دراسة ترصد مفارقات تمثيل المرأة في "الدراما الرمضانية" بالمغرب - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم دراسة ترصد مفارقات تمثيل المرأة في "الدراما الرمضانية" بالمغرب - بوابة المدينة برس

في فعاليات “جامعة النوع الاجتماعي والإعلام 2026″، التي تنظمها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، قُدمت بالرباط خلاصات ونتائج مركزية للدراسة الميدانية والنظرية الشاملة المعدّة بتنسيق مع منظمة “أوكسفام المغرب” حول “تمثلات النساء في المسلسلات الرمضانية المغربية 2022-2026″، مع مناقشتها بحضور مهنيين وفاعلين وأكاديميين.

الدراسة التي أنجزتها وقدّمتها مونية بولعراسي، أستاذة باحثة في علم الاجتماع تخصص دراسات السينما والنوع الاجتماعي، شددت في الشق المؤسساتي من المقترحات على “أهمية مأسسة وتفعيل آلية استشارية علمية وأكاديمية مستقلة ومموّلة تسبق مرحلة الإنتاج الفعلي، وتستند بشكل دقيق إلى أدلة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الخاصة بمحاربة الصور النمطية”، بالتوازي مع “تمكين المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام” من ميزانية ريعيّة وفريق متعدد التخصصات لإصدار تقارير “تتبع دورية ومستدامة تكشف الاختلالات التمثيلية سنويا”.

تأتي حزمة التوصيات والمقترحات الهيكلية الصادرة عن هذه الدراسة الشاملة لتضع خارطة طريق واضحة المعالم من أجل “إعادة صياغة المشهد السمعي البصري الوطني”، و”تطوير مضامينه الفنية لتتحول من مجرد مرآة تعويضية إلى رافعة حقيقية لقيم المساواة والإنصاف”، بحسب بولعراسي في تقديمها للدراسة.

ومن أبرز ما رصدته الدراسة، “الإجماع المطلق” لدى جميع الفاعلين وصناع القرار والأكاديميين والناشطين الحقوقيين الذين شملتهم المقابلات المعمقة حول وجود “نقطة عمياء ومغيبة تماما” في التناول الدرامي المعاصر، هي “الغياب الشامل والإقصاء غير المبرر للمرأة القروية، الأمازيغية، العاملة المنزلية، المهاجِرة، والنساء في وضعية إعاقة، ليظل الخيال التلفزيوني الرمضاني حبيسَ نماذج معولمة، برجوازية أو هامشية مكررة لا تعكس حقيقة التعددية المجتمعية والفسيفساء الواقعية للمرأة المغربية المعاصرة”.

ربط الدعم بمعايير واضحة

وبحسب ما تابعته هسبريس، أوصت الدراسة ذاتها بـ”ربط الاستفادة من الدعم العمومي المالي لإنتاج الأعمال السينمائية والتلفزيونية الذي يقدمه المركز السينمائي المغربي بمعايير واضحة، معلنة، وقابلة للاحتجاج القانوني، بحيث تضمن التنوّع الجندري وتقدم تمثيلا عادلا ومتقاطعا لمختلف الفئات النسائية شبه المغيَّبة في المجتمع”.

ويتكامل هذا الإجراء البنيوي مع التوصية الملحّة الداعية إلى “مراجعة وتحديث دفاتر تحملات القنوات الإذاعية والتلفزيونية للقطب العمومي، بهدف إدراج غايات وأهداف رقمية دقيقة وقابلة للتحقق تضمن المناصفة الفعلية في الوظائف الإبداعية والقيادية الحساسة”، مستلهمة المكتسبات التاريخية السابقة لـ”ميثاق لجنة المناصفة” المسطر سلفا “لتوسيع نطاق الحضور النسائي كمّا ونوعا”.

وعلى المستوى المهني و”الإنتاج الداخلي لورشات الصياغة والدراما”، شددت الدراسة على “إدخال أدوار ووظائف جديدة في هيكلة صناعة السيناريو والتنفيذ الإخراجي”، وعلى رأسها “استحداث مهمة الإشراف الإبداعي الشامل أو ما يعرف بمخرج العمل المسؤول عن حماية الرؤية الفكرية والأخلاقية للمسلسلات ممتدة المواسم”.

كما نادت بـ”الحد من تمييع الخطوط السردية القوية تحت طائلة المفاوضات التجارية وضغوط نسب المشاهدة المتسارعة”، مع “دعوة المنتجين والجمعيات المهنية إلى تبني ونشر مواثيق واضحة للكتابة الشاملة والمراعية للنوع الاجتماعي، والعمل على دمج المقاربات السوسيو-ثقافية كعنصر مغذٍّ لغرف الكتابة عوضا عن النظر إليها كقيود فوقية خارجية”.

كما ركزت على “الاستثمار في الرأس المال البشري الإبداعي عبر تنظيم وإقرار دورات تكوينية وتدريبية إلزامية ومستمرة حول آليات رصد وتفكيك التحيزات والمغالطات الجندرية غير الواعية لفائدة المخرجين والكتاب والمصوّرين، على أن يتم تصميم هذه البرامج بشراكة متينة مع المعاهد الوطنية المتخصصة كالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي والجامعات المغربية، وربطها كشرطٍ أساسي لتجديد البطاقات المهنية أو الاستحقاق للدعم العمومي”.

عن الجمهور والفضاء المدني والتلقي، حثّت الدراسة على “الخروج من ضيق المعطيات التجارية الاحتكارية من خلال إلزام شركات القياس بإنتاج ونشر بيانات نسب المشاهدة التلفزيونية والمنصات الرقمية بشكل علني، مفصل ومفكك بحسب النوع الاجتماعي، السن، والمجال الجغرافي ونوع المنصة”. وتهدف هذه الخطوة التشريعية إلى “تمليك صناع الدراما حججا علمية تدحض مخاوف الرفض الاجتماعي وتساعدهم على الفكاك من فخ الرقابة الذاتية المسبقة”.

وينبثق عن ذلك “ضرورة إطلاق وتطوير كتل مدنية تشاركية للرصد الإعلامي المواطن خلال فترات الذروة الرمضانية لخلق توازن نقدي في النقاش العام”، مع العمل المتوازي على صياغة حقائب تربوية وبيداغوجية موجهة للشباب واليافعين بالتنسيق مع وزارة التربية الوطنية والمؤسسات التعليمية لترسيخ أسس التربية النقدية على وسائل الإعلام وتدريب الأجيال الناشئة على تفكيك النماذج البصرية المشيئة للمرأة، دون إغفال التوصية بـ”عقد جلسات تفكيك وعرض لا مركزية لنتائج هذه الأبحاث في المناطق القروية والهامشية لضمان تمليك التشخيص للبيئات المعنية به”.

بين واقع المرأة وخيال الشاشة

دراسة منظمة “أوكسفام المغرب” حول تمثلات النساء في السلسلات الرمضانية (2022-2026) كشفت في المقابل عن “مفارقات حادة في بنية الدراما التلفزيونية الوطنية”.

الدراسة التي امتدت على 197 صفحة واعتمدت آلية التثليث المنهجي بين التحليل الفيلمي والنتنوغرافيا الرقمية والمقابلات المعمقة، أسفرت عن “فجوة عميقة بين واقع المرأة المغربية الفعلي وتمثلاتها الإيجابية على الشاشة. وتتجلى أبرز هذه المفارقات في التناقض الصارخ بين الأرقام الرسمية والخيال الدرامي.

وبينما تؤكد بيانات المندوبية السامية للتخطيط لعام 2024 تراجع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى 19.1% فقط، تفرط الشاشة في تقديم نماذج لنساء يتمتعن بسيادة مالية مطلقة وإدارة لقطاعات احتكارية خشنة، وهو ما فسرته الدراسة كآلية “تعويض رمزي” يلجأ إليها النص التلفزيوني لسد فجوات الواقع.

“اشتراط الاسترجال”

وعلى مستوى المضمون السردي، خلصت المؤشرات التحليلية إلى أن 7 سلسلات من أصل 8 “تعجز عجزا هيكليا عن تصوير سلطة النساء إلا من خلال استنساخ واستدخال رموز الهيمنة والسيطرة الذكورية التقليدية، حيث لا يتحقق نفوذ البطلة مهنيا إلا بتبني السلوك المسترجل وقمع مظاهر الأنوثة لانتزاع الاعتراف”.

كما أثبتت الدراسة ذاتها-اطلعت هسبريس عليها–أن هذه الأعمال تفرض ضريبة أخلاقية قاسية كشرط للانعتاق؛ إذ تعمد 6 مسلسلات من أصل 8 إلى تدفيع الشخصيات النسائية كلفة سردية باهظة تتأرجح بين الوحدة الشديدة، الفقدان والتعرض للعنف، مما يحول مسار المغامرة التحررية في نهاية المطاف إلى درس وعظي وتأديبي يحذر المتلقي من عواقب التمرد.

وفي سياق متصل، وضعت الدراسة يدها على معادلة اجتماعية دقيقة تفيد بأن المجتمع المغربي يتقبل ويحترم “المرأة القوية” (المْرا الگادّة) طالما تحركت قوتها لحماية إرث الأسرة وتدبير غياب الرجل داخل الإطار البطريركي التقليدي، بينما ينكسر هذا الإجماع ويسود الرفض بمجرد أن تتحول القوة إلى “حرية فردية” ومطالبة بالاستقلالية الذاتية.

وفي مقابل هذا التكريس الدرامي لنساء الحواضر والبورجوازية، سجلت الدراسة “إجماعا مطلقا بين الأكاديميين وصناع الأعمال حول “وجود نقطة عمياء قاتمة في الإنتاج الوطني، تتجسد في التغييب الشامل والإقصاء التام للمرأة القروية، الأمازيغية، المهاجرة، والعاملة المنزلية، وحصر الخيال التلفزيوني في نماذج نمطية متكررة”.

واختتمت الدراسة نتائجها برصد “فجوة تلقٍّ بنيوية” تعكس ازدواجية سلوكية واضحة لدى الجمهور المغربي المعاصر؛ فبينما تشهد منصات التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك وتيك توك) محاكمات أخلاقية علنية وهجوما شرسا يطالب بمقاطعة الأعمال الجريئة بدعوى محاربة خدش الحياء، تسجل لوحات القياس الرقمية طفرات مشاهدة قياسية وتاريخية بالملايين في الفضاء الخاص والمنصات الفردية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق