ظواهر فلكية نادرة تجتمع في غشت .. هل للتزامن تأثيرات على الأرض؟ - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ظواهر فلكية نادرة تجتمع في غشت .. هل للتزامن تأثيرات على الأرض؟ - بوابة المدينة برس

في مشهد سماوي استثنائي حبس أنفاس وشدّ أنظار الملايين عبر العالم تحوّلت سماء منتصف غشت 2026 إلى مسرح تبدّت من خلاله أربع ظواهر فلكية بارزة في آن واحد: كسوف للشمس، ذروة زَخّة شهب “البرشاويات”، قمر في طور المحاق، وما وُصف بـ”اصطفاف للكواكب”.

هذا التزامن النادر لم يكتفِ بإبهار هواة الفلك والراصدين وإنما تحول إلى حدث أثار اهتماما واسعاً أمام سيل من الشائعات والتحليلات على منصات التواصل الاجتماعي، التي ربطت بين هذه الأحداث واعتبرتها “نذيراً لتغيرات مناخية أو جيولوجية”.

هل نحن حقاً أمام ظاهرة كونية مترابطة ومؤثرة؟ أم أنها مجرد تقاطعات زمنية دقيقة تحكمها لغة الرياضيات الصارمة؟ للإجابة عن هذه التساؤلات وفك الارتباط الوهمي بين هذه الظواهر يضع مختصون في علم الفلك النقاط على الحروف، مفككين المشهد من زاوية علمية بحتة تَقطع الشك باليقين.

تفكيك الخلط

يوسف مُلان، أستاذ باحث بكلية العلوم الفيزيائية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، باحث في علوم الفضاء والفلك، أكد لجريدة هسبريس الإلكترونية “وجود خلط كبير لدى الناس بين موضوعي الكسوف الشمسي وزخة شهب البرشاويات”.

وأوضح ملان، في تصريح للجريدة حول الموضوع، أن “ظاهرة الشهُب تحدث بشكل دوري ومعروف مسبقاً”، شارحاً أنها “تتكرر في أوقات محددة على مدار السنة عندما تمر الأرض من حزام بقايا مذنّبات أو كويكبات في الفضاء تحترق عند دخولها الغلاف الجوي”.

في المقابل، ورغم إمكانية التنبؤ بموعد الكسوف الشمسي بدقة، “إلا أنه لا يحدث بصفة روتينية سنوية كالشهب، بل يقع على فترات متباعدة قد تصل إلى مئات السنين في بعض المناطق، وذلك عندما يحجب القمر ضوء الشمس، سواء بشكل كلي أو جزئي”، وفق المصدر ذاته.

تفاصيل الكسوف

في ما يخص تفاصيل الكسوف الشمسي الذي شهده العالم، مساء أمس 12 غشت الجاري، قدّم يوسف ملان معطيات دقيقة حول مساره وتأثيره الجغرافي.

وبحسب الباحث الفلكي عينه في “UM6P” يقع الكسوف الكلي في منطقة جغرافية محددة تشمل القطب الشمالي والمناطق الموجودة في الشمال، كما يمتد مساره “نزولاً ليصل إلى البرتغال وإسبانيا، وينتهي في شمال البحر الأبيض المتوسط”؛ فيما تشهد المناطق الواقعة في “شبه الظل” كسوفاً جزئياً، وهو ما ينطبق على المغرب.

وتتراوح نسبة الكسوف الجزئي في التراب الوطني المغربي بين 93% في المناطق الشمالية و60% في مدينة الداخلة جنوباً.

“حقيقة الاصطفاف”

نفى ملان صحة الشائعات التي تربط بين ما يسمى “اصطفاف الكواكب” وحدوث تأثيرات مناخية قوية، ويتفق معه في الفكرة ذاتها الدكتور زهير بنخلدون، مدير المراصد بمجمع الشارقة للفضاء والفلك بجامعة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، ومدير “مرصد أوكايمدن” سابقاً.

