رسالة من صحفي مغربي إلى الإعلام الإسباني : لا تختزلوا التاريخ في رواية واحدة

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رسالة من صحفي مغربي إلى الإعلام الإسباني : لا تختزلوا التاريخ في رواية واحدة

عادل العربي

إلى الزملاء الصحفيين في إسبانيا…

إن رسالة صاحبة الجلالة النبيلة تقوم على البحث عن الحقيقة، وتقديم الوقائع في سياقها التاريخي والسياسي، بعيدا عن الانتقائية والأحكام المسبقة. 

ومن هذا المنطلق أيها الزملاء ، ما يثير استغراب الكثير من المغاربة حجم هذا التحامل الكبير الذي يطبع بعض التغطيات الإعلامية الإسبانية الغير مهنية كلما تعلق الأمر بمدينة سبتة او مليلية المغربيتان….

بالنسبة لعدد كبير من المغاربة، لم يغادر هؤلاء الشباب وطنهم، ولم يتوجهوا إلى أرض أجنبية، بل قصدوا مدينة يعتبرونها جزءًا من التراب المغربي، وإن كانت خاضعة اليوم للإدارة الاستعمار الإسباني الغاشم . لذلك، فإن اختزال ما جرى في مقاربة أمنية أو تصويره وكأنه مجرد محاولة للوصول إلى أوروبا، يتجاهل وجود قضية تاريخية وسياسية كبيرة لا تزال قائمة، وتختلف بشأنها الرؤى والمواقف.

إن الاختلاف في المواقف السياسية لا ينبغي أن يحول دون التزام الصحافة بقواعد المهنية والموضوعية، وذلك بإتاحة المجال لمختلف وجهات النظر. فكما يُنقل الموقف الإسباني، من حق الرأي العام الدولي أيضًا أن يطّلع على الرؤية المغربية التي تعتبر سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين، وترى أن المطالبة بهما تستند إلى حق تاريخي وسيادي راسخ في الوجدان الوطني…

لا أحد يطالب الإعلام الإسباني بتبني الموقف المغربي، لكن من واجبه المهني أن يقدم تغطية متوازنة، تعكس تعقيد هذا الملف، بدل اختزاله في أبعاده الأمنية او السياسية أو المرتبطة بالهجرة فقط…

وسنظل، كصحفيين وكمغاربة، نعتبر سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين، وأن استمرار الإدارة الإسبانية عليهما يمثل، من وجهة نظرنا، استمرارًا لوضع استعماري يعود إلى قرون مضت. كما نؤمن بأن التاريخ لا يُمحى، وأن القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية لا تسقط بالتقادم، بل تبقى حاضرة في ذاكرة الشعوب ووجدانها.

أيها الزملاء …

إن احترام الحقيقة يقتضي الاعتراف بوجود روايتين، مطالبة بالإنصات إليهما معا، بعيدا عن خطاب التحريض أو الانتقائية. فالحوار الصادق، والاحترام المتبادل بين الشعوب ، وتقديم المعلومة في سياقها الكامل، هي الأساس لبناء جسور الثقة والتفاهم بين الشعبين المغربي والإسباني.

ويبقى إيماننا راسخًا بأن سبتة ومليلية ستظلان، في وجدان المغاربة، جزءًا لا يتجزأ من وطنهم، وأن المطالبة بهما ستستمر بالوسائل السلمية والحضارية انطلاقا من قناعة تاريخية وسياسية راسخة، واحتراما للقانون والحوار بين الأمم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق