عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أقرطيط: الإنجازات الكروية المغربية تحولت إلى قوة دبلوماسية ناعمة - بوابة المدينة برس
في قراءة تحليلية لواقع المشهد الرياضي والسياسي، أكد الخبير في حقل العلاقات الدولية، لحسن أقرطيط، أن الإنجازات الكروية المغربية الأخيرة تتجاوز مجرد الانتصارات الرياضية لتشكل قوة دبلوماسية ناعمة غير مسبوقة تعكس تطورا شاملا للمملكة.
وأوضح أقرطيط، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن الملحمة الكروية في مدينة مونتيري جعلت ملايير الأشخاص حول العالم يبحثون عن المغرب عبر منصات الفضاء الرقمي، للتعرف على موقعه وجغرافيته وسكانه وبنيته التحتية.
وأشار إلى أن هذه الدينامية تندرج ضمن مسار تصاعدي استقطب 19 مليونا و800 ألف سائح عام 2025، مرجعا هذا النجاح إلى البنية التحتية القوية والاستثمارات الاستراتيجية التي قادها العقل الاستراتيجي الجبار للملك محمد السادس. واعتبر أن استقبال رئيسة المكسيك وحكام ولايات أمريكية المنتخب المغربي والتقاط الصور معه، يعد من أكبر الإنجازات التي تؤكد المكانة الرفيعة للمغرب على الصعيد الدولي.
على المستوى النفسي والاجتماعي، سجل أقرطيط انتقالا ملحوظا في العقلية المغربية، موردا أن الإنجاز المونديالي الحالي هو تأكيد وتثبيت لنجاحات قطر 2022، حيث ساهم المدرب وليد الركراكي في رفع سقف الطموح ومنسوب الوطنية لدى المغاربة. وأبرز أن هذا التغيير السيكولوجي جعل المغاربة مقتنعين بواقعية طموحهم في الفوز بكأس العالم.
كما لفت المتدخل في “نقاش هسبريس” إلى أن الكفاءات المغربية باتت تدير كبرى المشاريع الوطنية، مستشهدا بقطاعات صناعة السيارات والطيران وميناء طنجة المتوسط، حيث تحولت الإدارة تدريجيا من الأطقم الأجنبية بين عامي 2007 و2008 إلى كفاءات مغربية بنسبة كاملة اليوم.
وأوضح أن المواطن المغربي أصبح يمتلك بعدا دوليا ولا يختلف في كفاءته عن نظيره الياباني أو الكوري الجنوبي أو الأوروبي، مبرزا أن النخب المحلية باتت تتجه نحو كبرى الجامعات العالمية.
في المقابل، أجرى أقرطيط مقارنة صريحة مع الجارة الجزائر، معتبرا أن مؤسساتها ونظامها يعانيان من “عقدة” وفوبيا تجاه كل ما هو مغربي. واستشهد بمقولة الكاتب مصطفى حجازي حول “سيكولوجية الإنسان المقهور” لتفسير كيف غرس النظام ثقافة المظلومية حتى باتت الضحية تعشق جلادها، ليظل هذا النظام رهينة لخطاب يعتبر فيه كل هزيمة مؤامرة.
وانتقد الخبير في العلاقات الدولية ازدواجية الخطاب الجزائري الذي يبكي على أطلال “خيخون” ويدعي المظلومية، بينما يتغاضى عن المطالبة بالمحاسبة في فضائح تورطت فيها الرياضة الجزائرية، كقضايا المنشطات في التسعينيات التي أضرت بأجيال من اللاعبين. وأكد أن النظام الجزائري استغل الرياضة سياسيا بشكل واضح، مقلدا في ذلك سلوك الأنظمة الديكتاتورية السابقة في الأرجنتين أو إيطاليا.
وختم أقرطيط مقاربته بالإشارة إلى الفوارق الشاسعة في التدبير الاقتصادي واستغلال الموارد، مبرزا أن الجزائر رغم امتلاكها ثروات نفطية وغازية هائلة، أهدرت 194 مليار دولار من احتياطيها الأجنبي في ظرف ثماني سنوات فقط. وبالموازاة مع ذلك، اختار المغرب استراتيجية تعتمد على الاستثمار في الرأسمال البشري والبناء المؤسساتي، حيث واصلت المملكة تنفيذ أوراشها الكبرى وتحديث بنياتها التحتية من موانئ ومطارات وطرق بالوتيرة نفسها، متجاوزة أحلك فترات الأزمات العالمية كالجائحة وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أوقفت مشاريع مماثلة في أوروبا.
كما أشاد بالعمل الدبلوماسي والاحترافية والذكاء في تعامل المغرب مع الضربات التي وجهت ضده لتفادي أي خسائر على مستوى صورته الرمزية، وتثبيت مكانته الريادية المستحقة.
" frameborder="0">








0 تعليق