عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الفنان "فيل كولينز" يعود إلى الحياة - بوابة المدينة برس
فتح الفنان البريطاني فيل كولينز، أحد أبرز نجوم الموسيقى العالمية خلال العقود الأربعة الماضية، صفحات من حياته الخاصة، متحدثا بصراحة غير مسبوقة عن الإدمان والمرض والعلاقات العائلية والشهرة، في مقابلة مطولة مع صحيفة “ذي صنداي تايمز”، قال فيها إنه نجا بأعجوبة من الموت بعد أزمة صحية خطيرة كادت تنهي حياته.
ويكشف كولينز، الذي احتفل أخيرا بعيد ميلاده الخامس والسبعين، أن تلك الأزمة لم تكن سوى ذروة سنوات طويلة من المعاناة مع الكحول، والمشكلات الصحية، والانكسارات العائلية، مؤكدا أنه أصبح ينظر إلى حياته اليوم من زاوية مختلفة، بعد أن اقترب من الموت أكثر من أي وقت مضى.
سبعة أشهر بين الحياة والموت
يروي الفنان البريطاني أن بداية عام 2024 كانت الأصعب في حياته، بعدما نقل إلى أحد المستشفيات في سويسرا في حالة حرجة، حيث أمضى سبعة أشهر في قسم العناية المركزة، بينما كانت أسرته تستعد لاحتمال فقدانه.
وقال كولينز إن مدير أعماله، الذي رافقه لأكثر من نصف قرن، استدعى أبناءه الخمسة إلى المستشفى بعدما أصبح الأطباء يناقشون إمكانية إبقائه على أجهزة الإنعاش، مضيفا: “كانت كليتاي تتوقفان عن العمل، وأعضائي بدأت تتعطل، وكان الناس يأتون لتوديعي، لكنني لم أكن واعيا بما كان يحدث حولي، ولم أدرك أن الجميع كانوا يعتقدون أنني لن أخرج حيا من المستشفى”.
ويؤكد صاحب أغنية “In the Air Tonight” أنه لا يتذكر كثيرا من تلك المرحلة، لكنه يدرك اليوم أنه كان على بعد خطوات من الموت، مضيفا أن خروجه من المستشفى يعد “معجزة” بكل المقاييس.
ويقول إن تلك التجربة غيرت نظرته إلى الحياة بصورة كاملة، إذ أدرك أن الشهرة والنجاح لا يحميان الإنسان من الهشاشة، وأن أقسى اللحظات قد تأتي في صمت، بعيدا عن الأضواء التي رافقته طوال مسيرته الفنية.
الإدمان.. الثمن الباهظ للشهرة
بحسب المقابلة، جاءت الأزمة بعد انتكاسة جديدة في معركته مع إدمان الكحول، رغم أنه سبق أن أعلن أكثر من مرة إقلاعه عن الشرب، إذ اعترف بأنه عاد تدريجيا إلى تناول النبيذ، حتى أصبح يبدأ يومه بكأس من الخمر، من دون أن يعترف لنفسه بأن الإدمان عاد مجددا إلى حياته.
ويقول كولينز إن الأمر بدأ بعد سنوات من الضغوط النفسية والمشكلات الشخصية، موضحا أنه كان يشعر بالاستياء لأنه لم يعد قادرا على تناول الكحول بعد سنوات من العلاج، وهو ما دفعه إلى التوقف عن تناول الدواء الذي كان يمنعه من الشرب، قبل أن يجد نفسه غارقا مرة أخرى في الإدمان.
وسبق للفنان البريطاني أن تحدث عن هذه المرحلة في مذكراته “I’m Not Dead Yet”، لكنه يؤكد اليوم أن الانتكاسة الأخيرة كانت الأخطر، لأنها انتهت بأزمة صحية غير مسبوقة، تركت آثارا دائمة على جسده.
ويشير إلى أن البنكرياس تعرض لتلف لا رجعة فيه، بينما أصبحت وظائف الكليتين محدودة للغاية، كما لا يزال يعاني من مضاعفات إصابات قديمة في العمود الفقري والركبتين، إضافة إلى أضرار عصبية أفقدته القدرة على حمل عصا الطبول، وهي الآلة التي ارتبط بها منذ طفولته.
ويعترف كولينز بأن فقدانه القدرة على العزف يمثل أكثر ما يؤلمه في حياته الحالية، قائلا إنه بدأ العزف وهو في الثالثة من عمره، وكان يتمنى أن يظل قادرا على الجلوس خلف الطبول حتى نهاية حياته.
ويضيف أن حياته اليومية أصبحت مختلفة تماما، إذ يعتمد على عكازين للتنقل، ويتلقى رعاية صحية على مدار الساعة من ممرضة ترافقه بشكل دائم، كما يخضع لجلسات علاج طبيعي عدة مرات في الأسبوع، بينما يقضي معظم وقته في المنزل، متابعا نشرات الأخبار والبرامج الوثائقية.
العائلة والمصالحة مع الذات
رغم حالته الصحية، يؤكد الفنان البريطاني أنه يحاول الاستمتاع بما تبقى من حياته، ويقضي وقتا طويلا مع أسرته، معتبرا أن علاقته بأبنائه اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي.
ويخصص جزءا مهما من حديثه لابنته الممثلة ليلي كولينز، نجمة مسلسل “Emily in Paris”، التي شهدت علاقته بها توترات طويلة بعد انفصاله عن والدتها، قبل أن تعود المياه إلى مجاريها خلال السنوات الأخيرة.
ويكشف أن ليلة رأس السنة الماضية شكلت لحظة مؤثرة بالنسبة إلى العائلة، بعدما اجتمع أبناؤه الخمسة معه في لندن للاحتفال بدخوله عامه الخامس والسبعين، وهناك قالت له ليلي وهي تبكي: “لم أكن أعتقد أنني سأعيش هذه اللحظات معك”، وهي عبارة يؤكد أنها ستظل محفورة في ذاكرته.
كما تحدث عن أبنائه الآخرين، معترفا بأنه يشعر أحيانا بالذنب تجاه بعضهم بسبب انشغاله الطويل بالموسيقى والجولات الفنية، لكنه يرى أن العلاقات العائلية شهدت مصالحة حقيقية خلال السنوات الأخيرة.
ولم يخف كولينز ندمه على بعض القرارات التي اتخذها في حياته الشخصية، خصوصا ما يتعلق بزواجاته الثلاث، التي كانت محل اهتمام واسع من وسائل الإعلام البريطانية، مؤكدا أن صورته لدى الرأي العام كثيرا ما تأثرت بروايات لا تعكس، في رأيه، حقيقة ما جرى.
ويتوقف الفنان أيضا عند علاقته بزوجته الثالثة أوريان سيفي، التي انتهت بطلاق ثم عودة، قبل أن تنفصل عنه مجددا في ظروف أثارت جدلا إعلاميا كبيرا، معترفا بأنه احتاج سنوات حتى يتجاوز تلك التجربة.
ورغم ذلك، لا يغلق كولينز الباب أمام الحب مرة أخرى، إذ يقول إنه ما زال يتمنى أن يعيش علاقة عاطفية جديدة، مضيفا: “أود أن أحب من جديد، وأن أقبل شخصا آخر، أشتاق إلى أشياء بسيطة كهذه”، قبل أن يستدرك بأن وضعه الصحي وطبيعته الهادئة يجعلان ذلك أمرا صعبا.
كما استعاد علاقته المتقلبة مع الشهرة، مؤكدا أنه لم يسع يوما إلى أن يكون نجما عالميا، وأن كل ما كان يريده هو العزف والغناء، معتبرا أن صورته كشخص يسعى إلى الأضواء لم تكن دقيقة.
ويشير إلى أن الانتقادات التي تعرض لها خلال سنوات نجاحه كانت تترك أثرا عميقا فيه، لأنه كان يقرأ كل ما يكتب عنه، ويحاول دائما تفسير أسباب الهجوم عليه، وهو ما جعله يعيش فترات طويلة من القلق وفقدان الثقة بالنفس.
ورغم كل ما مر به، يبدو كولينز اليوم أكثر ميلا إلى التصالح مع ماضيه، مؤكدا أن أهم ما خرج به من تجربته هو إدراك قيمة الحياة والعائلة، وأن نجاته من الموت منحته فرصة جديدة لا ينوي التفريط فيها.
ويختتم الفنان البريطاني حديثه برسالة تعكس نظرته الجديدة إلى الحياة، قائلا إنه لا يعرف كم بقي له من الوقت، لكنه يعرف جيدا أنه يريد أن يقضي ما تبقى من حياته إلى جانب أبنائه وأحفاده، بعيدا عن الإدمان، ومتصالحا مع نفسه ومع ماضيه.








0 تعليق