عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم نتائج غير مسبوقة.. القرود تنافس البشر في إدراك المفاهيم الهندسية
هبة بريس
كشفت دراسة علمية حديثة أن القدرة على إدراك المفاهيم الهندسية قد لا تكون حكرًا على الإنسان، بعدما أظهرت أن بعض أنواع القرود تستطيع التعرف إلى الخصائص المجردة للأشكال الهندسية والتعامل معها بطريقة تشبه إلى حد كبير آلية التفكير البشري، ما يعزز فرضية أن هذه القدرة تعود إلى سلف مشترك سبق ظهور الإنسان الحديث بملايين السنين.
وشملت الدراسة، التي نشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأميركية (PNAS)، ثمانية قرود من نوعي المكاك الريسوسي والبابون الزيتوني، إلى جانب 21 طفلًا في مرحلة ما قبل المدرسة و100 شخص بالغ، حيث خضع جميع المشاركين لاختبار إدراكي موحد لقياس كيفية معالجتهم للمعلومات الهندسية.
واعتمد الاختبار على عرض شكل هندسي للمشارك، ثم مطالبته باختيار الشكل المطابق له من بين عدة أشكال أخرى، حتى في حال اختلاف الحجم أو اتجاه العرض، بهدف قياس القدرة على التعرف إلى البنية الهندسية للشكل بعيدًا عن الاختلافات البصرية السطحية.
وأوضح الباحثون أن المهمة تتطلب سلسلة من العمليات الإدراكية المعقدة، تبدأ بتحليل حدود الشكل واستخلاص خصائصه، ثم مقارنتها بالأشكال الأخرى مع مراعاة اختلاف الحجم أو زاوية الدوران، قبل اتخاذ القرار بشأن تطابقها.
ولتحفيز المشاركين، حصلت القرود على مكافآت غذائية عند الإجابات الصحيحة، بينما مُنح الأطفال ملصقات تشجيعية، وتلقى البالغون إشادات لفظية.
وأظهرت النتائج أن القرود استطاعت التعرف إلى الأشكال نفسها حتى بعد تدويرها أو تغيير أحجامها، ما يشير إلى أنها لا تعتمد على حفظ الشكل أو مظهره الخارجي، وإنما تمتلك فهمًا للمبادئ الهندسية الأساسية.
وقالت جيسيكا كانتلون، عالمة الأعصاب الإدراكية بجامعة كارنيغي ميلون وقائدة فريق البحث، إن النتائج تدعم فكرة أن الحدس الهندسي الأساسي ليس قدرة فريدة لدى الإنسان، بل قد يكون جزءًا من إرث إدراكي مشترك بين الرئيسيات. وأضافت أن التحكم في درجة التشابه بين الأشكال مكّن الباحثين من فهم القواعد التي يعتمد عليها المشاركون أثناء حل الاختبارات.
من جانبه، اعتبر إيرل ميلر، أستاذ علوم الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، الذي لم يشارك في الدراسة، أن البشر يميلون إلى المبالغة في الاعتقاد بأن قدراتهم المعرفية استثنائية، بينما تكشف مثل هذه الأبحاث أن كثيرًا من هذه القدرات أقدم وأكثر انتشارًا داخل المملكة الحيوانية.
ويواصل فريق البحث أعماله من خلال مرحلة جديدة تهدف إلى تحديد أكثر الأشكال الهندسية صعوبة بالنسبة إلى البشر والقرود، في محاولة لفهم كيفية تطور الإدراك الهندسي عبر التاريخ التطوري، والآليات العصبية التي تقف وراء هذه القدرة المشتركة.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تعزز فرضية مفادها أن الحدس الهندسي لم ينشأ مع الإنسان الحديث، بل تطور لدى سلف مشترك للرئيسيات، وهو ما قد يسهم في فهم أعمق لأصول التفكير الرياضي والقدرات الإدراكية لدى الإنسان.



0 تعليق