عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم قبل الاصطدام المونديالي .. الإعلام الفرنسي يشيد بنضج المنتخب المغربي - بوابة المدينة برس
تتجه أنظار الصحافة الرياضية والإعلام العمومي والخاص في فرنسا نحو الموقعة الكروية المنتظرة في بوسطن الأمريكية، غدا الخميس، المتمثلة في المواجهة الحارقة التي ستجمع المنتخبين المغربي والفرنسي برسم ربع نهائي “كأس العالم 2026”.
وتبسُط تقارير إعلامية فرنسية تحليلا معمقا للخلفيات، والتقييمات التكتيكية، وموازين القوى بين المنتخبين، وذلك من خلال كبريات المنصات الإعلامية الفرنسية (الورقية والرقمية والسمعية البصرية).
“المفاجأة والندّية”
أجمعت وسائل الإعلام الفرنسية على أن النظرة النمطية للمنتخب المغربي كـ”حصان أسود” أو “مفاجأة البطولة” قد انتهت تماما، وحلّت محلها نظرة تفترض “الكثير من الهيبة والاحترام” لخصم بات يُصنّف ضمن “القوى الكروية العظمى”.
ولتأكيد المكانة الدولية لكتيبة “البروفيسور” محمد وهبي، قالت صحيفة “لوموند” (Le Monde) إن المنتخب المغربي عبر تأهله المقنع أكد أنه “لم يعد مفاجأة لأحد”، معلقة أن “الاستمرارية في الأداء منذ مونديال قطر وصولا إلى نهائي كأس أمم إفريقيا الأخير، جعلت من المغرب خصما يُحسب له ألف حساب”.
وبوصفها “قمة” مباريات ربع نهائي مونديال أمريكا الشمالية، صَنّفت صحيفة “ليكيب” (L’Équipe) الشهيرة هذه المواجهة باعتبارها “أبرز وأقوى مباريات ربع النهائي” في المونديال الحالي، مشيرة إلى أن المسار القوي للمغرب في هذه النسخة “يضعه في موقف الندّ للند مع حاملي اللقب السّاعِـين للذهاب بعيدا”.
موازين القوى
وفق ما استقرأته هسبريس، انصبّت التحليلات التقنية والفنية لخبراء الكرة في فرنسا على تفكيك عناصر القوة والضعف لدى الجانبين، مبرزة “تفوقا نسبيا للمغرب في جوانب معينة مقابل اختبارات بدنية قاسية لفرنسا”.
1. المنظومة الدفاعية والتنظيم الجماعي للمغرب:
أجمعت المنصات الفرنسية، وفي مقدمتها شبكة “TF1 Info” (عبر تقريرها “Le Brief du Mondial”)، على أن المنتخب المغربي يمتلك “أفضل منظومة دفاعية وتنظيما جماعيا” بين جميع المنتخبات التي واجهتها فرنسا أو قد تواجهها في هذا الدور.
وبحسب المصدر الإعلامي الفرنسي، فـ”الانضباط التكتيكي العالي” لا يعني الركون للدفاع فحسب، وإنما يمتد ليشمل الفعالية الهجومية السريعة والتحول الخاطف.
2. الفارق في الجاهزية والمسار:
وضعت الصحافة الفرنسية مقارنة واضحة بين مسارَي المنتخبين في ثمن النهائي. فالمغرب تأهّل بأداء مقنع وثابت يعكس النضج الفني والذهني، مقابل منتخب فرنسيٍ عانى لاعبوه الأمَرّين أمام منتخب باراغواي في مباراة وُصفت بأنها “اختبار قاسٍ بدنيا وذهنيا”. وفي هذا السياق، ترى “لوموند” أن المعاناة الفرنسية قد تكون “سلاحا ذا حدَّيْن”؛ إما أنها استنزفت طاقات “الديوك”، أو أنها – بحسب تصريحات المدرب ديدييه ديشان – شكّلت “إعدادا مثاليا ومحكا حقيقيا” قبل الاصطدام بكتيبة محمد وهبي.
