يوسف إدوارد يكتب: قصة كايروكي وأمير عيد الذي رفض أن يشبه نفسه - بوابة المدينة

اعلام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم يوسف إدوارد يكتب: قصة كايروكي وأمير عيد الذي رفض أن يشبه نفسه - بوابة المدينة

لو سألت أي حد عاش في مصر في العشرين سنة اللي فاتت عن أغنية غيرت شكل يوم عادي عنده، غالبًا هتلاقي الإجابة أغنية لكايروكي. مش لأنهم الأشهر بالضرورة، لكن لأنهم من القليلين اللي عرفوا يخلوا الموسيقى تحس معاك مش بس بتتسمع جنبك.

أظن من 2003 وهما بيبنوا علاقة مختلفة مع الجمهور، علاقة بتكبر زي أي علاقة إنسانية حقيقية فيها لحظات حب وعقل وشك، ولحظات مفيهاش اسم أصلًا.

حتى اسم الفرقة بيحكي حكاية الرفض ده من أول لحظة "كايروكي" مزيج بين القاهرة والكاريوكي، وكأن الفكرة من الأول كانت أنهم يغنوا مع بعض ولبعض وخلاص، يمكن وسط دوشة أو وسط سكون في نفس الوقت... مش عارف. وده اللي خلى تجربتهم صعب تتقلد لأنها مبنية على إحساس مش على وصفة جاهزة.

وطبعًا مفيش كلام عن "كايروكي" من غير أمير عيد، وهنا الحكاية الحقيقية أن أمير عيد ما كانش بس بيرفض يشبه حد تاني، هو رفض حاجة أصعب من كده بكتير وهو رفض يكون النسخة اللي المجتمع كان عايز يشكّله عليها. وأنا بقول كمان أنه رفض يكون نفسه، على أساس أن كل واحد فينا بيتربى وبيتشكّل على مقاس معين، وبيتقال له بشكل مباشر أو غير مباشر إزاي يفكر إزاي يحس و يعبّر.

وأمير عيد اختار طريق تاني، اختار يكون هو نفسه بس بمعناها الحقيقي مش بمعنى إنه "مختلف عشان يبان مختلف"، لكن بمعنى إنه رفض يبقى صدى لحد وده اللي فرّق بينه وبين ناس كتير موهوبة بس اتنازلت عن صوتها الأصلي عشان تتقبل بسرعة.

صوته مش بيحاول يبان زي حد وأداؤه مش قايم على البهرجة، هو بيغني عن اللي إحنا بنحسه فعلًا: الحب من غير مبالغة والخوف من غير خجل والأمل بعقل حتى في أضيق اللحظات. الناس بتلاقي نفسها في كلامه مش لأنه بيشبههم لكن لأنه صادق معاهم، وده حاجة نادرة في زمن كل حاجة فيه بتتصنّع بسرعة.

وهنا يمكن يكون سر النجاح الحقيقي مش بس لأمير عيد لكن للفريق كله: هما ما لحقوش موجة موجودة أصلًا، هما صنعوا الحالة والنوع والإحساس من الصفر.. وده هو الإبداع في أبسط تعريف له هو مش إنك تعمل حاجة كويسة على طريق معروف، لكن إنك تخترع طريق جديد أصلًا. كايروكي مكانوش فريق بيغني بلون واحد وخلاص، جربوا تنويعة واسعة من الألوان من الروك للشرقي ومن الأغاني الهادية اللي بتاخدك في رحلة تانية، لحاجات أقرب للتجريب الحر مالوش قواعد ثابتة.

اشتغلوا بأصوات وأدوات مختلفة تمامًا عن بعض وكل مرة كانوا بيطلعوا بشكل جديد من غير ما يخافوا إن الجمهور مش هيتقبله. كانوا دايمًا أول من يبادر بالتغيير، مش بيستنوا حد يفتحلهم الباب ولا بيركبوا موجة عشان يضمنوا نجاح.

التجربة عندهم مش مغامرة بيخافوا منها هي جزء من هويتهم حتى لو كلفتهم شريحة من جمهور متعوّد على شكل معين. وده اللي فرّقهم عن تجارب كتير بتلاقي نجاح سريع وتفضل تكرره لحد ما يخفت.

ونجاح الفريق مش حكاية شخص واحد هو شغل جماعي من مزيكا وأصوات وأفكار بتتكامل مع بعض لتطلع حاجة أكبر من مجموع أجزائها. وده يمكن السبب إنهم لسه مستمرين لحد دلوقتي ومش بيدوروا على تكرار النجاح، لكن على تطويره كل مرة وده صعب في عالم بيكافئ التكرار أكتر من التجديد.

كل أغنية لكايروكي حاسس إنها فكرة كاملة مش لحن بيتسمع وينسى. وده خلى أعمالهم تفضل في ذاكرة جيل كامل وتبقى جزء من كلامهم اليومي مش بس من قايمة تشغيل على الموبايل. وربما ده اللي بيفسر ليه لسه بتلاقي ناس بتستشهد بجملة من أغنية قالوها من سنين، في لحظة حقيقية من حياتهم مش وهم بيسمعوا الأغنية بس.

النهاردة بعد كل السنين دي الفريق بقى ليه جمهور كبير وحضور بيكبر برا مصر. بس العالمية الحقيقية مش مجرد حفلة هنا أو هناك هي إن تجربتك بخصوصيتها توصل زي ما هي، من غير ما تفقد روحها عشان ترضي الكل. وده بالظبط اللي كايروكي جاهزين له: فريق بيغني بروح مصرية خالصة وبيقدر في نفس الوقت يوصل لأي حد في أي مكان من غير ما يسيب جذوره ورا ضهره. مش هيعملوا "نسخة عالمية" من نفسهم ولكن هيوصلوا للعالمية بنفس الصوت اللي كبر معاه جيل كامل في مصر.

كايروكي وأمير عيد بيقدموا نموذج يستاهل وقفة. موهبة اتبنت بالصبر مش بالصدفة وفريق آمن بفكرته حتى لما الطريق كان مش مضمون، ورفض يشبه حد حتى لما التشابه كان أسهل طريق. مشوارهم بيفكرنا إن التميز مش بيتصنع بالتقليد، وإن أي نجاح يستاهل يكمل لازم يتبني على إخلاص طويل للفن، مش على لحظة نجومية بتعدي.

يمكن لسه فيه خطوات أكبر مستنية كايروكي نحو العالمية. بس الأهم إنهم أصلًا عندهم كل اللي يخلي الخطوة دي ممكنة: هوية واضحة مش بتتنازل عن نفسها، جمهور وفي بيكبر معاهم مش بس بيتفرج عليهم، وموسيقى صادقة قادرة تتجدد من غير ما تفقد جوهرها. وطول ما استمروا يجربوا ويغنوا بألوان جديدة زي ما عملوا طول الوقت، فالطريق للعالمية مش هيبقى بعيد قد ما يمكن يبان دلوقتي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق