عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "تحفيظ رمال مرزوكة" يفجر احتجاجات - بوابة المدينة برس
خاض العشرات من سكان جماعة الطاوس بمنطقة مرزوكة، إقليم الرشيدية، صباح اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية حاشدة، تزامنا مع حلول لجنة التحفيظ العقاري بالمنطقة، للمطالبة بـ”الوقف الفوري” لمسطرة تحفيظ أزيد من 14 ألف هكتار من الملك المعروف حاليا بـ”رمال مرزوكة”، حسب ما أفاد به المحتجون.
ورفع المحتجون شعارات قوية ترفض بشكل قاطع محاولة تحفيظ هذه المنطقة لفائدة “أملاك المياه والغابات” والدولة، معتبرين أن هذه المسطرة تمس بحقوقهم التاريخية في أراض استغلوها وورثوها أبا عن جد، معبرين عن استنكارهم لأي محاولة “لنزع الرمال من أصحابها الأصليين”.
وقال حسن ايت خويا، فاعل سياحي ابن المنطقة، إن المصالح المعنية مطالبة بالنزول إلى الميدان والانفتاح على الفاعلين المحليين والساكنة قبل الشروع في أي إجراءات مرتبطة بالتحفيظ، مؤكدا أن إشراك المعنيين بالأمر في مختلف مراحل الإعداد واتخاذ القرار يشكل مدخلا أساسيا لضمان تفادي أي توتر أو إشكالات قد تنجم عن غياب التشاور المسبق.

وأضاف ايت خويا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الساكنة كانت تنتظر فتح قنوات للحوار المباشر وعقد لقاءات تشاورية تجمع مختلف الأطراف حول طاولة واحدة، بما يتيح الاستماع إلى وجهات النظر والملاحظات المحلية، مشددا على أن اعتماد مقاربة تشاركية كفيل بتجنب إنجاز عمليات التحفيظ بصورة عشوائية أو بمعزل عن انتظارات ومصالح الساكنة، وهو ما يعزز الثقة بين الإدارة والمواطنين.
وأورد المتحدث أن المنطقة لا تحتاج اليوم إلى إطلاق مشاريع للتحفيظ العقاري بقدر ما تحتاج إلى بنية تحتية حقيقية تستجيب لتطلعات الساكنة والزوار، مشيرا إلى أنه رغم الإشعاع العلمي والوطني الذي تحظى به مرزوكة، إلا أن دواويرها المركزية، من مركز مرزوكة وحاسي الأبيض وتغمرت وتاقوجت إلى تاناموست والخملية، لا تزال تعاني اختلالات عمرانية وتنموية واضحة.
وذكر أن هذه الدواوير تفتقر إلى تهيئة الأزقة وتبليطها، وتعاني انتشار المسالك العشوائية وتراكم الأتربة والغبار، فضلا عن غياب رؤية موحدة لجمالية الواجهات والهندسة المعمارية، داعيا إلى إطلاق برنامج متكامل لتأهيل المجال العمراني وإزالة المظاهر المشوهة، بما ينسجم مع المكانة السياحية العالمية التي تتبوؤها المنطقة.

من جانبه، قال أحمد جعداني، أحد المشاركين في الوقفة، في تصريح لهسبريس، إن “الشروع في تحفيظ رمال مرزوكة لفائدة أملاك الدولة أمر غير قانوني”. وأضاف أن هذه الخطوة “من شأنها إثارة مشاكل اجتماعية خطيرة مستقبلا، خاصة أن الساكنة تعول على هذه الرمال لكسب قوت يومها” في مجال السياحة والأنشطة المرتبطة بالمنطقة.
وطالب علي كراوي، البالغ من العمر 70 سنة، الجهات المسؤولة، “التي تحاول سلب السكان الأصليين أراضيهم”، بالتراجع عن المسطرة، مقترحا بسخرية واستنكار تعويضهم بأراض “وسط العاصمة الرباط، حينها يمكن التنازل عن هذه الأراضي التي ورثوها أبا عن جد”، كما التمس “توقيف المسطرة بشكل فوري، وعدم تأجيج الوضع للحفاظ على الاستقرار الأمني بالمنطقة”.
من جانبه، أكد جمال بحمو، مهني صاحب مخيم رملي بالمنطقة، أن “الساكنة تنتظر من الدولة دعمها في هذه الظروف الاجتماعية والاقتصادية المزرية”، مستغربا أن يكون رد الدولة هو “سلب الساكنة أراضيها وحقها في امتلاك أرض ورثتها أبا عن جد”، عوض دعمها وتثبيت أوضاعها القانونية.

وحمل بحمو المسؤولية الكاملة “لجميع القطاعات المعنية بالموضوع، من مندوبية أملاك الدولة والمحافظة العقارية وولاية الجهة والسلطة المحلية والمياه والغابات”، ودعاهم إلى “التدخل العاجل لوقف مسطرة التحفيظ” قبل أن يتفاقم الوضع، قائلا إن “تحفيظ هذه الرمال يعني طرد المواطنين منها. وبالتالي، فإن المئات، بل الآلاف من الأسر، ستعيش الفقر والبطالة”، بتعبيره.
وشدد المحتجون، في تصريحات متطابقة لهسبريس، على أنهم “عازمون على خوض أشكال نضالية تصعيدية” في حالة استمرار الجهات المعنية في تعنتها ومواصلة مسطرة التحفيظ”، مؤكدين أن مطلبهم “الأول والأخير والوحيد” هو إلغاء المسطرة بشكل نهائي.
وتتعلق مسطرة التحفيظ الجارية، حسب المعلومات المتوفرة للجريدة، بأزيد من 14 ألف هكتار من كثبان “رمال مرزوكة” السياحية، وهي المنطقة التي تشكل مصدر رزق رئيسي لساكنة الطاوس ومرزوكة، ويصر السكان على أن لهم حقوقا عرفية ثابتة في هذه الأراضي منذ قرون، ويرفضون أي تحفيظ باسم الدولة أو إدارة المياه والغابات.

في المقابل، كشف مصدر مسؤول بإقليم الرشيدية لهسبريس أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات قررت الشروع في مسطرة تحفيظ الأراضي التابعة لها بمنطقة رمال مرزوكة، موردا أن هذه الأراضي هي “من حقها القانوني” وتدخل ضمن الملك الغابوي الخاضع لتدبير القطاع، موضحا أن الهدف من العملية هو “تحفيظ أملاك القطاع فقط” وحمايتها قانونيا، نافيا أي نية لنزع الأراضي من الساكنة.
وردا على ما يتم تداوله حول “طرد المستغلين”، أجاب المصدر ذاته بأن هذا الطرح “لا أساس له من الصحة”، مبرزا أن الوكالة الوطنية ستقوم بكراء الأراضي المعنية للمستغلين الحاليين أنفسهم، “لأنها في الأصل تابعة لقطاع المياه والغابات”، مشيرا إلى أن المستغلين “سيبقون في أماكنهم شريطة أداء سومة كرائية ستكون مناسبة جدا وتراعي الوضع الاجتماعي للساكنة”.
وأفاد المصدر ذاته، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأنه غير مرخص بالتصريح لوسائل الإعلام، بأن الوكالة والسلطات المحلية “ستفتحان حوارا مباشرا مع الساكنة في أقرب الآجال” لشرح مضامين قرار التحفيظ، والغاية منه، والأهداف المتوخاة، وكذا الحقوق والالتزامات التي سيضمنها عقد الكراء الجديد.
وخلص المصدر المسؤول إلى أن نهج الوكالة يهدف إلى تحقيق التوازن بين ضرورة حماية وتثمين الملك العام الغابوي وبين الحفاظ على استقرار الساكنة المحلية ومصادر عيشها. وجدد التزام الوكالة بالانفتاح على جميع الفاعلين المحليين لتجاوز أي سوء فهم وضمان تنفيذ المسطرة في إطار من الشفافية والتشاور.








0 تعليق