عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم هل تصل تداعيات الرسوم الأوروبية على طرود الصين للمستهلك المغربي؟ - بوابة المدينة برس
فرض الاتحاد الأوروبي، ابتداء من الأربعاء، رسما جمركيا بقيمة 3 يورو على الطرود الإلكترونية منخفضة القيمة القادمة من خارج التكتل، في خطوة تستهدف الحد من تدفق السلع الرخيصة، خصوصا من منصات مثل “شي إن” و”تيمو” و”علي إكسبريس”.
وأوضحت وكالة رويترز أن هذا الإجراء ينهي الإعفاء السابق للطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو، بعد ارتفاع كبير في حجم الشحنات القادمة عبر التجارة الإلكترونية من نحو 1.4 مليار طرد سنة 2022 إلى 5.8 مليارات طرد سنة 2025.
وأضاف المصدر ذاته أن الرسوم الجديدة قد ترفع تكاليف هذه المنصات أو تدفعها إلى تحمل جزء منها، مع توقعات بارتفاع أسعار بعض المنتجات للمستهلكين وتراجع حركة الشحن الجوي المرتبطة بالتجارة الإلكترونية. وسيستمر هذا النظام مؤقتا إلى حين اعتماد نظام جمركي أوسع سنة 2028 مع إنشاء هيئة الجمارك الأوروبية الجديدة.
بدر بلاج، خبير رقمي ومحلل مالي متخصص في “البلوكتشين” والعملات الرقمية، قال إن “الاتحاد الأوروبي لاحظ في السنوات الأخيرة تدفقا هائلا وارتفاعا كبيرا في حجم الطرود البريدية الواردة إليه”. وأضاف أن هذا الوضع دفع الاتحاد إلى فرض رسوم جمركية جديدة كنوع من التصدي وحماية اقتصاده الداخلي، مشيرا إلى أن المغرب لا ينطبق عليه هذا الإجراء بشكل مباشر.
واستبعد بلاج، ضمن تصريح لهسبريس، وجود تأثير مباشر لهذه الرسوم على المستهلك المغربي، مفسرا ذلك بكون الشركات المعنية تعتمد سياسات تسعيرية مرنة تختلف من بلد لآخر. وأشار إلى أن فرض ضرائب في الاتحاد الأوروبي قد يخلق مشاكل اقتصادية وسياسية مع الصين، بينما يبقى المغرب في منأى عن هذه الصراعات الاقتصادية.
وأكد المتحدث أن إدارة الضرائب في المغرب بدأت منذ سنوات بالتدخل لضبط المشاكل المتعلقة بالتصريح بالقيمة الحقيقية للبضائع. وجاء هذا التحرك بعد رصد تلاعبات في قيم السلع المقتناة من المواقع الإلكترونية، حيث بذلت السلطات مجهودات لتنظيم هذا المجال وحماية الاقتصاد الوطني.
وذكر المحلل المالي أن هناك العديد من المنتجات التي تخضع لضرائب مرتفعة في المغرب لأسباب حمائية، مثل قطاع النسيج وغيره من القطاعات، مجددا التأكيد على أن الإجراءات الأوروبية الأخيرة لا تعني المغرب بشكل مباشر بحسب قراءته الشخصية للملف وتطوراته.
وفي الختام، أشار بدر بلاج إلى إمكانية سير المغرب على نهج الاتحاد الأوروبي الذي فرض الرسوم على الطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو، وهي القيمة التي تشمل غالبية مشتريات المغاربة. وأوضح أن المغرب واجه سابقا هذه الشركات التي تُتهم بالمنافسة غير الشريفة وخفض الأسعار بطرق غير قانونية، من خلال تقييد الدفع الإلكتروني الدولي وضبط الحدود الجمركية.
الطيب هزاز، خبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، قال إن “قرار أوروبا بفرض رسوم وتدابير مشددة على واردات التجارة الإلكترونية الصينية منخفضة التكلفة، مثل منصات ‘Temu’ و’Shein’، يتجاوز كونه مجرد إجراء جمركي عابر، بل يندرج ضمن منظور الذكاء الاستراتيجي الساعي لإعادة تنظيم سلاسل الإمداد العالمية وحماية الأسواق الأوروبية من المنافسة غير المتكافئة”.
أما بالنسبة للمستهلك المغربي، يضيف هزاز في تصريح لهسبريس، فإن التأثيرات لن تكون مباشرة بالمستوى نفسه المسجل في أوروبا، لكون القرار الأوروبي لا يعني تلقائيا فرض رسوم جمركية مماثلة داخل المغرب. ومع ذلك، فإن السوق المحلية ستكون عرضة لتأثيرات وتداعيات غير مباشرة محتملة جراء هذا التحول التجاري.
ومن أبرز هذه التداعيات، وفق الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، إمكانية ارتفاع الأسعار دون أن يكون ذلك أمرا مؤكدا، فإذا ارتفعت تكاليف التصدير أو تغيرت استراتيجيات الشركات الصينية، فقد تلجأ إلى رفع الأسعار تدريجيا لتعويض مصاريف الجمارك والامتثال، وتحديدا في فئات الملابس والإكسسوارات والإلكترونيات الصغيرة والمنتجات ذات القيمة المنخفضة.
علاوة على ذلك، ذكر الهزاز أنه قد نشهد تغيرا ملموسا في النموذج التشغيلي لهذه المنصات؛ فالشركات الصينية الكبرى لا تراهن على السعر فقط، بل ترتكز على البيانات واللوجستيك والوصول إلى المستهلك، مما قد يدفعها إلى إنشاء مخازن إقليمية، وتحسين سلاسل التوريد، أو تعديل أسعارها للحفاظ على حصتها السوقية.
وشدد المصدر ذاته في الختام على أن هذا الوضع يضع المغرب أمام تحدٍ وفرصة في آن واحد؛ فالتحدي يكمن في تقلص الخيارات الرخيصة أمام المستهلك، بينما تتمثل الفرصة في إمكانية انتعاش المنتجين المحليين والتجارة الإلكترونية المغربية، شريطة قدرتهم على تقديم منتجات تنافسية من حيث الجودة والسعر وسرعة التوصيل.








0 تعليق