وأوضح المختصان في علم الفلك، في حديثهما لهسبريس، أن “التأثيرات الفيزيائية الموجودة تعتبر ضئيلة جداً ولا تدعو للانتباه، وتقتصر على تغيرات طفيفة في درجات الحرارة وحركة الرياح نتيجة حجب أشعة الشمس خلال فترة الكسوف”.

كما أشار بنخلدون إلى أن طور “المحاق” (القمر المظلم) يخدم ظاهرة الشهب بشكل إيجابي، حيث يوفر سماءً مظلمة تسمح لهواة الفلك برُؤية الشهب بوضوح وبسرعتها المعتادة في منظر جميل، وأضاف أن هذه الظواهر تعني كوكب الأرض بأسره وليس المغرب فقط، وتختلف رؤيتها حسب الموقع الجغرافي لكل منطقة وتزامن الظاهرة مع الشروق أو الغروب.

“لا مكان للصدفة”

مجيبا عن سؤال هسبريس حول التصادف الزمني للظواهر الفلكية أوضح الأستاذ زهير بنخلدون أن “الكسوف الشمسي كان كسوفاً كلياً في نطاق جغرافي محدد من العالم، حيث شمل القطب الشمالي والمناطق المجاورة له شمالاً، وامتد نزولاً نحو البرتغال وإسبانيا وصولاً إلى شمال البحر الأبيض المتوسط؛ وفي المقابل شهد المغرب كسوفاً جزئياً لوقوعه في منطقة ‘شبه الظل’ (Pénombre)؛ حيث تراوحت نسبة الكسوف عبر التراب الوطني بين 93% في المناطق الشمالية و60% في أقصى الجنوب بمدينة الداخلة”.

وعن التأثيرات الفيزيائية والمناخية المصاحبة للكسوف أشار الفلكي ذاته إلى “حدوث تغيرات طفيفة نتيجة حجب أشعة الشمس، تتلخص في انخفاض يسير في درجات الحرارة وما يتبعه من حركة للرياح بحكم العلاقة المناخية بين الحرارة والرياح”، مؤكداً أنها “تأثيرات ضئيلة جداً ولا تدعو للقلق أو تثير أي تخوّف”.

وعن زخّة شهب “البرشاويات” شدّد المتحدث نفسه على أنها “ظاهرة قائمة بحد ذاتها ولا علاقة لها إطلاقاً بالكسوف الشمسي”، وبيّن أن “هذه الشهب -التي تبلغ ذروتها سنوياً في هذه الفترة- تتكون عند مرور كوكب الأرض عبر حزام من جزيئات وبقايا الكويكبات، حيث تصطدم تلك الجزيئات بالغلاف الجوي وتحترق، مشكّلةً لوحة بصريّة زاهية تشكّل منظراً ممتعاً للباحثين وهواة الرصد الفلكي”؛ كما تطرق لظواهر القمر المرافقة مثل “المحاق” وتغيرات ألوان القمر أو حجمه الظاهري، مبيناً أنها “ترتبط بالمسافة المتغيرة بين القمر والأرض وبمدى تفاعل ضوء القمر مع الغلاف الجوي لحظة الشروق والغروب، وهي ظواهر عامة تعني الكرة الأرضية بأسرها بحسب الموقع الجغرافي وتوقيت الرصد”.

وفنّد بنخلدون الشائعات المتداولة بشأن ما يُعرف بـ”اصطفاف الكواكب”، مؤكداً أنها “لا تعدو كونها مبالغات لا أساس لها من الصحة”، وموضحا من المنظور العلمي أن تزامن هذه الظواهر ليس “صدفة” عشوائية، بل هو “تطابق وتزامن” ناتج عن حسابات فلكية ومعادلات رياضية بالغة الدقة تحكم حركة مدارات الكواكب والقمر والشمس؛ واختتم بالتأكيد على “عدم وجود أي علاقة سببية أو فيزيائية بين حدوث الكسوف وتزايد زخات الشهب، إذ تظل كل ظاهرة منها مستقلة كلياً عن الأخرى في النظام الكوني”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق