عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ثروات القارة متعددة - المدينة برس
تمتلك القارة الأفريقية واحدةً من أكبر الثروات الحيوانية في العالم، إذ تُقدَّر أعداد الأبقار بنحو ٣٨٠ إلى ٤٠٠ مليون رأسٍ، والماعز بأكثر من ٤٥٠ مليون رأسٍ، والأغنام بما يقارب ٣٥٠ إلى ٤٠٠ مليون رأسٍ، والدواجن بأكثر من ملياري طائرٍ، وفق أحدث التقديرات المتاحة من منظمة الأغذية والزراعة والبيانات الوطنية حتى عام ٢٠٢٤..
وتمثل هذه الثروة أصولًا حيةً تقدر قيمتها السوقية بعشرات المليارات من الدولارات سنويًا، مع إمكانية الوصول إلى أسواقٍ تتجاوز قيمتها ٩٠ مليار دولارٍ في قطاع اللحوم والألبان والدواجن وحده، بل وتفتح آفاقًا تصل إلى تريليونات الدولارات ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
تتصدر إثيوبيا قائمة الدول الأفريقية في أعداد الأبقار بنحو ٧١٫٩ مليون رأسٍ، تليها تشاد بـ٣٩٫٦ مليونٍ، وتنزانيا بـ٣٩٫١ مليونٍ، والسودان بـ٣١٫٣ مليونٍ، وكينيا بـ٢٢٫٤ مليونٍ، ونيجيريا بـ٢٠٫٩ مليونٍ، والنيجر بـ٢٠٫٤ مليونٍ، وأوغندا بـ١٤٫٧ مليونٍ، وجنوب السودان بـ١٤٫٣ مليونٍ، ومالي بـ١٤ مليون رأسٍ..
أما في الماعز فتتقدم نيجيريا بنحو ٨٨ مليون رأسٍ، ثم إثيوبيا بـ٥٢٫٥ مليونٍ، والصومال بـ٣٠٫٥ مليونٍ، بينما تحتفظ نيجيريا وإثيوبيا والسودان وكينيا بمراكز متقدمةٍ في الأغنام والدواجن، حيث تتجاوز أعداد الدواجن في نيجيريا وحدها ٨٠٠ مليون طائرٍ في بعض التقديرات الوطنية.
هذا ويواجه ملف صحة الحيوان تحدياتٍ كبيرةً، أبرزها انتشار أوبئةٍ مثل الحمى القلاعية وطاعون المجترات الصغيرة وحمى الوادي المتصدع والطاعون البقري والحمى النزفية وإنفلونزا الطيور، التي تشتد غالباُ في مواسم الأمطار مع نشاط النواقل، وتختلف قدرات الدول في المقاومة، إذ تتمتع جنوب أفريقيا ومصر وكينيا وإثيوبيا بمختبرات ومعاهد صحةٍ حيوانيةٍ أكثر تطورًا..
بينما تعاني معظم الدول من نقصٍ حادٍ في الأطباء البيطريين، حيث يقل المعدل عن ١٠ أطباء لكل مليون وحدةٍ حيوانيةٍ في الكثيرٍ من المناطق، مقابل أكثر من ١٠٠ في الدول المتقدمة، ويُقدر عدد الأطباء البيطريين في نيجيريا بنحو ٥ آلاف، وفي جنوب أفريقيا بحوالي ٤ آلاف مسجلٍ، مع وجود عشرات المصانع المحدودة للأدوية البيطرية تتركز في مصر وجنوب أفريقيا والمغرب ونيجيريا.
وتقدم الدول والشركاء الدوليون دعمًا ملموسًا، حيث يستثمر البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة ومعهد البحوث الدولية للماشية مئات الملايين من الدولارات في برامج مكافحة الأوبئة وبناء القدرات، بما في ذلك مشاريع تجاوزت قيمتها مليار دولارٍ في بعض المبادرات الجماعية بين عام ٢٠١٨ و٢٠٢٤، مع التركيز على اللقاحات والمختبرات والتدريب.
القارة تحتاج إلى أن تقفز مصر وتقود شركاء التنمية لتعلن من أرض مصر للعالم باسم القارة مبادرة «الثروة الحيوانية الإفريقية.. اقتصاد واعد»، يمكن تحقيق عشر نقاطٍ استراتيجيةٍ: تحديث سلاسل القيمة، وتوسيع التلقيح الصناعي، وإنشاء شبكة مختبراتٍ إقليميةٍ، وتدريب ٥٠ ألف طبيبٍ بيطري وفني خلال عقدٍ..
وتوحيد المعايير الصحية للتصدير، وتطوير المسالخ الحديثة، وإطلاق تأمين الثروة الحيوانية، وتعزيز التجارة البينية عبر "اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية "، وجذب استثماراتٍ خاصةٍ بقيمة ١٠ مليارات دولارٍ..
وتدشين صندوق ثروةٍ حيوانيةٍ أفريقي للعمل في التربية وإنتاج السلالات والمجازر والأدوية البيطرية واللقاحات والأعلاف وكليات طب بيطري.. إلخ" برأس مالٍ أولي لا يقل عن ملياري دولارٍ يمول من البنوك متعددة الأطراف وشركاء التنمية والدول الأعضاء.
هذا وتتصدر أفضل عشر دولٍ في هذا المجال إثيوبيا وتنزانيا وكينيا ونيجيريا والسودان والكاميرون وتشاد وجنوب أفريقيا وأوغندا ومالي والنيجر، بفضل حجم القطعان أو البنية التحتية أو القدرة التصديرية، كما يمكن تصنيف أفضل عشر دولٍ غير حبيسةٍ بقيادة تنزانيا وكينيا ونيجيريا والسودان بإطلالتها البحرية والصومال وجنوب أفريقيا ومصر والمغرب وغانا والسنغال..
بينما تبرز الدول الحبيسة مثل إثيوبيا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وأوغندا وجنوب السودان وزامبيا كقوى إنتاجيةٍ كبرى تعتمد على ممرات جيرانها الساحليين.
وتبقى أعداد المسالخ الرسمية محدودةً جدا مقارنةً بحجم الإنتاج، إذ تعتمد غالبية الدول على مجازر تقليديةٍ، بينما تتوافر منشآت حديثة وأماكن حجرٍ صحي متقدمة نسبيًا في جنوب أفريقيا ومصر وكينيا وإثيوبيا ونيجيريا.
إن تحويل هذه الثروة من أصولٍ حيةٍ إلى قيمةٍ مضافةٍ صناعيةٍ وتصديريةٍ يمثل فرصةً تاريخيةً لأفريقيا لتأمين الغذاء وخلق فرص العمل وتعزيز السيادة الاقتصادية في القارة السمراء، تُشكل الثروة الحيوانية الأفريقية ركيزةً محوريةً لتحقيق الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي في القارة..
إلا أن تحويل هذه الثروة إلى قيمة مضافة صناعية وتصديرية يستلزم معالجة التحديات الصحية والبيطرية، وتوحيد معايير الجودة، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بسلاسل القيمة مع حسن استغلال وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية "الأفتا"، وتكثيف الاستثمارات في التصنيع والتدريب والتأمين..
وهنا يصبح بمقدور الدول الأفريقية استثمار هذه الموارد لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز السيادة الاقتصادية للقارة.







0 تعليق