا لكل لتر من البنزين و10 سنتات لكل لتر من الديزل، كما أدى خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء من 21% إلى 10% إلى تقليل فاتورة الكهرباء بنحو 8 يوروهات شهريًا للأسر، وتصل إلى 20 يورو للأسر الكبيرة أو الشركات. وانتقد المعارضة، قائلًا إن القوى التي عرقلت في الماضي التوسع في الطاقة المتجددة هي نفسها التي تعمل اليوم، بالتحالف مع اليمين المتطرف، على إبطاء التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
• إسبانيا الاقتصاد الأكبر نموًا داخل الاتحاد الأوروبي
وفي الشأن الاقتصادي، أكد سانشيز أن إسبانيا ظلت على مدار نحو ثلاثة أعوام الاقتصاد الأكبر نموًا داخل الاتحاد الأوروبي، متوقعًا أن ينمو الاقتصاد الإسباني خلال عام 2026 بمعدل يفوق خمسة أضعاف النمو في إيطاليا، وأربعة أضعاف ألمانيا، وثلاثة أضعاف فرنسا. وأضاف أن هذا الأداء انعكس على سوق العمل، إذ أصبحت إسبانيا توفر قرابة نصف الوظائف الجديدة التي يتم استحداثها داخل الاتحاد الأوروبي، مع وصول عدد المشتركين في نظام الضمان الاجتماعي إلى مستوى تاريخي بلغ 22.5 مليون شخص، بزيادة 3.4 مليون مقارنة بعام 2018، إلى جانب ارتفاع وظائف الشباب بنسبة 34%، وتراجع العمالة المؤقتة بـ11 نقطة مئوية، وزيادة الوظائف الدائمة بنسبة 58%.
وأشار إلى أن بيانات مسح القوى العاملة الصادرة اليوم تؤكد تسارع وتيرة خلق فرص العمل، موضحًا أن هذه هي المرة السادسة على التوالي التي يتجاوز فيها عدد الوظائف الجديدة نصف مليون وظيفة سنويًا، بينما تراجع معدل البطالة إلى أقل من 10%، وهو أدنى مستوى منذ 18 عامًا. كما اعتبر أن أموال برنامج «الجيل القادم Next Generation EU» التابع للاتحاد الأوروبي، شكلت ركيزة أساسية لهذا النجاح، بعدما بلغ حجم التمويلات المصروفة 100 مليار يورو.
• زيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والخدمات العامة
وفيما يتعلق بدولة الرفاه، أوضح أن حكومته رفعت الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والخدمات العامة بمقدار 145 مليار يورو خلال السنوات الثماني الماضية، شملت قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة.
وأشار إلى توفير نحو 500 مقعد جديد لتدريب الأطباء المتخصصين، وتوسيع برامج فحص حديثي الولادة من 7 إلى 23 اختبارًا، فضلًا عن اعتماد مدينة سرقسطة مقرًا جديدًا للوكالة الوطنية للصحة. كما أعلن تخصيص 2.6 مليار يورو للمنح الدراسية خلال العام الدراسي 2026-2027، ليستفيد منها قرابة مليون طالب، إلى جانب إنشاء أكثر من 400 ألف مقعد جديد في برامج التدريب المهني.
وفي ملف رعاية المعالين، قال إن حكومته أجرت إصلاحًا غير مسبوق للنظام من خلال استثمارات إضافية بلغت 6.2 مليار يورو، بما يسمح برفع قيمة الإعانات الشهرية للمستفيدين من الدرجة الثالثة من 290 إلى 660 يورو، وللمستفيدين من الدرجة الثانية من 130 إلى 260 يورو.
• السكن يجب أن يكون حقًا للجميع
وأكد أن توفير السكن اللائق يمثل أحد مقومات دولة الرفاه، متعهدًا بمواصلة التوسع في بناء المساكن المدعومة، ومشيرًا إلى أن قانون الإسكان الذي أُقر خلال الولاية السابقة أثبت نجاحه في المدن التي طبقته، مثل برشلونة ولاكورونيا، حيث أسهم في خفض أسعار الإيجارات دون التأثير على المعروض. ودعا المدن الكبرى، مثل مدريد ومالقة، إلى تطبيق القانون، مؤكدًا أن «السكن يجب أن يكون حقًا للجميع، لا وسيلة لتحقيق الأرباح لفئة قليلة، ولا رهينة للصراعات الحزبية».
وفي محور تعزيز الديمقراطية والتماسك الإقليمي، أوضح سانشيز أن الحكومة نفذت، عبر ثلاثة مشاريع قوانين، معظم الإجراءات التي أعلنتها قبل عام ضمن الخطة الوطنية لمكافحة الفساد، مشيرًا إلى موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون النزاهة العامة، الذي ينص على إنشاء وكالة مستقلة للنزاهة العامة، معربًا عن أمله في حصول المشروع على دعم البرلمان.
كما أشار إلى أن حكومته زادت الاتفاقات مع الأقاليم بنسبة تقارب 70%، مشيدًا بعودة العلاقات المؤسسية الطبيعية بين الحكومة المركزية وإقليم كتالونيا، وبقرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الذي أيد قانون العفو، معتبرًا أنه أسهم في تعزيز المصالحة الوطنية.
• سياسة خارجية طموحة تقوم على الاتساق والحكمة
وعلى صعيد السياسة الخارجية، قال إن إسبانيا تنتهج سياسة خارجية «طموحة» تقوم على الاتساق والحكمة، وهو ما تجلى في مواقفها من الحرب في أوكرانيا، والحرب في غزة، والأزمة مع إيران، إضافة إلى التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن جبل طارق. وأضاف أنه في وقت تتجه فيه بعض الدول إلى إغلاق الحدود وتقليص الحقوق وفرض الرسوم الجمركية، تثبت إسبانيا إمكانية حماية الأمن دون الانغلاق، والدفاع عن المصالح الوطنية دون المساس بدولة الرفاه، وتعزيز التنافسية عبر التعاون والانفتاح على الآخرين.
وأكد سانشيز أن حكومته ترفض الحروب والإبادة الجماعية، وتدعم السلام والتجارة الدولية القائمة على القواعد واحترام حقوق الإنسان، كما تؤيد نظامًا دوليًا متعدد الأطراف أكثر قوة وفاعلية، موجهًا في الوقت ذاته رسالة تضامن إلى الشعب الفنزويلي، متابعا: "نحن واضحون تمامًا في موقفنا: لا نريد الحرب، بل نريد السلام. لا نريد فرض رسوم جمركية، وإنما نريد تجارة دولية قائمة على القواعد. لا نريد الإبادة الجماعية، بل نريد احترام حقوق الإنسان. لا نريد قانون الغاب، بل نريد نظامًا متعدد الأطراف أكثر قوة وإصلاحًا".
وفي ختام المؤتمر، شدد رئيس الوزراء الإسباني على أن حصيلة السنوات الثماني الماضية لا تُقاس بالأرقام وحدها، بل بما أحدثته السياسات الحكومية من تحسن ملموس في حياة المواطنين، من خلال توفير وظائف أكثر استقرارًا، وتعزيز حماية الأسر، وفتح فرص جديدة أمام الشباب، وتحسين مستوى معيشة كبار السن. وأقر بأن الطريق لا يزال طويلًا، لكنه أكد أن حكومته تمتلك رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، مختتمًا بالقول: «نحن حكومة الشعب، ونحن الحكومة الائتلافية التقدمية، وهذه هي حكومة إسبانيا».



0 تعليق