مدبولي يزف أخباراً سارة إلى الشعب المصري ويكشف مستجدات مهمة

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، مؤتمره الصحفي الاسبوعي عقب اجتماع مجلس الوزراء بمقر الحكومة بالعاصمة الادارية الجديدة. وقد استهل المؤتمر بالترحيب بالحضور الصحفي والاعلامي، معربا عن تشرفه بحضور ضياء رشوان، وزير الدولة للاعلام.
بدأ مدبولي بتقديم خالص التهاني للرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري العظيم بمناسبة قرب حلول الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة. واستذكر الدور التاريخي للقوات المسلحة بقيادة الرئيس في دعم الملايين لتصحيح المسار وانقاذ الدولة المصرية من التوجهات التي كانت تثير قلق الشعب. واكد ان هذا اليوم سيظل رمزا للفخر والعرفان للقوات المسلحة، درع الوطن وصمام امانه.
على الصعيد الرياضي، هنأ رئيس الوزراء المنتخب الوطني على فوزه الاول في فعاليات بطولة كاس العالم، مشيدا بالروح المعنوية والعزيمة العالية التي اظهرها اللاعبون والجهاز الفني، والتي كانت محط نقاش في الاجتماع الاسبوعي مع الوزراء. واعرب عن تمنياته الخالصة باستمرار هذا الاداء والتوفيق في المباراة القادمة، وان يتكلل جهد اللاعبين بالتاهل الى الادوار المقبلة، مشيرا الى اهمية هذه النقاط كمقدمة للمؤتمر.
ثم استعرض الدكتور مصطفى مدبولي بعض الاخبار السارة للشعب المصري، مشيرا الى اهم ما تم متابعته على المستويين السياسي والاقليمي، وهو توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الامريكية وايران، بهدف وقف الحرب بصورة نهائية. واكد انها خطوة مهمة ساهمت فيها العديد من الدول والوسطاء الدوليين، ومن بينها مصر بدورها الفعال.
وفي هذا السياق، تطرق رئيس الوزراء الى استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي لوزراء خارجية المجموعة الرباعية التي اسهمت مع مصر في هذا الدور، وهم وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا. ويهدف هذا الاستقبال الى تنسيق الجهود لاتخاذ الخطوات التنفيذية القادمة لضمان استمرار الوساطة وتحقيق الهدف الاسمى لمنطقة الشرق الاوسط، وتحديدا الخليج العربي، وهو الوقف الدائم للحرب والتوصل الى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة الامريكية وايران، بالاضافة الى انهاء الحرب في لبنان الشقيق في ظل الاعتداءات الاخيرة.
واوضح رئيس الوزراء ان تصريحات الرئيس السيسي لوفد المجموعة الرباعية اكدت على المبادئ الثابتة للدبلوماسية والسياسة الخارجية المصرية، والمتمثلة في نبذ الصراع العسكري، والدعم الكامل للتوصل الى سلام دائم بين الاطراف المتنازعة. كما اكد الرئيس على دعم مصر لاشقائنا في دول الخليج العربي ولبنان، وضرورة تامين حدودهم ومقدراتهم بشكل كامل، مشددا على اهمية التوصل الى اتفاق مستدام لعملية السلام وايقاف الحرب.
واضاف مدبولي ان الرئيس اكد ايضا على ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة احلال السلام الدائم في منطقة الشرق الاوسط من خلال حل الدولتين، ودعم مصر الكامل لحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وقد توافقت اراء الدول المشاركة في اجتماع وزراء خارجية المجموعة الرباعية مع هذا الموقف، وتضمنت توجيهات الرئيس تشجيع ودعم وزارة الخارجية على الاستمرار في هذا المسار.
فيما يتعلق بالشأن الداخلي، استعرض رئيس الوزراء عددا من الانشطة والفعاليات الاسبوعية، مشيرا الى توقيع شراكة استراتيجية بين شركتين مصريتين واماراتيتين لانشاء مشروع عمراني متكامل جديد في شرق القاهرة، باستثمارات تتجاوز 3.1 مليار دولار.
واوضح رئيس الوزراء ان هذه الشراكة تؤكد وجود استثمار اجنبي مباشر بهذا الحجم بين شركات القطاع الخاص على الرغم من الظروف الراهنة في المنطقة. ويعكس ذلك نجاح الدولة المصرية في جذب الاستثمارات المحلية والاقليمية الى قطاع العقارات والتنمية العمرانية، ويؤكد ثقة كبار المستثمرين الخارجيين في السوق المصرية.
وجدد رئيس الوزراء الاشارة الى ما تم ذكره خلال توقيع عقد الشراكة، بان تشجيع الاستثمار في هذا القطاع الواعد ياتي في اطار دعم القطاع الخاص المحلي والاجنبي، بما يتوافق مع توجهات الدولة الواضحة لتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، والاصدار الثاني منها الذي تم الاعلان عنه مؤخرا، والذي يؤكد على تعزيز دور القطاع الخاص بصورة اكبر بكثير، مشيرا الى ان المرحلة القادمة ستشهد قيادة القطاع الخاص لعملية التنمية.
واضاف رئيس الوزراء ان الاصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة يتضمن مستهدفات واضحة، منها وصول نسبة الاستثمارات الخاصة الى 65% من اجمالي الاستثمارات الكلية على مستوى الدولة قبل عام 2030. واشار الى ان الاستثمار الخاص قد وصل حاليا الى 56.5% بعد ان كان اقل من 40% منذ عامين او ثلاثة اعوام، مما يؤكد ان الدولة المصرية تسير في المسار الصحيح نحو تشجيع القطاع الخاص وتمكينه من قيادة مختلف جوانب التنمية الاقتصادية في المرحلة القادمة.
وفي السياق ذاته، اكد رئيس الوزراء حرصه الشديد على الترحيب بمساهمات الخبراء والمتخصصين وملاحظاتهم القيمة فيما يتعلق بالاصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة، والتطلع الى المساعدة في وضع الخطة التنفيذية لهذا الاصدار، لضمان المشاركة الكاملة من جانب مختلف الخبراء والمعنيين في هذا الشأن خلال المرحلة القادمة.
وتطرق رئيس الوزراء الى الاجتماع الهام الذي عقده مع سفير النرويج ورئيس شركة “سكاتك” للطاقة الجديدة والمتجددة. واكد الاجتماع على استمرار الشركة في ضخ الاستثمارات في هذا المجال المهم، مشيرا الى ان الخطة المستقبلية للشركة ستتجاوز 5 مليارات دولار في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة. كما اشار الى ان مشروع “اوبليسيك” الذي قارب على الانتهاء قبل الموعد المقرر، سيوفر 1100 ميجاوات من الطاقة الشمسية، بالاضافة الى 200 ميجاوات من بطاريات التخزين.
واضاف رئيس الوزراء انه تم استعراض عدد من المشروعات الكبرى الاخرى التي سيتم تنفيذها قريبا، وعلى راسها مشروع انشاء مصنع لبطاريات التخزين في مصر بقدرة 5 جيجا، مؤكدا اهمية هذا المشروع.
واكد رئيس الوزراء ان الدولة تولي اهتماما كبيرا للتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية. ولفت الى ان احد ابرز التحديات التي تواجه هذا القطاع هو استمرارية امدادات الطاقة على مدار اليوم. واوضح ان التوسع في استخدام انظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وهي تقنية حديثة تبنتها العديد من دول العالم، يسهم في تعظيم الاستفادة من تخزين الطاقة المولدة من المصادر المتجددة واستخدامها لعدة ساعات بعد غروب الشمس.
كما اوضح الدكتور مصطفى مدبولي ان الشركة المنفذة اكدت بدء انتاج البطاريات اعتبارا من يونيو 2027، مما يعد خطوة مهمة نحو توطين هذه الصناعة الواعدة ودعم جهود الدولة في تعزيز الاعتماد على المكونات المحلية.
وفي سياق اخر، اشار رئيس الوزراء الى اقرار الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد هذا الاسبوع، موجها الشكر والتقدير لرئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، وجميع اعضاء المجلس على المناقشات الجادة والبناءة التي ساهمت في خروج الموازنة العامة للدولة.
واوضح الدكتور مصطفى مدبولي ان الموازنة الجديدة تستهدف مواصلة تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، بالاضافة الى تعزيز وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية. وقد تم زيادة مخصصات قطاع الصحة بنحو 30% مقارنة بالعام السابق، وقطاع التعليم بنحو 20%. وتبلغ حزمة برامج الحماية الاجتماعية 837 مليار جنيه، فضلا عن تخصيص 822 مليار جنيه لباب الاجور والرواتب.
واضاف رئيس الوزراء ان الموازنة تستهدف ايضا خفض معدلات الدين العام، لتصل نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي الى نحو 78% بحلول يونيو 2027، بالتزامن مع استهداف الحكومة خفض الدين الخارجي بما يتراوح بين مليار وملياري دولار. وتهدف ايضا الى تقليل الاحتياجات التمويلية لاجهزة الموازنة الى نحو 10% من الناتج المحلي، وخفض فاتورة خدمة الدين الى نحو 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط.
واوضح رئيس الوزراء ان الموازنة الجديدة اعدت وفق نهج يتسم بالواقعية والمرونة، مع الاخذ في الاعتبار مختلف المتغيرات والتحديات المحتملة، ووضع مخصصات للمخاطر المحتملة للتعامل معها، بما يضمن قدرة الدولة على التعامل مع اي مستجدات او ظروف طارئة خلال الفترة المقبلة.
كما اوضح الدكتور مصطفى مدبولي ان الموازنة تتضمن مخصصات تقدر بنحو 80 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي والانتاجي، تشمل برامج تحفيز الصناعة والتصنيع المحلي وريادة الاعمال وزيادة الصادرات السلعية والخدمية.
وفي هذا الاطار، اشاد رئيس الوزراء بموافقة مجلس النواب على ستة مشروعات قوانين قدمتها الحكومة، مرتبطة بتعديلات وتطوير المنظومة الضريبية، بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتيسير وتبسيط الاجراءات امام المستثمرين. واكد ان جميعها قوانين لتعديل بعض احكام قانون ضريبة الدمغة، ومشروع قانون بشان تجديد العمل بالقانون الخاص بانهاء المنازعات الضريبية وديا مع المستثمرين، وتعديل قانون الاجراءات الضريبية الموحدة، وتعديل بعض احكام قانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.
واضاف الدكتور مصطفى مدبولي ان هناك قانونا بايلولة نسبة من الارباح الصافية للشركات المملوكة للدولة الى الخزانة العامة، في اطار جهود الدولة لدعم الموارد المالية وتعزيز الايرادات العامة. واشار الى ان القوانين الخمسة الاولى جميعها كانت بناء على طلبات القطاع الخاص، وقد استجابت الحكومة لها. وستتم مناقشة القانون الاخير الاسبوع المقبل ضمن هذه الطلبات الواردة من القطاع الخاص، والمتعلق بالمساهمة التكافلية فيما يخص التامين الصحي الشامل.
واشار رئيس الوزراء الى ما عرضه وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في اجتماع مجلس الوزراء اليوم، بشان الارقام النهائية للربع الثالث من العام المالي الحالي. واوضح ان معدل النمو في الربع الثالث بلغ 5%، بالرغم من جميع التحديات القائمة، وذلك بالمقارنة بالربع الثالث في العام الماضي الذي كان قد حقق 4.8%. وهذا يبعث على الاطمئنان بان الاقتصاد المصري ينمو بصورة اجمالية هذا العام المالي، الذي سينتهي بنهاية شهر يونيو الحالي، في حدود متوسط حوالي 5%، وذلك في ظل التحديات الكبيرة التي واجهتها الدولة، ولا سيما في النصف الثاني، بسبب تداعيات الحرب الامريكية الايرانية وتاثيرها السلبي على مختلف الانشطة الاقتصادية والقطاعات، بما فيها قطاع الطاقة. الا ان الاقتصاد المصري استطاع ان يثبت قدرته على الصمود.
وفي السياق نفسه، نوه رئيس الوزراء الى ان نشاط الصناعات التحويلية يواصل نموه بصورة كبيرة على مدار الفترة الماضية. فقطاع البترول شهد لاول مرة تحولا للايجاب، بعد ان كان يشهد نموا سالبا نتيجة ضعف الانتاج المحلي، الا ان نتائج هذا الربع تشير الى عودة هذا القطاع المهم للنمو الايجابي، مدفوعا بسداد الدولة المصرية مديونيات الشركاء الاجانب وزيادة انشطة الاستكشاف التي بدات، وعمليات الانتاج خلال الفترة الماضية.
كما اشار الى ان هذا الربع شهد تنامي مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاستثماري، حيث وصلت نسبة الاستثمارات الخاصة من متوسط ما بين 35 و39% في العام المالي 2023-2024 الى اكثر من 50% في هذه الفترة، مدفوعا بالنمو الكبير الذي نشهده خلال الفترة الحالية.
ثم انتقل رئيس الوزراء للحديث عن الاجتماع شديد الاهمية الذي عقده مع وزير السياحة بحضور عدد من رؤساء الغرف والمنشات السياحية، حيث تم استعراض موقف السياحة وقطاع السياحة، منوها بان هناك تاثيرا يمكن رصده اعتبارا من شهر مايو. العام الماضي شهد تحقيق رقم تاريخي في السياحة المصرية بتجاوز عدد السائحين 19 مليون سائح، لافتا الى ان الربع الاول من العام الحالي شهد نموا بنسبة 16% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت اعلى المعدلات بالفعل.
واوضح الدكتور مصطفى مدبولي ان الحكومة كانت تتطلع الى ان يتخطى هذا القطاع حاجز 21 مليون سائح، مستدركا بان الربع الثاني والجزء المتوقع من الربع الثالث سيشهدان تاثرا كبيرا نتيجة تداعيات الحرب، واحجام عدد كبير من السائحين عن القدوم الى المنطقة بصفة عامة جراء الظروف الراهنة. واكد في الوقت ذاته ان القطاع ما زال يشهد نموا ايجابيا، ولكن ليس بذات النسب المستهدفة نتيجة لتلك التداعيات.
وفي هذا الصدد، اشار رئيس مجلس الوزراء الى انه تباحث مع السادة الوزراء حول الاجراءات والخطوات المطلوبة من الحكومة المصرية لدعم هذا القطاع الحيوي، حيث تم التوافق على حزمة من الاجراءات التي من شانها تيسير ومساعدة الاسراع في تقديم الحوافز والتسهيلات التي طالب بها السادة المستثمرون ورؤساء الغرف السياحية.
وخلال حديثه، اشار رئيس مجلس الوزراء الى الجولة التفقدية التي تمت لمشروع حديقة تلال الفسطاط، لافتا الى انه على الرغم من التاخر النسبي في انهاء هذا المشروع، فان العمل قد وصل اليوم الى المراحل واللمسات الاخيرة، ومؤكدا ان الحديقة انتهت الى مستوى متميز يجسد كونها واحدة من اكبر الحدائق والمتنزهات في منطقة الشرق الاوسط.
واكد رئيس مجلس الوزراء انه لا مبالغة في وصف الحديقة بانها واحدة من اكبر المتنزهات داخل المدن على مستوى العالم، مستعيدا في هذا السياق الذاكرة الجماعية لما كانت عليه هذه المنطقة قبل تحويلها الى هذا المتنزه الحضاري المتميز.
واوضح الدكتور مصطفى مدبولي ان هذا الانجاز يجسد نجاح الدولة المصرية في تغيير وجه القاهرة القديمة، مشيرا الى استمرار العمل في مختلف المشروعات بمناطق القاهرة القديمة بهدف التطوير والتغيير الشامل.
ولفت رئيس الوزراء الى ان اللمسات الاخيرة للحديقة تشرف على الانتهاء، حيث يتبقى بعض المباني التجارية والسياحية والفندقية التي من المقرر الانتهاء منها بحد اقصى في الثلاثين من سبتمبر المقبل. واعلن ان النقاش اليوم دار حول بدء تشغيل الجزء الاكبر من الحديقة خلال الاشهر القليلة القادمة، ليتسنى للمواطن المصري الاستمتاع بها، اسوة بالعديد من المشروعات الاخرى التي دخلت الخدمة في القاهرة وبدا المواطنون يستفيدون بها، وفي مقدمتها تجربة “ممشى اهل مصر” التي حققت مردودا ايجابيا ملموسا.




