عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم السذاجة التكتيكية وغياب ثقافة المنافسة يلازمان إخفاق منتخبات إفريقية - بوابة المدينة برس
شهدت منافسات الدور 32 من بطولة كأس العالم خروجا مخيبا للآمال للعديد من المنتخبات الإفريقية، آخرها كان المنتخب الجزائري، وسط تأكيد خبراء أن “غياب النضج التكتيكي” كان وراء ذلك؛ فيما تعول القارة السمراء حاليا على “أسود الأطلس” وما بقي من المنتخبات الإفريقية.
وحصدت المنتخبات الإفريقية، عدا المغرب، نتائج سلبية متباينة في دور الـ32 من كأس العالم 2026؛ إذ ودّعت كل من جنوب إفريقيا وساحل العاج والسنغال والكونغو الديمقراطية والجزائر المنافسات عقب خسارتها أمام كندا (1-0) والنرويج (2-1) وبلجيكا (3-2) وإنجلترا (2-1) وسويسرا (2-0) على التوالي.
وتبقى ثلاث مواجهات إفريقية لم تُحسم بعد في هذا الدور، حيث يلتقي منتخب مصر مع أستراليا، ويواجه منتخب غانا نظيره الكولومبي، فيما تصطدم الرأس الأخضر بحاملة اللقب الأرجنتين، وذلك لحسم آخر بطاقات التأهل إلى الدور ثمن النهائي.
ويرى حسن عاطر، مدرب محلي، أن “جميع المنتخبات الإفريقية قدمت أداء جيدا في هذه المنافسة، باستثناء المنتخب التونسي الذي أُقصي من الدور الأول. لكن ما يُعاب على الفرق الإفريقية عامة هو السذاجة الكروية وغياب ثقافة المنافسات الكبرى لدى اللاعبين، مما يتسبب في إهدار جهودهم”، وفق تعبيره.
وأضاف عاطر في تصريح لهسبريس: “من غير المعقول أن تكون منتخبات مثل السنغال والكونغو أو ساحل العاج متفوقة وفي ظروف جيدة طيلة 85 دقيقة أو أكثر، ثم تُقصى في آخر ربع ساعة. هذا يؤكد الافتقار إلى لاعبين ذوي نضج وخبرة عالية في تسيير وتدبير اللحظات الحاسمة من المباريات”.
وبالنسبة لمنتخب الرأس الأخضر المتبقي في المنافسة إلى جانب مصر وغانا، يتوقع المتحدث أن يقدم مباراة جيدة وأن يكون في المستوى، لكن يخشى أن تخونه قلة التجربة في اللقاءات الكبيرة ويقع في مصير السنغال وكوت ديفوار وجنوب إفريقيا والكونغو نفسه لغياب من يحسم اللقاء.
في المقابل، أورد عاطر أن المنتخب المغربي يشكل حالة خاصة، لأنه يمتلك لاعبين مجربين وأصحاب خبرة كبيرة بفضل مسارهم التاريخي في كأس العالم 2022 وبلوغهم المربع الذهبي، وهو إنجاز تاريخي تمنى تجاوزه والذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في هذه البطولة.
وقال: “المنتخب المغربي يتميز بنضج تكتيكي كبير، فمعظم لاعبيه خاضوا نهائيات كبرى مع أنديتهم؛ كبونو في الدوري الأوروبي، وحكيمي مع باريس سان جيرمان وإنتر ودورتموند، ومزراوي مع مانشستر يونايتد، ودياز مع ريال مدريد، مما يمنح المغرب ميزة فارقة”.
سعيدة العلوي، صحافية رياضية، قالت إن “العامل الأول يتجلى في الجانب الذهني وكيفية إدارة الضغط النفسي؛ فبمجرد تقدم المنتخبات الإفريقية أمام نظيراتها الأوروبية أو الأمريكية، يتحول تركيز اللاعبين من البحث عن هدف ثانٍ لتأمين النتيجة إلى الاكتفاء بالدفاع للحفاظ على هدف وحيد”، موضحة أن هذا التراجع الذهني يجعل الفريق يتخلى عن المبادرة الهجومية، مما يمنح المنافس السيطرة الكاملة على مجريات اللقاء والتسجيل.
وأضافت العلوي، في تحليل لهسبريس، أن المنتخبات الإفريقية تفتقر إلى الخبرة في إدارة اللحظات الحاسمة من المباريات مقارنة بالمنتخبات الكبرى. ويعود ذلك إلى فقدان التركيز والانضباط التكتيكي في الدقائق الأخيرة، وارتكاب أخطاء فادحة في التمركز، فضلا عن سوء تقدير الكرات الثابتة والعرضية التي تشكل دائما مفتاح الحسم، مشيرة إلى أن هذا المشكل كان ينطبق على المنتخب المغربي في فترات سابقة، ولا يزال مستمرا بوضوح حتى الآن لدى الأندية المغربية.
وتابعت: “رغم التطور الكبير لكرة القدم الإفريقية وتوفر لاعبين محترفين في أوروبا، إلا أن المنتخبات، باستثناء نسخة المغرب الحالية، تفتقر إلى التراكم التاريخي في المراحل النهائية لكأس العالم. فبالمقارنة مع الفرق الأوروبية والأمريكية المعتادة على بلوغ ربع ونصف النهائي بشكل متكرر، تظل المشاركات الإفريقية في هذه الأدوار هزيلة جدا، وهذا التراكم هو ما يصنع تجربة اللاعبين، ويساهم في بناء ‘شخصية البطل’ والمنتخب القوي القادر على الذهاب بعيدا”.
ويرتبط التراجع الدفاعي المبالغ فيه عند التقدم في النتيجة، في تقدير العلوي، بعقلية اللاعب الإفريقي تلقائيا، حتى دون تعليمات من المدرب. وقد أكد الإطار الوطني محمد فاخر هذا الأمر سابقا في شهادة له، حيث أوضح أنه يطالب اللاعبين بالصعود للهجوم لكنهم يفضلون البقاء في الدفاع غريزيا، مبينة أن هذا التراجع المستمر نحو مناطق الدفاع يمنح المنافس فرصا متواصلة للضغط، مما يجعل استقبال هدف التعادل أو الخسارة مسألة وقت فقط في معظم المباريات.
كما تلعب جودة البدلاء، تورد المتحدثة ذاتها، دورا حاسما في المراحل الأخيرة من المباريات، وهو ما تتفوق فيه المنتخبات الأوروبية بامتلاكها دكة غنية قادرة على تغيير مجرى اللقاء. وفي المقابل، تفتقر المنتخبات الإفريقية إلى هذا العمق الذي يحافظ على الإيقاع والنسق نفسيهما. فبينما تمتلك منتخبات كفرنسا تشكيلتين متكاملتين من حيث جودة الأساسيين والاحتياطيين، يظل هذا النقص قائما في إفريقيا، مثلما حدث في مباراة بلجيكا حين أحدث بدلاؤهم الفارق مستغلين سوء قراءة وتغييرات مدرب الخصم.








0 تعليق