عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم باروخ بن صراف عالم من جذور مغربية خلد اسمه في سجل نوبل

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في سجل العلماء الذين غيروا مسار العلم الحديث، يبرز اسم “باروخ بن صراف” كأحد الرواد الذين ساهموا في فك ألغاز الجهاز المناعي، واضعين بصمتهم في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في الطب الحديث، غير أن ما يضفي على مسيرته بعدا خاصا في الذاكرة المغربية هو انحداره من أصول مغربية، وتحديدا من مدينة تطوان، إحدى الحواضر التاريخية التي احتضنت لقرون تعايشا ثقافيا ودينيا مميزا.
ولد باروخ بن صراف سنة 1920 في كاراكاس بفنزويلا، لأب مغربي يهودي من تطوان، ورغم نشأته خارج المغرب، ظل ارتباطه بجذوره الثقافية حاضرا في سيرته، ليصبح مثالا على الامتداد العالمي للكفاءات ذات الأصول المغربية.
بدأ بن “صراف” مسيرته العلمية في الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة كولومبيا، قبل أن يكرس حياته للبحث في مجال علم المناعة بعد أن قادته أبحاثه الرائدة إلى اكتشاف العلاقة بين الجينات والاستجابة المناعية، وهو إنجاز علمي بالغ الأهمية مهد لفهم كيفية تمييز الجسم بين خلاياه والعوامل الدخيلة عليه.
وفي عام 1980، توج هذا المسار العلمي المتميز بحصوله على جائزة نوبل في الطب، مناصفة مع عالمين آخرين، تقديرا لاكتشافاتهم حول “التحكم الجيني في الاستجابة المناعية”. وقد فتح هذا الاكتشاف آفاقا واسعة أمام تطوير عمليات زراعة الأعضاء، وعلاج الأمراض المناعية، وفهم آليات الدفاع الطبيعي لدى الإنسان.
لم يكن بن صراف مجرد باحث في المختبر، بل كان أيضًا أستاذًا مرموقًا في جامعة هارفارد، حيث ساهم في تكوين أجيال من العلماء، ورسّخ مكانته كأحد أبرز أعلام علم المناعة في القرن العشرين.
توفي سنة 2011 في بوسطن، لكنه ترك إرثا علميا لا يزال تأثيره ممتدا حتى اليوم، ويعد مثالا حيا على قدرة الكفاءات ذات الأصول المغربية على التألق في أعلى المستويات العالمية، مؤكدا أن الجذور الثقافية قد تكون منطلقا نحو العالمية، لا عائقا أمامها.
إن قصة باروخ بن صراف ليست مجرد سيرة عالم، بل هي أيضا شهادة على تاريخ غني من التعدد الثقافي الذي ميز المغرب، وعلى الإمكانات الهائلة التي يمكن أن تنبثق من هذا التنوع عندما تلتقي بالعلم والطموح.



0 تعليق