“أرينا الرباط”: عرس وطني يتحول إلى ساحة للتعنيف والاستفزاز.. جماهير تُهان وصحافة تُمنع منّ أداء عملها

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم “أرينا الرباط”: عرس وطني يتحول إلى ساحة للتعنيف والاستفزاز.. جماهير تُهان وصحافة تُمنع منّ أداء عملها

هبة بريس – الذهبي الغربي

تحولت فكرة إحداث منطقة المشجعين “فان زون” بالرباط تحت إسم «RABAT LIVE ARENA»، التي تقرر نقلها من مركب الأمير مولاي الحسن إلى المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، تزامناً مع المباراة المقبلة للمنتخب الوطني أمام فرنسا، من فضاء احتفالي لمواكبة مشاركة “أسود الأطلس” في مونديال 2026، إلى مصدر استياء واسع، واستفزازات ممنهجة ضد المشجعين، وتضييق غير مسبوق على الصحفيين المهنيين.

ومنذ انطلاق المسابقة، عاش عدد من المشجعين في كل مباراة للمنتخب الوطني استفزازات مباشرة ومعاملة غير لائقة من طرف حراس الأمن الخاص التابعين لشركة LPS المملوكة لاتحادي معروف بالرباط ويرأس إحدى الغرف المهنية، ما حول أجواء “أرينا الرباط” من فضاء للفرحة ومساندة المنتخب الوطني إلى ساحة للتوتر والاحتقان، وأفسد على الجماهير فرحتها بمؤازرة المنتخب الوطني.

ولم يسلم الصحفيون المهنيون بدورهم من هذه الاختلالات، إذ شهدت مباراة المنتخب المغربي أمام كندا منع عشرات الصحفيين والمصورين من الولوج إلى الفضاء، وإجبارهم على الانتظار لساعات تحت أشعة الشمس، دون تقديم أي مبررات واضحة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مشادات وممارسات اتسمت بالعنف اللفظي، بلغت حد الاعتداء على مصور صحفي بجريدة “هبة بريس”، وفق ما وثقته تسجيلات من عين المكان.

وتشكل هذه الممارسات عرقلة صريحة لأداء الصحفيين لمهامهم المهنية، وتضييقاً واضحاً على حقهم في التغطية ونقل المعلومة، في تعارض مع القوانين والأعراف المهنية المتعارف عليها في مجال الصحافة والإعلام، والتي تكرس حق الصحفي في ممارسة عمله، وتؤكد ضرورة حماية الإعلاميين وتمكينهم من أداء واجبهم المهني في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم.

وزاد من حدة الاستياء، بحسب مهنيين، السماح لعدد من المؤثرين وصناع المحتوى بالولوج بسهولة إلى الفضاء نفسه، في الوقت الذي حُرم فيه صحفيون ومصورون مهنيون من أداء مهامهم، في مفارقة أثارت استغراباً واسعاً وطرحت تساؤلات جدية حول المعايير المعتمدة في تدبير الولوج والتغطية الإعلامية لهذا الحدث.

وهي ممارسات لم يقتصر تأثيرها على الصحفيين المعنيين فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على التغطية الإعلامية للحدث من طرف المنابر الوطنية والدولية، ورسخت انطباعاً بأن تدبير هذا الفضاء بات يخضع لمنطق أمني غريب من طرف أشخاص وجدوا أنفسهم عبارة عن أذرع بشرية في مواجهة الصحافيين تحت مسمى ”التعليمات“، ولا يراعي خصوصية العمل الصحفي ولا يحترم الدور المهني للإعلاميين.

وفي هذا السياق، حمّل عدد من الصحفيين المسؤولية للجهات والشركات المتدخلة في تنظيم التظاهرة، وعلى رأسها الجهة المكلفة بالتواصل والمسؤولة عن تدبير شؤون الصحافة، إلى جانب باقي الأطراف المتداخلة في تنظيم الحدث وباقي الشركات المستفيدة من صفقات هذا الحدث والتي يعيش بعض أصحابها بكندا وأمريكا، مطالبين بمراجعة طريقة التعامل مع الإعلاميين ووضع حد لهذه الممارسات.

وفي المقابل، نوه الصحفيون بالمهنية العالية والروح الوطنية التي أبان عنها رجال الأمن وأفراد القوات العمومية المتواجدون بعين المكان، مؤكدين أنهم كانوا في مستوى الحدث وقدموا نموذجاً في ضبط النفس والتعامل المسؤول، بخلاف التصرفات المنسوبة إلى عناصر الأمن الخاص التابعة لشركة LPS.

وتفاعلاً مع هذه التطورات، يعتزم عدد من المصورين الصحفيين تنظيم وقفة احتجاجية صامتة أمام المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بالتزامن مع المباراة المقبلة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي، احتجاجاً على ما وصفوه بالتضييق المتكرر ومنعهم من أداء مهامهم المهنية.

ووفق معطيات توصلت بها “هبة بريس”، ستتخذ الوقفة طابعاً رمزياً وسلمياً، من خلال وضع شريط لاصق على الأفواه ووضع الكاميرات على الأرض، في رسالة احتجاجية على ما يعتبره المصورون تضييقاً على عملهم وعرقلة لمهامهم المهنية، ومطالبة باحترام كرامتهم وضمان حقهم في ممارسة مهنتهم في ظروف مهنية سليمة.

وأمام تكرار هذه الاختلالات، تتعالى أصوات المهنيين للمطالبة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات والكشف عن أسباب هذه التجاوزات، وضمان احترام كرامة المواطن المشجع وحق الصحفي في ممارسة مهنته، ووضع حد للممارسات التي تسيء إلى صورة حدث رياضي يفترض أن يشكل مناسبة وطنية للاحتفال بالمنتخب الوطني، لا فضاءً للتوتر والتضييق على الجماهير والصحافيين.

ولم تتوقف معاناة الجماهير عند حدود سوء التنظيم والتعامل داخل فضاءات المشجعين، بل امتدت إلى ملف التذاكر، بعدما وجد عدد كبير من الراغبين في متابعة المباريات صعوبة في الحصول عليها، خاصة تلك المطروحة بأسعار معقولة، والتي تنفد بسرعة لافتة فور طرحها، في مقابل استمرار توفر التذاكر ذات الأسعار المرتفعة.

وهو الوضع الذي فتح الباب أمام جملة من التساؤلات بشأن عدد التذاكر المخصصة للفئات ذات الأسعار المعقولة، مقارنة بتلك المطروحة بأثمنة مرتفعة، وكذا المعايير المعتمدة في توزيعها وتحديد حصص كل فئة. كما يطرح النقاش أسئلة حول المداخيل المحققة من عملية بيع التذاكر والجهات المستفيدة منها، في ظل الإقبال الجماهيري الكبير على متابعة مباريات المنتخب الوطني.

وأمام هذا الغموض، تتزايد المطالب بالكشف عن معطيات واضحة وشفافة بشأن عدد التذاكر المطروحة في كل فئة، وحجم المداخيل المسجلة، وطريقة تدبيرها، بما يضمن حق الجماهير في المعلومة ويضع حداً للتساؤلات التي رافقت عملية بيع التذاكر منذ انطلاق المسابقة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق