عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم فزوان.. الكنز المعدني الذي لا يزال غير مستغل بالكامل

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – أحمد المساعد
تضم جهة الشرق نحو اثني عشر عينًا حارة، وهو تراث طبيعي لا يزال جزء كبير من إمكاناته غير مستغل بشكل كافٍ. وبينما تحظى بعض العيون بشهرة واسعة لم يسوق لها التسويق بالشكل المطلوب (مثل سيدي شافي)، تظل عيون أخرى مهملة أو مجهولة تماما، لا سيما في إقليمي الدريوش وفكيك، باستثناء المترددين عليها من الساكنة المجاورة وبعض الباحثين الجامعيين.
وتشكل عين فزوان، الواقعة على أبواب مدينة بركان، استثناءً فريدا؛ حيث صنعت هذه العين ملامح مصير الجماعة بأكملها، وجعلت من فوائد مياهها الجوفية أبرز مؤهلاتها. فبعد أن كانت فزوان مجرد دواوير متناثرة حول نقطة مائية، تحولت إلى قرية اصطياف واستجمام تستقطب مئات الآلاف من الزوار سنويا، “يقصد هذه المياه أكثر من 30.000 شخص خلال عطل نهاية الأسبوع في موسم الذروة لعلاج بعض الحساسيات الجلدية أو أمراض الكلى”، حسب ما توضحه مصادر محلية، ويطيل العديد من الزوار إقامتهم لمدة يومين أو ثلاثة أيام لاتباع علاج طبيعي للتخفيف من آلامهم.
وقد ساهم برنامج التأهيل الحضري، فضلاً عن انخراط العائلات المحلية التي استغلت الفرصة الترويجية الناجمة عن شعبية الموقع.
وركزت أشغال التأهيل على تجميل الفضاءات الخارجية، وتجديد وتقوية الشبكة الطرقية، وتكسية الأرصفة، وتثبيت الإنارة العمومية، بالإضافة إلى العناية البيئية من خلال إنشاء المساحات الخضراء وتحسين شبكة الصرف الصحي.
وقد غيرت هذه التدخلات، في تحسين خدمات الاستقبال، والتثمين الطبي وتنوع العرض الترفيهي. وبالموازاة مع ذلك، يقدم نحو عشرة مطاعم أطباقاً تقليدية وحديثة، بينما يعرض نحو عشرين متجرا المنتجات المجالية.
يسهم هذا التحول في تحسين جاذبية المنطقة لتطوير سياحة خاصة بالمناطق القروية، حيث يتيح تنويع العرض السياحي إلى جانب السياحة الشاطئية لتلبية طلب متزايد ومتنوع في المجال السياحي. وتساهم هذه الدينامية في تحسين الظروف المعيشية للساكنة المحلية التي يناهز عددها 14.000 نسمة.
ويكاد يكون هذا النجاح كاملاً لولا سلبيتان رئيسيتان:
– الاستغلال المفرط المزمن للمصدر المائي، وضعف التسويق التجاري الذي لا يزال يتم بطرق تقليدية لا تسمح بتوسع تجاري حقيقي.
– ماء فزوان يظل محصوراً في سوق القرب، وهو مفارقة بالنظر إلى إمكانية فرضه كمنتج جذب سياحي وركيزة نمو للقرية وسكانها.
تسجل العين الحارة لفزوان تدفقاً يبلغ 0.40 لتر في الثانية. وتُباع مياهها عين المكان بسعر 5 دراهم للقنينة سعة 5 لترات، في ظروف تتطلب تحسيناً. كما يستلزم توزيع المياه إعادة هيكلة شاملة لنظام التوزيع لتحسين إدارته وتثمينه.
وهذه المياه، الغنية بالبيكربونات والمغنيسيوم، غالباً ما تُقارن بمياه “إيفيان” نظراً لخصائصها المعدنية. كما أن درجة حرارتها التي تتجاوز 37 درجة مئوية تجعل منها مياه شفاء معدنية ذات شهرة واسعة لفوائدها العلاجية.
كما كرست عدة دراسات لماء فزوان؛ حيث هدف التحليل العلاجي إلى تقييم تأثير هذه المياه المعدنية الحارة في علاج بعض التهابات الكلى والأمراض الجلدية.
تعتبر مياه فزوان مياه بيكربونات الكالسيوم والمغنيسيوم، متوسطة الحرارة والمشبعة، ذات حموضة محايدة (pH)، وصالحة للشرب بشكل دائم، ومجردة من أي تلوث كيميائي أو بكتيري وذات جودة عالية. وهي مياه مدرة للبول تساعد على طرد حصى الكلى صغيرة الحجم وتخفيف بعض الآلام الكلوية.



0 تعليق