عاجل | اغتيال مراسل “العربية” و”الحدث” في المكلا يثير موجة إدانات واسعة ومطالبات بتحقيق عاجل

أثار مقتل الصحفي محمد عيضة، مراسل قناتي “العربية” و”الحدث”، مساء الأربعاء، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته بمدينة المكلا في محافظة حضرموت، موجة واسعة من الإدانات والاستنكار في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط مطالبات بالكشف عن ملابسات الجريمة وملاحقة المسؤولين عنها.
وكشفت مصادر صحفية وإعلامية تفاصيل جديدة حول الحادثة، مؤكدة أن عيضة كان قد تلقى تهديدات متكررة خلال الفترة الماضية، كما أبلغته إدارة أمن حضرموت قبل نحو شهر بوجود تهديد يستهدف حياته.
ونقل الإعلامي ردفان الدبيس، في حديث لقناة “الحدث”، أن الصحفي الراحل كان على علم بالتهديدات التي تطاله، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية أبلغته بها مسبقاً.
وبحسب المصادر، وقع الانفجار بعد وقت قصير من قيام عيضة بإيصال أفراد أسرته إلى المنزل، قبل أن يعود لاستقلال سيارته، حيث انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة أسفل مقعد السائق.
وأوضحت أن العبوة كانت شديدة الانفجار، ما أدى إلى مقتله على الفور، مشيرة إلى أن الصحفي الراحل ترك ولداً وثلاث بنات.
إدانات حقوقية وإعلامية
وأدانت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين “صدى” الجريمة، ووصفتها بأنها “جريمة إرهابية مروعة” استهدفت صحفياً أثناء أداء واجبه المهني، معتبرة أن الحادثة تمثل اعتداءً خطيراً على حرية الصحافة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.
وأكدت المنظمة أن اغتيال عيضة يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الصحفيون والعاملون في المجال الإعلامي في اليمن، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تكفل حمايتهم أثناء ممارسة مهنتهم.
وطالبت “صدى” الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية في حضرموت بفتح تحقيق عاجل وشفاف وشامل لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد الجهات المتورطة فيها، وملاحقة الجناة ومن يقف وراءهم وتقديمهم إلى العدالة، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين من العقاب.
كما دعت المنظمة الجهات المعنية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، واتخاذ إجراءات فعالة لحماية الصحفيين من أعمال العنف والاستهداف الممنهج، مطالبة المنظمات الحقوقية والاتحادات الصحفية المحلية والدولية بإدانة الجريمة والضغط لضمان تحقيق العدالة.
من جهتها، أدانت مؤسسة “قنا” للحقوق والإعلام عملية الاغتيال، معتبرة أن استهداف الصحفي محمد عيضة يمثل تصعيداً خطيراً يهدد سلامة العمل الصحفي في اليمن، ومحاولة لإرهاب الإعلاميين وإسكات الأصوات المهنية المستقلة.
وأكدت المؤسسة أن الجريمة تمثل انتهاكاً واضحاً لحرية الصحافة وحق المجتمع في المعرفة، داعية السلطات المحلية والأمنية بمحافظة حضرموت إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف، وملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة، وتحمل مسؤولياتها في حماية الصحفيين وتوفير بيئة آمنة لعملهم.
كما ناشدت المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان تكثيف جهودها للضغط من أجل كشف الجناة ومنع إفلاتهم من العقاب، وتعزيز آليات حماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي.
بدوره، أدان تكتل الصحفيين والإعلاميين ونشطاء المحافظات الشرقية الجريمة، واعتبرها اعتداءً صارخاً على حرية الصحافة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومة، وانتهاكاً خطيراً للقوانين والأعراف الإنسانية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء أداء واجبهم المهني.
ودعا التكتل الجهات الأمنية والقضائية المختصة إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة وتعقب المتورطين فيها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، مطالباً المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان بالقيام بدورها في الضغط من أجل كشف الجناة وتعزيز حماية الصحفيين.
دعوات لتحرك نقابي ودولي
وفي تعليق على الحادثة، وصف نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبدالباري طاهر اغتيال الصحفي محمد عيضة بأنه “خبر موجع ومفجع”، معتبراً أن استهدافه في مدينة المكلا التي عرفت بالمدينة المسالمة يمثل مؤشراً خطيراً على تصاعد التهديدات التي تواجه الصحفيين في اليمن.
وقال طاهر إن عيضة كان صحفياً مهنياً يتمتع بالكفاءة والاتزان، واصفاً عملية اغتياله بأنها “جريمة شنيعة” تستدعي تحركاً عاجلاً من نقابة الصحفيين والمنظمات المهنية والحقوقية لكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها.
ووجّه طاهر اتهامات لما وصفه بـ”الصراع السعودي الإماراتي المدعوم من إسرائيل” بالمسؤولية عن مثل هذه الاغتيالات ونشر الفوضى والإرهاب في المنطقة، معتبراً أن هذه الصراعات أسهمت في تقويض الاستقرار وتهيئة بيئة خصبة لاستهداف الأصوات الإعلامية المستقلة.
ودعا نقيب الصحفيين الأسبق إلى تدخل الاتحاد الدولي للصحفيين والمنظمات الصحفية العربية والدولية لمتابعة القضية، والمشاركة في مراقبة سير التحقيقات من البداية وحتى النهاية.