3. النجوم تحت المجهر:
يركّز الإعلام الفرنسي بشكل مكثف على عناصر القوة الضاربة في التشكيل المغربي، حيث خُصصت مساحات واسعة للإشادة بالأسماء التي تصنع الفارق.
وحظي العميد أشرف حكيمي بمقالات بورتريه وتحليلٍ وصفته بـ”العارف بخبايا الكرة الفرنسية وقائد الجبهة اليمنى”. أما عز الدين أوناحي، فهو “المايسترو الرابط بين الخطوط” والمتحكم في إيقاع المباريات.
سفيان رحيمي وصفه الإعلام الفرنسي بـ”المهاجم القناص الذي يمثل التهديد الدائم للدفاعات”، دون إغفاله ياسين بونو “صمام الأمان والحارس العالمي الذي يمنح الثقة للمجموعة”.
“بلا مرشح مطلق”
على غير العادة عند مواجهة منتخبات إفريقية أو عربية، تخلو الصحافة الفرنسية هذه المرة من نغمة “الاستعلاء الرياضي” أو “ترشيح فرنسا المطلق للفوز.
وبحسب ما رصدته هسبريس، تُجمع التحليلات الفرنسية على أن الكفّة تكاد تكون متساوية (50/50) حيث منتخب المغرب الحالي أصبح أكثر “نضجا وخبرة وتكاملا” مقارنة بـ”مجموعة 2022″.
وكشفت الصحف أن الطاقم التقني الفرنسي كان يتابع تفاصيل مباريات المغرب (مثل مباراته ضد كندا) باهتمام بالغ، لإدراكه أن الفائز من تلك المواجهة سيكون العثرة الأكبر في طريق فرنسا نحو المربع الذهبي.
ولم تغفل وسائل الإعلام الفرنسية الجوانب العاطفية والتاريخية المحيطة بـ”موقعة ملعب بوسطن”، التي تزيد من شحن الأجواء إيجابيا، رافعة بذلك منسوب الإثارة.
“قطر 2022” والإنسانية
تستحضر جل وسائل الإعلام الفرنسية (مثل TF1 وL’Équipe) نصف نهائي مونديال قطر 2022 كخلفية أساسية للمباراة. ورأت “Le Monde” أن مباراة بوسطن تُمثل “فرصة مثالية للثأر الرياضي” بالنسبة لـ”أسود الأطلس” الذين يطمحون لكتابة تاريخ جديد وتجاوز السقف الذي توقفوا عنده في النسخة الماضية.
تناول موقع “Le10Sport” بُعدا إنسانيا لافتا من خلال تسليط الضوء على اللاعب أيوب بوعدي، الذي اختار تمثيل المنتخب المغربي بعدما تدرج في الفئات السنية الفرنسية. ونقل الموقع تصريحات “غي ستيفان” (مساعد المدرب الفرنسي) الذي تعامل مع الموضوع بذكاء واحترافية، مؤكدا احترامه لخيارات اللاعبين، معتبرا في الوقت ذاته أن بروز مثل هذه المواهب هو شهادة جودة لنظام التكوين الكروي الفرنسي الذي يستفيد منه المغرب أيضا.
وإجمالا، تأرجح الخطاب الإعلامي الفرنسي قبل أقل من 48 ساعة من صافرة المباراة بين “الحذر الشديد والترقب” و”احترام التطور المغربي”، مع اعتراف صريح بالطفرة الشاملة للكرة المغربية وبأن جيل 2026 يمتلك خبرة تراكمية أكبر من جيل 2022.
كما حضَر الزخم الجماهيري؛ إذ تتوقع القنوات الفرنسية (مثل TF1) مواجهة ذات طابع جماهيري صاخب واستثنائي في بوسطن، مما يجعلها “واحدة من أكثر مباريات المونديال” إثارة ومتابعة عالمية.
ويرى الإعلام الفرنسي في المنتخب المغربي “مِرآةَ” تطوُّر الكرة العالمية خارج القارة الأوروبية، وينظر إلى المباراة كـ”نهائي قبل الأوان” يتطلب من “الديوك” تقديم النسخة الأفضل من أدائهم إذا ما أرادوا العبور إلى “المربع الذهبي” في بلاد “العم سام”.








0 تعليق