عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم انتبهوا.. الفراخ ترجع إلى الخلف - المدينة برس
تبدو الأسعار في مصر مثل الزمن، إذا ارتفعت لا تعود -أو يراد لها أن لا تعود - إلى الوراء أبدًا، حتى أصبح انخفاضها نوعًا من المستحيل أو المعجزة، وكأن هناك دائرة جهنمية لا تريد لهذا الشعب أن يرتاح من لهيب الغلاء ولا أن ينطفىء ناره.
والفراخ نموذجًا، تراجع سعرها وفقا لقاعدة العرض والطلب، تكالب عليها لوبي المصالح الخاصة ممن يتاجرون بأقوات الناس ويتربحون الملايين -وهم أقلية- ليصرخ بأن هذا التراجع سيكبدهم خسائر فادحة ويخرب بيوتهم، مطالبين بعودتها إلى سابق سعرها دون أن يبالوا بخراب بيوت الأغلبية وهم الملايين من المستهلكين..
وكأنهم يهددوننا ويقولون لنا إن تراجع سعر أي سلعة أشبه بالسيارة التي ترجع إلى الخلف لتدهس الناس بطريق الخطأ، فليس مهما في نظر هؤلاء أن يتخفف الناس اقتصاديا ويرتاحوا قليلًا من عبء ارتفاع أسعار بعض السلع، المهم أن يتربحوا هم..
يعترض منتجو الدواجن على انخفاض سعرها ويطالبون برفعها وأنهم يتكبدون خسائر تقدر بـ 20 جنيها في كل كيلو يتم بيعه، وأن هناك فارق سالب بين سعر الكيلو بالمزرعة وتكلفة الإنتاج، وبدأو يتحدثون عن السعر العادل، وكأن الغلاء الذي يكتوي بناره الناس هو العدل، وكأن وجود سلعة رخيصة نسبيًا لتصبح في متناول ظروف الناس الاقتصادية أصبح نوعًا من الظلم؟!
قد يكون هؤلاء المتضررون على حق فيما يطرحونه من ارتفاع أسعار مستلزمات إنتاج الأعلاف محليًا وكذلك المواد الخام الأساسية مثل الذرة وفول الصويا.
لكن خطورة هذا الطرح -وهذا هو جوهر المشكلة- أنه يؤشر إلى أن ما ينطبق على الفراخ سينطبق مستقبلًا على كل أخواتها من السلع الأخرى وأنها ستكون عبرة إذا تجرأت وفكرت مجرد التفكير في أن تحذو حذوها وتتراجع للخلف – لأن مستلزمات إنتاجها تسير في متلازمة ومنظومة وكتلة واحدة، وينطبق عليها ما ينطبق على المؤمنين في الحديث النبوي الشريف الذي شبههم بالجسد "إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر أعضاءه بالسهر والحمي"..
وهو ما يجعلني على يقين بأنه لا أمل في عودة سعر أي سلعة إلى الخلف، وينأي بأي انخفاض لاحقًا عن قاعدة العرض والطلب المعروفة في علم الاقتصاد والأسواق.
الناس تفاءلت بانخفاض سعر سلعة رئيسية وحيوية يستهلكون منها حوالي 5 ملايين دجاجة يوميًا، واعتبروها بشرة خير ومؤشر على انخفاض أسعار المزيد منها، ولكن مالبث هذا التفاؤل أن تحول إلى إحباط، ويبدو أننا سنعيش في هذا الهم طويلًا وسنظل ندور في الحلقة المفرغة الخاصة بارتفاع أسعار السلع والمنتجات إلى ما لا نهاية.
ما يحدث في سوق الدجاج الآن أشبه بلعبة شد الحبل بين المنتجين الذين يلوحون بالعزوف عن بدء دورات إنتاج جديدة وخفض الإنتاج وشح المعروض من جهة، والمستهلكين الذين يرفعون شعار المقاطعة وخليها تبور من جهة أخرى.
وحتى إذا استمر انخفاض أسعار الدواجن فإن صحة المستهلكين ستكون هى الضحية، وقد يلجأ بعض معدومي الضمير لحقنها بالماء أو استخدام لقاحات وبروتينات وخامات غير مطابقة للمواصفات في صناعة العليقة لتعويض الخسائر.
* جاءني صوت أحد أقربائي وبلدياتي عبر الهاتف قائلًا بأسى ودهشة: تخيل اشتريت أنبوبة البوتجاز انهارده بـ 330 جنيهًا، وأضاف متساءلًا: من كان يتخيل أن نشتري الأنبوبة بهذا السعر الفلكي بعدما كانت حتى سنوات قريبة بـ 10 جنيهات، ومين عالِم "هتبقى بكام بعد كده" ؟
ملحوظة: السعر الرسمي للأنبوبة بـ 275 جنيهًا، والـ 55 جنيها الزيادة ينطبق عليها ما ينطبق على مدخلات إنتاج الفراخ التي يقول المنتجون أنها مرتفعة، الفارق أن تكلفة نقل الأنبوبة هى التي ارتفعت، وكل الطرق تؤدي إلى مصير الفراخ.
* حكمة اليوم: إذا أردت أن تكلم نفسك.. انزل تسوق.
* لا يجتمع إثنان في مصر الآن، إلا وكان حديث الغلاء والتقشف ثالثهما.
* وصول منتخبنا إلى دور الستة عشر في المونديال حلم سوف يتحقق بإذن الله تعالى، وأتصور أن طريق مصر ممهد لمواجهة الأرجنتين، فمنتخب استراليا التي سنواجهها يوم الجمعة المقبل ليس قويًا ولا مخيفًا ونتقدم عليه درجة في ترتيب الفيفا، والفوز عليه ليس صعبًا أو مستحيلًا..
وبالطبع الأرجنتين ستفوز بسهولة على كاب فيردي، وأتمنى -وهذا هو الاختبار الحقيقي لمنتخبنا- أن نلعب مباراة للتاريخ أمام راقصي التانجو، بصرف النظر عن النتيجة التي أتصور أنها ستكون لصالحهم بنسبة 99%، ولكن في كرة القدم ليس هناك مستحيل، فهل يحقق رجال منتخبنا ما نعتقد أنه مستحيل؟








0 تعليق