مهرجان الداخلة يرسخ الإشعاع الدولي - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم مهرجان الداخلة يرسخ الإشعاع الدولي - بوابة المدينة برس

تواصلت فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان الداخلة السينمائي الدولي وسط جدل رافق التظاهرة خارج فضائها الفني، بعدما أطلقت تنظيمات وشخصيات موالية لجبهة البوليساريو الانفصالية حملة إعلامية موازية سعت إلى نقل النقاش من الطابع الثقافي للمهرجان إلى واجهة السجال السياسي والحقوقي، عبر التشكيك في تنظيم الحدث وتوجيه انتقادات إلى الجهات المشرفة عليه.

واعتمدت هذه الحملة على نشر بيانات إدانة و”تدوينات” عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مقالات وتقارير صدرت في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، دعت في مجملها فنانين ومخرجين أجانب إلى مقاطعة المهرجان والعدول عن المشاركة في فعالياته، مروجة لطرح يعتبر التظاهرة ذات أبعاد سياسية تتجاوز بعدها الثقافي والفني.

كما استندت الجهات المنخرطة في هذه الحملة إلى تعذر حضور بعض الأسماء التي كانت مدرجة ضمن قائمة المشاركين، محاولة توظيف تلك الغيابات وتحوير أسبابها الخاصة، من خلال تسويقها كمواقف مرتبطة بسياسة المهرجان، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الجدل وإكسابه صدى خارج مجاله الثقافي الصرف.

وفي المقابل واصل مهرجان الداخلة السينمائي الدولي تنفيذ برنامجه وفق الجدول المسطر، محتضنا عروضا سينمائية ولقاءات مهنية وأنشطة ثقافية بمشاركة ضيوف ومهنيين من داخل المغرب وخارجه، في وقت استمر الجدل المصاحب للتظاهرة على المنصات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي، ليواكب مختلف محطات المهرجان بالتوازي مع برمجته الفنية.

إشعاع دولي

تفاعلا مع الموضوع يرى زين العابدين شرف الدين، مدير مهرجان الداخلة الدولي للفيلم، أن الدورة الرابعة عشرة من المهرجان تؤكد مرة أخرى المكانة التي باتت تحتلها هذه التظاهرة ضمن أبرز المواعيد السينمائية على المستويين الإفريقي والدولي، مشيرا إلى أن المهرجان نجح، على امتداد سنوات، في ترسيخ حضوره من خلال استقطاب إنتاجات سينمائية من مختلف دول العالم، إلى جانب أسماء بارزة من المخرجين والممثلين والمهنيين القادمين من إفريقيا والعالم العربي وعدد من الدول الأجنبية.

وأضاف شرف الدين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المهرجان أصبح موعدا سنويا راسخا بمدينة الداخلة، استطاع أن ينسج علاقة متينة مع ساكنة الأقاليم الجنوبية، وأن يساهم في تكوين وصقل مواهب محلية في المجال السينمائي عبر الدورات المتعاقبة، وهو ما انعكس في حجم الإقبال الجماهيري والتفاعل الكبير الذي تحظى به مختلف أنشطته.

وأوضح مدير مهرجان الداخلة الدولي للفيلم أن ما جرى تداوله بشأن غياب بعض الأسماء الأجنبية لا يعدو أن يكون حالات اعتذار عادية تفرضها ارتباطات مهنية أو ظروف شخصية، وهي أمور تشهدها مختلف المهرجانات الدولية.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن “الحالة الوحيدة التي تم التأثير عليها سياسيا تتعلق بالمخرج الإسباني مانويل بينا، فيما حضر مخرجون ومنتجون من إيطاليا، وإسبانيا والنرويج والسويد وفرنسا ودول إفريقية عديدة، رغم دعوات المقاطعة التي توصلوا بها”، لافتا إلى أن “محاولة توظيف هذا الغياب الوحيد لإضفاء أبعاد سياسية على حدث ثقافي لا تعكس حقيقة سير المهرجان، الذي واصل برمجته بشكل طبيعي بحضور عدد كبير من الضيوف وصناع السينما من المغرب والخارج”.

وشدد مصرح هسبريس على أن النجاح الذي يحققه المهرجان يتجلى أيضا في حجم التفاعل الواسع الذي يواكب فعالياته، سواء من خلال الحضور الجماهيري أو عبر المنصات الرقمية، التي سجلت ملايين المشاهدات والتفاعلات، فضلا عن مشاركة ضيوف قدموا من أوروبا وإفريقيا ومختلف جهات المملكة، وهو ما يعكس، بحسبه، المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها مدينة الداخلة باعتبارها فضاء للثقافة والإبداع والانفتاح، تزامنا مع الدينامية التنموية التي تشهدها على الواجهة الأطلسية.

وسجل المخرج السينمائي المنحدر من الأقاليم الجنوبية أن محاولات التشويش على المهرجان تتجاهل التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، مبرزا أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 عزز المسار الأممي من خلال تكريس المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية لتسوية النزاع، إلى جانب تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء وافتتاح عدد متزايد من القنصليات بمدينة الداخلة والعيون، ومؤكدا أن هذه المعطيات تجعل محاولات استهداف التظاهرات الثقافية بالمملكة منفصلة تماما عن السياق السياسي والدبلوماسي الذي يشهد زخما متواصلا لصالح الموقف المغربي.

الوطن أولا

من جانبه قال سعيد زريبيع، رئيس فيدرالية مهنيي السينما والسمعي البصري بالصحراء، إن مهرجان الداخلة الدولي للفيلم يعد مبادرة ثقافية مستقلة أطلقها شباب من أبناء المنطقة، يتقدمهم زين العابدين شرف الدين، انطلاقا من إيمانهم بضرورة إرساء موعد سينمائي دولي بمدينة الداخلة، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى، رغم ما رافق المشروع منذ انطلاقته من تحديات مادية وتنظيمية تفرضها طبيعة تنظيم تظاهرة بهذا الحجم.

وأضاف زريبيع، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن فكرة المهرجان تأسست على قناعة راسخة بأن مدينة الداخلة، باعتبارها إحدى الحواضر الكبرى بالأقاليم الجنوبية، تستحق احتضان تظاهرات ثقافية وسينمائية قادرة على تنشيط الحياة الفنية وتعزيز إشعاعها الوطني والدولي، مبرزا أن هذا الرهان تحقق تدريجيا مع توالي الدورات وتزايد الحضور المهني والفني للمهرجان.

وأوضح المنتج السينمائي ذاته أن الحملات التي ترافق كل دورة، وما تتضمنه من محاولات للتشكيك في المهرجان أو التشويش عليه، أصبحت أمرا مألوفا بالنسبة إلى المنظمين، مشيرا إلى أنها لا تستند إلى نقاش ثقافي موضوعي، وإنما تنطلق من خلفيات سياسية لا علاقة لها بالفعل السينمائي، ولم تؤثر في استمرار المهرجان أو في مساره التصاعدي.

وتابع المتحدث ذاته: “الواقع يؤكد أن أبناء الأقاليم الجنوبية هم أصحاب هذه المبادرة، ومن حقهم الكامل تنظيم الأنشطة الثقافية والفنية التي تعكس طموحاتهم وتخدم وطنهم، كما أن هذه المشاريع نابعة من إرادة محلية خالصة، ولا يمكن لأي حملات أو بيانات مغرضة أن تنتقص من مشروعيتها أو تحد من استمرارها”.

وفي خضم هذا النقاش شدد رئيس فيدرالية مهنيي السينما والسمعي البصري بالصحراء على أن المبادرات الثقافية التي يقودها شباب الأقاليم الجنوبية أصبحت رافعة حقيقية لتعزيز الحركية الفنية والثقافية بالمنطقة، وتساهم في إبراز مؤهلاتها وإشعاعها، بعيدا عن محاولات توظيف الثقافة في سجالات لا تخدم الإبداع ولا الفاعلين الثقافيين.

وخلص سعيد زريبيع إلى أن ما يواجهه مهرجان الداخلة الدولي للفيلم من حملات مغرضة لا يعكس سوى حجم الحضور الذي باتت تحققه هذه التظاهرة، موردا أن استمرارها وتطورها يشكلان دليلا على نجاحها في فرض مكانتها داخل المشهد السينمائي الوطني والإفريقي، وعلى تمسك شباب الأقاليم الجنوبية بخيار الاستثمار في الثقافة والفن باعتبارهما رافعتين للتنمية والانفتاح والوطنية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق