عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم بني أنصار.. حين يغتال “واقع التشرد” بهجة العودة عند بوابات الوطن
هبة بريس – محمد زريوح
في الوقت الذي تشد فيه قوافل “مغاربة العالم” الرحال نحو ديارهم، محملة بآمال العودة وذكريات الحنين، تصطدم هذه المشاعر النبيلة بـ “جدار الصدمة” عند مدخل مدينة بني أنصار باقليم الناظور.
إنها ليست مجرد بوابة عبور، بل هي الانطباع الأول الذي يُحفر في ذاكرة الوافدين؛ وفي هذا الصيف، يكتسي هذا الاستقبال حلة من القتامة التي تفرضها مشاهد التسول والتشرد التي تحاصر الميناء والمعابر، لتجعل من لحظة العبور فرحة منقوصة.
لا يكتفي المشهد بتشويه الواجهة الجمالية للمدينة، بل يمتد ليطعن في كرامة الاستقبال. فأمام أنظار العائلات القادمة من خلف البحار، تتحول الأرصفة والمحيط الخارجي للميناء إلى مرتعٍ للتجمعات العشوائية وهواجس “الحالمين بالرحيل”، مما يضع المسافر في مواجهة مباشرة مع فوضى لا تشبه بأي حالٍ صورة المغرب الذي تغنوا به في غربتهم. إنها لحظة قاسية، تختزل سنوات من الشوق في مشهد استجداء ومخاوف أمنية تسيطر على الأجواء.
إن المقاربة الأمنية، على أهميتها وجديتها، لم تعد كافية لوضع حد لهذه المأساة المستمرة. فما نراه اليوم هو “نزيف اجتماعي” يتدفق نحو بوابات العبور، مستغلاً طيبة المهاجرين الذين يجدون أنفسهم مطوقين بممارسات تستنزف عاطفتهم وتوتر أعصابهم.
إن الفشل في احتواء هذه الظواهر يجعل من “عملية مرحبا” مجرد إجراء تقني عابر، بينما يظل الجوهر وهو كرامة الاستقبال مهدداً بانهيار الانطباعات الأولى.
لقد آن الأوان لكسر “حلقة العجز” عن مواجهة هذا الملف. إن استمرار هذه الأوضاع يمثل “خسارة رمزية” لا يمكن تعويضها، فكل متسول أو مشرد يترك بصمة سلبية على صورة الوطن في ذهن مغترب كان ينتظر الترحيب لا التوجس.
المطلوب ليس مجرد حملات أمنية موسمية، بل استنفار اجتماعي حقيقي يضع إيواء المشردين ورعاية الفئات الهشة أولوية قصوى قبل أن تدق ناقوس الخطر بواباتنا الحدودية.
إن بني أنصار اليوم تستصرخ الضمائر فبوابة الوطن يجب أن تكون عنواناً للسيادة والكرامة والنظافة، لا مرآةً للانكسارات الاجتماعية. إن صيانة صورة المغرب تتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى، تظافر جهود لا تعرف التردد، لضمان أن تكون أولى خطوات “مغاربة العالم” على أرض الوطن مفعمة بالاعتزاز، لا بالأسى على مشهدٍ لا يليق بمقامهم ولا بمكانة بلادهم.



0 تعليق