قانون صيني جديد يثير مخاوف من الإبادة الثقافية ومحو هويات الأقليات - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم قانون صيني جديد يثير مخاوف من الإبادة الثقافية ومحو هويات الأقليات - بوابة المدينة برس

دعا ممثلون عن سكان التيبت وأقلية الأويغور خلال اجتماع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إلى ممارسة ضغوط دولية على الصين، لحملها على إلغاء قانون جديد يقولون إنه يهدف إلى محو مجتمعات الأقليات.

ويهدف “قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي”، الذي يدخل حيز التنفيذ الأربعاء، إلى صياغة هوية وطنية “مشتركة” بين المجموعات العرقية و”تعزيز التماسك” في المجتمع الصيني.

غير أن المدافعين عن حقوق الإنسان يتهمون السلطات بصياغة القانون لتوفير غطاء قانوني لبكين لمواصلة سياسات قائمة منذ فترة طويلة، تهدف إلى الدمج القسري للأقليات مع أغلبية هان Han.

ويُجرّم القانون الانخراط في “أنشطة إرهابية عنيفة أو أنشطة انفصالية عرقية أو أنشطة دينية متطرفة”.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى إلغاء القانون، محذرا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، في وقت سابق من هذا الشهر، من أنه ينطوي على خطر “تعميق القيود المفروضة على حريات اللغة والتعليم وممارسة الشعائر الدينية والثقافية والتعبير والتجمع”.

وخلال فعالية جانبية للمجلس، الجمعة، قدّم ممثلون عن سكان التيبت وأقلية الأويغور شروحات عن الطريقة التي يتم من خلالها تجريم هوياتهم الثقافية والدينية واللغوية.

“إبادة ثقافية”

وقالت ثينلاي تشوكي، ممثلة الدالاي لاما والإدارة المركزية للتيبت في وسط أوروبا وشرقها، خلال الفعالية، إن التيبتيين بموجب هذا القانون “لم يعد مسموحا لهم قانونا بالوجود”، محذرة من “إبادة ثقافية” يتعرض لها هؤلاء.

وصرحت تشوكي لوكالة فرانس برس بأن القانون يمثل “تشريعا لمحْو التيبتيين كهوية وثقافة ولغة”.

وتعترف الصين رسميا بـ55 أقلية عرقية داخل حدودها، تتحدث مئات اللغات واللهجات.

إلا أن السياسات الحكومية وجهت بالفعل باعتماد الماندرين الصينية لغة للتدريس في بعض المناطق التي تضم كثافة سكانية عالية من الأقليات، بما في ذلك التيبت.

وأشارت تشوكي إلى أن القانون يضفي طابعا قانونيا على نظام قائم في الأصل، يدفع إلى إرسال الأطفال التيبتيين قسرا إلى مدارس داخلية، حيث “يُجبرون على تعلم لغة الماندرين وثقافة الهان الصينية”.

ويقول نشطاء إن نظاما مشابها للمدارس الداخلية موجود أيضا في منطقة شينجيانغ، حيث حذرت الأمم المتحدة من احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تستهدف أقلية الأويغور ذات الغالبية المسلمة؛ وهو أمر تنفيه الصين بشدة.

وقالت نائبة رئيس مؤتمر الأويغور العالمي زومريتاي أركين لوكالة فرانس برس إن بكين تسعى إلى “تقويض هويتنا بالكامل وقطع الروابط بين الأجيال”، وحذرت من أن القانون الجديد “سيقضي تماما على هوية الأويغور وتراثهم ودينهم، وسيجبر الناس على تبني الهوية الصينية (الهان)”.

 “نهج خبيث”

ندد رئيس وحدة الأبحاث والرصد في منظمة “الحملة الدولية من أجل التيبت”، بوتشونغ تسيرينغ، بما وصفه بـ”النهج الخبيث الذي يستهدف الصغار ويسعى إلى فصلهم عن ثقافتهم”.

وفي حديثه لوكالة فرانس برس قبيل فعالية الجمعة أشار تسيرينغ إلى حالات عديدة لأطفال من التيبت “لم يعودوا قادرين على التحدث مع أهاليهم”؛ كما لفت إلى بندين في القانون: أحدهما يلزم الأهل بـ”تعليم أطفالهم عن هذه الهوية الجديدة”، والآخر يحث المواطنين على الإبلاغ عن حالات عدم الامتثال للقانون.

وقال المتحدث ذاته: “إذا قرأت هذين البندين معا ستجد أنهما يجبران الأطفال فعليا على الإبلاغ عن أهاليهم”.

وخلال فعالية الجمعة دافع ممثل صيني بين الحضور عن القانون، وهاجم “الدول والمنظمات التي تستخدم حقوق الإنسان باستمرار كأداة سياسية لتشويه سمعة الصين”.

“قمع عابر للحدود”

حث المتحدثون من التيبت والأويغور الدبلوماسيين الآخرين والأمم المتحدة على الضغط على الصين لإلغاء التشريع، مسلطين الضوء خصوصا على بند قد يحمّل الأفراد والمنظمات في الخارج المسؤولية القانونية عن انتهاك القانون الجديد.

وحذرت أركين من أن هذا الأمر قد يدفع الصين إلى “زيادة استخدام القمع العابر للحدود ضد المعارضين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

وكان نائب وزير العدل الصيني هو ويلي صرح في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي بأن هذا البند “مشروع” و”يتماشى مع الممارسات الدولية”.

والإثنين قال متحدث باسم الخارجية الألمانية إن برلين تنظر إلى القانون الجديد “بقلق بالغ”، مشيرا إلى أنه يوسع الأساس القانوني لسياسة بكين تجاه الأقليات، “ولا سيما خطة تعميم الطابع الصيني على الممارسات الدينية” في البلاد.

وقال المتحدث إن القانون “يشكل خطرا كبيرا يتمثل في زيادة إضعاف التعليم بلغات الأقليات، فضلا عن تقويض حقوق مثل حرية المعتقد الديني”، وشدد على أن الأفراد والمنظمات خارج الصين “يمكن ملاحقتهم قضائيا بشكل صريح” بموجب هذا القانون، ما يشكل خطرا لحدوث “قمع عابر للحدود”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق