عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم صفعة أوروبية للجزائر.. قيود بيئية وتجارية تربك الصادرات

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس-عبد اللطيف بركة
تجد الجزائر نفسها اليوم أمام منعطف دقيق في علاقتها الطاقية والتجارية مع أوروبا، في ظل تحول متسارع في قواعد السوق لم تعد تتحكم فيها اعتبارات العرض والطلب فقط، بل أصبحت محكومة بشكل متزايد بمعايير بيئية صارمة تفرضها بروكسل.
فبالنسبة للجزائر، التي تعد من أبرز مزودي الغاز للسوق الأوروبية، لا تبدو هذه الإجراءات مجرد تحديث تقني، بل تحديا استراتيجيا يطال نموذجها الاقتصادي المرتكز على تصدير الطاقة، إذ إن فرض قيود تتعلق بانبعاثات غاز الميثان يضع البنية الإنتاجية الجزائرية أمام ضرورة التحديث السريع، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة وقدرة على التكيف في آجال زمنية ضيقة.
ولا يتوقف الضغط عند قطاع الطاقة، بل يمتد إلى صادرات الحديد والصلب، التي تواجه بدورها قيودا أوروبية تحد من ولوجها الحر إلى السوق، ما يعمق الإحساس لدى الجزائر بوجود اختلال في قواعد الشراكة التجارية، ويعزز مطالبها بإعادة التفاوض حول شروط أكثر توازنا.
في هذا السياق، تحاول الجزائر الدفاع عن موقعها كمورد موثوق، من خلال الدعوة إلى اعتماد مقاربة تدريجية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الدول المنتجة، خاصة فيما يتعلق بالعقود طويلة الأمد وأمن الإمدادات،
غير أن الرهان يبدو معقدا، في ظل إصرار الاتحاد الأوروبي على المضي قدما في أجندته البيئية دون تنازلات كبيرة.
وبين ضغط الالتزامات الأوروبية وحاجة الجزائر للحفاظ على عائداتها الطاقية، تتشكل معادلة دقيقة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، إما أن تسرع الجزائر وتيرة التحول لمواكبة المعايير الجديدة، أو المخاطرة بفقدان جزء من النفوذ داخل السوق الأوروبية، في وقت تشتد فيه المنافسة العالمية على مصادر الطاقة.



0 تعليق