من معالجة الأزمات إلى صناعة المستقبل.. رؤية جديدة لكيفية توظيف الاقتصاد لخدمة المجتمع والصالح العام - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من معالجة الأزمات إلى صناعة المستقبل.. رؤية جديدة لكيفية توظيف الاقتصاد لخدمة المجتمع والصالح العام - بوابة المدينة برس

منى غنيم
نشر في: السبت 27 يونيو 2026 - 11:17 ص | آخر تحديث: السبت 27 يونيو 2026 - 11:17 ص

-"اقتصاد الصالح العام".. دعوة لإعادة توجيه الاقتصاد نحو المصلحة العامة عبر كتاب جديد

 

تناول كتاب "اقتصاد الصالح العام: بوصلة جديدة" للاقتصادية الأمريكية من أصل إيطالي، ماريانا مازوكاتو، رؤية جديدة لدور الاقتصاد والدولة في مواجهة التحديات المعاصرة، داعيًا إلى تجاوز المفاهيم التقليدية التي تنظر إلى النمو الاقتصادي بوصفه هدفًا قائمًا بذاته، حيث سعت المؤلفة إلى تقديم إطار اقتصادي يقوم على العمل الجماعي وتوجيه الموارد نحو تحقيق أهداف تخدم المصلحة العامة، بدلًا من تركيز الجهود على تحقيق العوائد قصيرة الأجل أو معالجة المشكلات بعد وقوعها.

وأشارت الكاتبة إلى أن الاقتصاد لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجموعة من القوى المستقلة والمتنافسة التي يتعين على الحكومات احتواء آثارها السلبية، بل باعتباره مشروعًا جماعيًا يحتاج إلى رؤية واضحة واتجاه محدد. ومن هذا المنطلق، دعت إلى توظيف القطاع المالي والقدرات الابتكارية للشركات لخدمة أهداف مجتمعية أوسع، بدلًا من اقتصارها على تحقيق الأرباح السريعة.

وأوضحت "مازوكاتو" أن ما تسميه "اقتصاد الصالح العام" يقوم على مواءمة الأهداف بين مختلف الأطراف، وتشجيع التعاون، وتعزيز الذكاء الجماعي، وضمان تقاسم المعرفة والمخاطر والعوائد بصورة أكثر عدالة. كما رفضت الطرح الذي يرى أن النمو الاقتصادي يتعارض بالضرورة مع مواجهة أزمة المناخ، معتبرة أن التنمية الاقتصادية يمكن أن تسهم في معالجة التحديات البيئية إذا جرى توجيهها نحو أهداف واضحة.

وعبر صفحات الكتاب، استندت رؤية الكاتبة إلى 5 مبادئ رئيسية شكلت ما وصفته بـ "البوصلة" التي ينبغي أن توجه الاقتصاد، وهي: وضوح الغاية والاتجاه، ومشاركة المواطنين في صنع السياسات، والتعلم الجماعي، وتقاسم المكاسب، والمساءلة. وأفردت فصولًا كاملة لشرح هذه المبادئ وآليات تطبيقها في الواقع.

وفي هذا السياق، أكدت أهمية إشراك المواطنين في تصميم البرامج الحكومية وتطويرها، مشيرة إلى أن الأفراد يصبحون أكثر استعدادًا لدعم السياسات العامة عندما يشاركون في تحديد المشكلات وصياغة الحلول بدلًا من تلقيها بصورة مفروضة من أعلى.

كما دعت إلى ضمان حصول الأطراف التي تسهم في خلق القيمة الاقتصادية على نصيب عادل من عوائدها، سواء كانوا مجتمعات محلية تعيش بالقرب من الموارد الطبيعية أو مستخدمين توفر بياناتهم أساسًا لأرباح شركات التكنولوجيا الكبرى، ورأت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إصلاحات ضريبية واسعة النطاق، من بينها توسيع استخدام الضرائب على الثروات، وفرض شروط أكثر صرامة في العقود الحكومية لضمان استفادة العمال ودافعي الضرائب من القيمة التي تسهم الأموال العامة في إنتاجها.

وضربت المؤلفة مثالًا بالشركات التي تستفيد من الأبحاث الصحية الممولة حكوميًا، مؤكدة أن عليها تقديم منتجاتها بأسعار معقولة وعدم الاحتفاظ ببراءات اختراع تعيق استفادة الآخرين من الابتكارات الطبية، كما ورد عبر صحيفة الجارديان البريطانية.

وتبنت "مازوكاتو" العديد من أفكار الكتاب على أعمالها السابقة، ولا سيما كتابها "الدولة الريادية"، الذي دافعت فيه عن الدور الإيجابي للدولة في دعم الابتكار، غير أنها ذهبت في هذا الكتاب إلى أبعد من ذلك، إذ تدعو إلى التخلي عن فكرة الاكتفاء بإصلاح ما يعرف بـ"إخفاقات السوق"، ورفضت النظر إلى المشكلات الاجتماعية والاقتصادية باعتبارها مجرد آثار جانبية للنمو يمكن معالجتها من خلال برامج محدودة تمولها الدولة.

ورأت الكاتبة أن السياسات الاقتصادية تحتاج إلى أهداف واضحة ومحددة تتجاوز السعي المجرد إلى تحقيق النمو. وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن النمو الاقتصادي لا يمكن أن يكون هدفًا بحد ذاته ما لم يكن هناك تصور واضح لما يراد تحقيقه من خلاله وللكيفية التي ستنعكس بها ثماره على المجتمع.

واستعرض الكتاب عددًا كبيرًا من الأمثلة العملية التي رأت المؤلفة أنها تجسد مبادئ اقتصاد الصالح العام، من بينها برامج توفير وجبات مدرسية صحية ومستدامة في السويد، ومبادرات الاتحاد الأوروبي لدعم المدن الساعية إلى تحقيق الحياد المناخي، فضلًا عن بروتوكول ناجويا الدولي المعني بتقاسم المنافع الناتجة عن الموارد الجينية والمعارف التقليدية.

وفي ختام الكتاب، أكدت "مازوكاتو"، أن الاقتصادات تحقق أفضل نتائجها عندما تتوحد جهودها حول أهداف جماعية كبرى، مثل تطوير اللقاحات خلال الأوبئة أو مواجهة التغير المناخي، ورأت أن السؤال الأساسي الذي ينبغي أن يوجه السياسات الاقتصادية ليس كيفية معالجة إخفاقات السوق فحسب، بل تحديد الوجهة التي يرغب المجتمع في أن يتجه إليها اقتصاده في المستقبل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق